أشهر قبيل نهاية الولاية التشريعية.. التامني تحذر من تمرير قوانين تُفرض على المواطنين قبل تقييم آثارها

أشهر قبيل نهاية الولاية التشريعية.. التامني تحذر من تمرير قوانين تُفرض على المواطنين قبل تقييم آثارها

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

قالت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي إن انطلاق الدورة الربيعية للبرلمان هذا العام يأتي في ظرفية سياسية وتشريعية بالغة الحساسية، ليس فقط لأنها آخر دورة ضمن الولاية الحالية، بل لأنها تخضع لمنطق "السباق مع الزمن" الذي يطبع نهاية كل ولاية تشريعية. 

وأكدت التامني أن هذه المرحلة غالبًا ما تشهد طرح مشاريع قوانين ثقيلة ومعقدة بوتيرة سريعة، مع ضغط واضح على النواب لتمريرها قبل إغلاق الباب السياسي والمؤسساتي، مشيرة إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد القوانين، بل بطبيعتها وجودتها ومدى استفادة المجتمع منها.

في سياق متصل، شددت التامني على أن البرلمان المغربي خلال السنوات الأخيرة لم ينجح في ممارسة دوره الدستوري الكامل كمؤسسة للتشريع والمراقبة، إذ غالبًا ما اختزلت مهمته في المصادقة السريعة على مشاريع الحكومة بدل أن يكون فضاءً للنقاش العمومي وإنتاج قوانين تلبي تطلعات المواطنين. وقد تجلّى ذلك في ضعف النقاش التشريعي الجوهري مقابل هيمنة منطق التصويت العددي، وتراجع المبادرة التشريعية لصالح احتكار الحكومة لمشاريع القوانين الكبرى، ومحدودية الرقابة الفعلية على السياسات العمومية رغم كثرة الأسئلة الشفوية والكتابية.

وحذرت التامني من أن التسرع التشريعي غالبًا ما يؤدي إلى تمرير قوانين غير منسجمة، قابلة للطعن أو التأويل، تُصاغ بمنطق إداري وتقني بعيد عن نبض المجتمع، في حين تُمرّر بعض النصوص التي تمس الحقوق والحريات دون نقاش عمومي كافٍ، لتصبح "وقائع تشريعية" تُفرض على المواطنين قبل أن تتضح اختلالاتها لاحقًا.

 كما أشارت برلمانية "الرسالة" أيضا  إلى أن الدورة الحالية ستشهد ضغطًا شديدًا لتمرير أكبر عدد من النصوص في وقت قصير، مما يطرح معضلة التوازن بين سرعة التشريع وجودة النصوص، مشددة على أن التشريع لا يُقاس بالكم بل بالعمق والانسجام واحترام الحقوق والحريات والتقاط نبض المجتمع.

وأكدت التامني على ضرورة إعطاء الأولوية للتشريعات ذات الأثر الاجتماعي المباشر، خصوصًا تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية، والبطالة والفئات الهشة، بدل التركيز على النصوص التقنية أو المرتبطة بالاستثمارات الكبرى دون ضمانات اجتماعية.

 كما دعت إلى إشراك المجتمع المدني والخبراء في صياغة القوانين، وتقييم أثرها قبل المصادقة عليها، واحترام المسطرة التشريعية دون اختزال النقاش داخل لجان محدودة الوقت.

واختتمت التامني رسالتها بالقول إن الرهان الأساسي لهذه الدورة هو أن يستعيد البرلمان جوهر وظيفته التشريعية باسم المواطنين، وليس مجرد التصويت باسم الأغلبية، مؤكدة أن نجاح المؤسسة التشريعية في ذلك يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع ويضمن تشريعًا متوازنًا يحمي الحقوق والحريات ويعالج المشكلات الاجتماعية بفعالية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة