لم يعد ما يتعرض له المغرب على عدد من الصفحات والحسابات المصرية بمواقع التواصل الاجتماعي مجرد "خلافات افتراضية" أو سجالات عابرة بين نشطاء، بل تحول، خاصة خلال الأشهر الأخيرة، إلى حملة ممنهجة تجاوزت حدود حرية التعبير لتلامس، في كثير من الأحيان، خطاب الكراهية والتحريض ونشر الأخبار الزائفة، في محاولة واضحة لتشويه صورة المملكة أمام الرأي العام العربي والدولي.
وخلال الساعات الماضية، ارتفعت أصوات عدد كبير من النشطاء المغاربة مطالبة السفارة المغربية بالقاهرة بالتحرك بكل ما تتيحه القوانين والأعراف الدبلوماسية من وسائل، من أجل رصد هذه التجاوزات وتوثيقها والتقدم بشكاوى ضد الصفحات والحسابات التي دأبت على الإساءة إلى المغرب ورموزه ومؤسساته، بعدما تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
ولعل أخطر ما في هذه الحملة أنها لم تعد تقتصر على انتقاد مواقف سياسية أو رياضية، بل تجاوزت ذلك إلى إلصاق أوصاف واتهامات خطيرة بالمغرب والمغاربة، من قبيل وصفهم بـ"الصهاينة" أو اتهامهم بخيانة القضية الفلسطينية، وسلسلة أخرى من الاساءات التي لا يمكن السكوت عنها، وهي ادعاءات لا تستند إلى أي معطى موضوعي، ويبدو أن الغاية منها هي تأليب الرأي العام العربي ضد المملكة والإضرار بصورتها ومكانتها.
في هذا السياق، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا كل هذا الاستهداف؟ ولماذا يتصاعد هذا الخطاب العدائي كلما حقق المغرب نجاحا دبلوماسيا أو رياضيا أو اقتصاديا..؟
المتتبع لما يجري يلاحظ أن وتيرة هذه الحملات ارتفعت بشكل لافت تزامنا مع احتضان المغرب لعدد من التظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها بطولة إفريقيا للأمم الأخيرة، ثم مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، حيث تحولت بعض منصات التواصل إلى فضاءات لبث خطاب عدائي تجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى استهداف الدولة المغربية نفسها.
وفي المقابل، يصعب العثور على حملات مشابهة يقودها المغاربة ضد مصر أو شعبها أو قيادتها، رغم أن العلاقات بين الرباط والقاهرة مرت، في بعض المحطات، بفترات من الفتور السياسي. فقد ظل المغاربة، في العموم، يميزون بين الخلافات الظرفية والعلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين، وهي علاقات لا يمكن إنكار عمقها الثقافي والحضاري.
ومن هنا، يطرح كثير من المغاربة سؤالا مشروعا: هل تقبل الدولة المصرية أن يتم التعامل مع رئيسها أو شعبها بنفس اللغة التي يستعملها بعض المحرضين ضد المغرب؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فلماذا يستمر الصمت إزاء هذا الخطاب العدائي المتكرر، رغم أنه بات معروفا ومتداولا على نطاق واسع؟
ولا يعني ذلك تحميل الدولة المصرية مسؤولية كل ما ينشره أفراد على منصات التواصل، لكن من المشروع أيضا انتظار موقف واضح يرفض كل خطاب يحرض على الكراهية أو يسيء إلى العلاقات بين البلدين، خاصة عندما تتحول بعض المنصات إلى أدوات لتأجيج العداء ونشر الأكاذيب.
هنا تحديدا، لابد من الإشارة إلى الدور الخبيث الذي تقوده أطراف إقليمية معادية للمغرب، وعلى رأسها الجزائر التي تسعى منذ سنوات إلى استغلال الفضاء الرقمي وتوظيف منصات أو مؤثرين خارج حدودها للإساءة إلى المملكة، بدليل أن كثير من المؤثرين المصريين نصبوا انفسهم كجدار صد يتبنى كل مواقف التي يقررها نظام الكابرانات في جنح الظلام. الشاهد على ذلك هو الارتفاع البين في عدد هؤلاء المؤثرين المصريين الذين انخرطوا خلال مدة وجيزة في حملة استهداف المغرب.
لقد اختار المغرب، طيلة السنوات الماضية، نهج سياسية الحكمة وضبط النفس، ورفض الانجرار إلى معارك إعلامية عبثية، وهو خيار يعكس ثقة الدولة في قوة مواقفها وعدالة قضاياها. غير أن ضبط النفس لا ينبغي أن يتحول إلى صمت دائم أمام حملات تشهير منظمة تستهدف صورة الوطن وسمعته.
فالدفاع عن المغرب ليس دعوة إلى التصعيد، ولا إلى الإساءة لأي شعب عربي شقيق، وفي مقدمته الشعب المصري الذي تجمعه بالمغاربة روابط تاريخية وإنسانية راسخة، وإنما هو دفاع مشروع عن صورة بلد يتعرض، بين الفينة والأخرى، لحملات تضليل تستوجب المواجهة بالحجة والقانون والدبلوماسية والإعلام المسؤول.
لقد نجح المغرب في كسب كثير من المعارك الدبلوماسية والسياسية بفضل رصانة مؤسساته وحكمة قيادته، غير أن المرحلة الحالية تفرض أيضا حماية صورته في الفضاء الرقمي، وعدم ترك المجال مفتوحا أمام حملات منظمة تسعى إلى تشويه سمعته والإساءة إلى مكانته الإقليمية.
ويبقى الأمل قائما في أن تنتصر الحكمة، وأن يتم تطويق هذه الأصوات المتطرفة التي لا تخدم لا المغرب ولا مصر، لأن ما يجمع البلدين أكبر بكثير مما يحاول البعض هدمه عبر منشور على "فيسبوك" أو مقطع على "تيك توك". أما حماية العلاقات الأخوية، فإنها تبدأ أولا بالتصدي لكل خطاب يحرض على الكراهية ويزرع الفتنة بين شعبين يجمعهما تاريخ طويل من الاحترام المتبادل.
التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
متابع
مصر اكذوبة كل العصور
الحل بسيط وهو حملة اسبوعية للقنوات الرسمية . و بالنسبة ل مصر لا ينقصها الفضائح . بدءا من سكان المقابر و المزابل . اما السياسة فيكفي ان تحرك العناوين لتشم العفن والجنيه الذي يصلح فقط للمراحيض . و اما الشحاتة والعمالة والذيوثية والنفاق فهي مواهب يتقنها المصري الذي تعاقبت في استعماره كل الاجناس . ولم يكن هناك اي مقاومة بل المستعمر يخرج بعدما يعربد ويمل من الوساخة المصرية . ناهيك عن خيانة مصر للعرب . و تنبطاحها امام اثيوبيا . وكشف عورتها من طرف اسرائيل التي لاتزال الى اليوم تعبث في مصر كما تشاء
مصطفى
انهم منافقون
انها بكل بساطة الغيرة والحسد الدي تطور الى الحقد والضغينة لمادا كل هدا؟ الجواب في عنجهيتهم وعقدة الاحساس بالانا الأحسن الاعلى الكامل الخ الخ
محمد
متتبع
لا نسمح لاي كان ان يتخجم على بلادنا، وسنقف له بالمرصاد ، وعلى الدولة ان تكون حازمة إلصاق أوصاف واتهامات خطيرة بالمغرب والمغاربة، من قبيل وصفهم بـ"الصهاينة" هذا كان سببه انتم يا صحافة العار ، في كل مرة وبعناوين كبيرة تمدحون في القتلة، وتفتخرون بعلاقتهم معكم . بل منكم من قال كلنا اس،،،،، لا استطيع كتابة هذا الاسم من شدة كرهي له ، ولهم وكل من يتقرب منهم ع