رهان الزمن السياسي ونجاعة المنجز الحكومي

رهان الزمن السياسي ونجاعة المنجز الحكومي

أخبارنا المغربية- الرباط

يمثل اختيار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لهذا التوقيت بالضبط لتقديم حصيلته الحكومية، خطوة سياسية ذكية تكرس مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، هذا ما أجمع عليه لفيف من قادة حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال ندوة نظموها بمقر الحزب المركزي يوم الإثنين المنقضي.

 القادة التجمعيون وفي مقدمتهم، رئيس الحزب محمد شوكي، ورئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، ورئيس الفريق التجمعي بمجلس النواب ياسين عوكاشا، والوزير مصطفى بايتاس، شددوا على أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبخلاف ما لجأت إليه حكومة سعد الدين العثماني، من تأخير تقديم الحصيلة والقياد بذلك بعد تردد بضغط من المعارضة، اختار عرض الحصيلة على الرأي العام بدقة متناهية، فاتحا المجال أمام نقاش عمومي يقيم ويسدد. 

فهذا التوقيت ليس مجرد صدفة زمنية، بل هو تعبير عن ثقة عميقة في المنجز، ورغبة في إتاحة الفرصة للمواطن والمؤسسات لتحليل الأرقام والسياسات بعيدا عن ضجيج الحملات الانتخابية الضيقة، مما يؤكد أننا أمام حكومة تحترم ذكاء المغاربة وتؤمن بأن الحصيلة هي التي تتحدث عن نفسها.

وبالنظر إلى الجوانب البارزة في هذه الحصيلة، نجد أن الحكومة حققت معادلة صعبة تمثلت في المزاوجة بين الاستثمار الاستراتيجي في مستقبل الأجيال وبين التدبير الآني والفعال للأزمات المتتالية. حيث نجحت في تقليص عجز الميزانية، وهو إنجاز مالي مهم منح المغرب سيادة مالية وشهادة ثقة دولية تمثلت في الحصول على خط ائتماني دولي دون الحاجة إلى تفعيله. 

وهذه القوة المالية لم تكن هدفا في حد ذاته، بل كانت وسيلة من الحكومة لتسريع تنزيل ركائز الدولة الاجتماعية لفائدة المواطن، حيث ارتفعت الميزانية العامة للدولة لتتجاوز 761 مليار درهم، مما سمح بتمويل أوراش الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية بشكل غير مسبوق.

أما الرد على انتقادات المعارضة، فيأتي من خلال لغة الأرقام الصارمة التي تفند الادعاءات المروجة. حيث إن الانتقادات التي تكتفي بالشعارات والمزايدات اللفظية تصطدم بواقع ارتفاع المداخيل العادية للدولة بنسبة تفوق 16 في المئة بفضل إصلاح جبائي مبدع وسع الوعاء الضريبي دون إثقال كاهل الفئات الهشة. 

وهنا وصف قادة الحزب المعارضة، بمن يمارس النقد من أجل النقد ويتجاهل أن الإصلاحات البنيوية التي باشرتها الحكومة، رغم أنها هي التي مكنت من دعم قطاعات حيوية كالنقل والكهرباء في عز الأزمات الدولية. فالحكومة الحالية لا تبيع الوهم، بل تقدم منجزات ملموسة تزكيها تقارير المؤسسات الوطنية والدولية، مؤكدة أن السياسة اليوم هي صناعة القرار وتحقيق النتائج، وليست مجرد استعراض خطابي يفتقر إلى الفعالية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة