سحب الاعتراف المالي بالجمهورية الوهمية يكتب نهاية "الوصاية الجزائرية" في الساحل
أخبارنا المغربية - محمد الميموني
بينما كانت "بروباغندا" قصر المرادية تستهلك طاقاتها في معارك هامشية، محاولةً تسييس الرياضة واستغلال الكوارث الطبيعية لإرباك الرباط، جاء الرد المغربي صاعقاً وهادئاً من قلب باماكو. لم يكن إعلان جمهورية مالي سحب اعترافها بـ "الجمهورية الوهمية" مجرد إجراء ديبلوماسي، بل هو إعلان استقلال مالي ثانٍ من قيود الابتزاز الجزائري الذي جثم على صدر منطقة الساحل لعقود تحت غطاء "الوساطة" الملغومة.
الجولة الدبلوماسية .. حقائق عناوين فقط
بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يواصل ناصر بوريطة "ماراثونه" الإفريقي، محولاً النجاحات التي حصدها في العواصم الأوروبية إلى اختراقات جيو-سياسية في القارة السمراء. زيارة باماكو هي رسالة واضحة بأن المغرب لا يبيع "الأوهام"، بل يقدم شراكة استراتيجية حقيقية، وهو ما جعل مالي تتبنى مقترح الحكم الذاتي كـ "أساس وحيد وجدي وذي مصداقية"، وتتحلل من إرث "تندوف" الذي فُرض عليها في زمن الحرب الباردة.
سقوط ورقة "الابتزاز الأمني"
لسنوات، توهم صانع القرار في الجزائر أن مالي "مجال حيوي حصري" لمناوراته، مستخدماً ورقة الجماعات المسلحة للضغط على الحكومات المالية. لكن التحول الجذري اليوم يؤكد أن مالي قررت الارتماء في حضن "التعاون الاستراتيجي" مع المغرب، مفضلةً منطق التنمية والسيادة المشتركة على منطق الابتزاز والتبعية. إن فشل محاولات الجزائر إحياء وساطتها عبر النيجر مؤخراً، كان المقدمة الطبيعية لهذا "الخروج المالي الكبير" من المظلة الجزائرية.
المغرب.. الثبات في وجه "التشويش"
لقد أثبتت الدبلوماسية المغربية امتلاكها لـ "ثبات انفعالي ومؤسساتي" خارق؛ ففي الوقت الذي كان فيه الجار الشرقي يحاول تجييش الرأي العام ضد المملكة مستغلاً آلام الفيضانات أو التشويش الإعلامي على نجاح الكان 2025، كان "المهندس" بوريطة يضع اللمسات الأخيرة على قرارات تاريخية من عيارات ثقيلة. فبعد هولندا وكينيا وموقف مصر الراسخ، يأتي "موقف باماكو" ليقطع الشك باليقين: السيادة المغربية تكرسها الحقائق على الأرض وقرارات مجلس الأمن (مثل القرار 2797)، لا قصاصات الصحف الموجهة في الجزائر.
ما بعد باماكو.. نحو نيجيريا وإثيوبيا
إن قطار السيادة المغربي، الذي انطلق من باماكو، لن يتوقف هنا. فالمحطات القادمة في نيجيريا وإثيوبيا، وربما جنوب إفريقيا، تؤشر على أن القارة الإفريقية بصدد "تصفية نهائية" للترسبات الموالية للجمهورية الانفصالية.
مالي اليوم لم تسحب اعترافها فحسب، بل تعهدت بمقاسمة هذا الموقف مع المنظمات الإقليمية والدولية، مما يعني أننا أمام "تأثير الدومينو" الذي سيهوي بما تبقى من قلاع الأوهام الانفصالية في القارة.
