ماذا وقع؟.. بنكيران يسارع إلى الاعتذار بعد عبارة "القندوح" التي أشعلت موجة غضب واسعة

ماذا وقع؟.. بنكيران يسارع إلى الاعتذار بعد عبارة "القندوح" التي أشعلت موجة غضب واسعة

أخبارنا المغربية - عبدالإله بوسحابة

في خطوة مفاجئة، سارع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى نشر رسالة اعتذار رسمية على حسابه بموقع "فيسبوك"، أعلن من خلالها سحب عبارة "قندوح" التي أثارت جدلا واسعا عقب كلمته الأخيرة بمدينة الصويرة، مؤكدا في الوقت ذاته تمسكه بكل ما ورد في خطابه باستثناء هذه الكلمة.

وجاء في نص الاعتذار: "أنا الموقع أسفله عبد الإله ابن كيران، وإذ أتمسك بكل ما قلته في كلمتي بمدينة الصويرة إلا كلمة (قندوح)، فإنني أسحبها وأعتذر عنها والسلام."، في صيغة تعكس حرصه على احتواء الأزمة، دون التراجع عن باقي المواقف التي عبر عنها خلال اللقاء.

ويأتي هذا الاعتذار بعد موجة غير مسبوقة من الانتقادات التي أعقبت خرجة بنكيران بالصويرة، حيث استحضر أسماء مستشاري جلالة الملك قبل أن يختم حديثه بعبارة "ولا شي قندوح آخر"، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين إساءة لفظية غير مقبولة في حق شخصيات يعينها الملك، وتجاوزا لحدود اللياقة التي يفترض أن تؤطر الخطاب السياسي.

ورغم أن بنكيران اختار الاعتذار عن كلمة "القندوح" وحدها، فإن مضمون رسالته يكشف أنه لم يتراجع عن خلفية خطابه، بل سعى إلى الفصل بين اللفظ الذي أثار الاستياء وبين مواقفه السياسية، في محاولة لامتصاص الغضب الذي خلفته تصريحاته، دون تقديم مراجعة شاملة لخرجاته.

ويقرأ متابعون هذا الاعتذار باعتباره نتيجة مباشرة لحجم الضغط الذي تعرض له زعيم "البيجيدي"، بعدما تحولت عبارة "القندوح" إلى محور نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الأمر لم يعد يتعلق باختلاف سياسي أو انتقاد لمواقف معينة، وإنما باستعمال وصف قدحي في الحديث عن شخصيات من محيط المؤسسة الملكية.

ولم تكن هذه الواقعة معزولة عن سياق أوسع، إذ يرى عدد من المراقبين أن بنكيران دأب خلال السنوات الأخيرة على استحضار اسم جلالة الملك أو محيطه في معظم خرجاته السياسية، حتى بات ذلك يشكل سمة بارزة في خطابه، الأمر الذي يثير في كل مرة موجة من الجدل، ويطرح تساؤلات حول أسباب هذا الإصرار على إقحام المؤسسة الملكية في قلب السجال السياسي.

وكانت "أخبارنا المغربية" قد أثارت هذا الموضوع في مقال سابق بعنوان: "بنكيران وعبارة القندوح.. لماذا يصر زعيم البيجيدي على الزج باسم الملك واستهداف محيطه في كل خرجة سياسية؟"، خلص إلى أن هذا الأسلوب لم يعد ينظر إليه باعتباره مجرد موقف سياسي، بل أصبح يعكس توجها متكررا يقوم على استحضار المؤسسة الملكية ومحيطها في كل مناسبة، بدل توجيه الخطاب نحو المنافسين السياسيين أو مناقشة البرامج والسياسات العمومية.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يأتي في سياق محاولة زعيم حزب العدالة والتنمية استعادة حضوره السياسي بعد الانهيار الانتخابي الذي مني به البيجيدي في تشريعيات 2021، غير أن اللجوء إلى صناعة الجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة الملكية أو مستشاري الملك، لا يزيد - بحسبهم - إلا من تعميق أزمة الخطاب السياسي للحزب، ويبعد النقاش عن القضايا التي تهم المواطنين، وعلى رأسها غلاء المعيشة والتشغيل والتعليم والصحة.

كما يعتبر متابعون أن الاعتذار الذي قدمه بنكيران يحمل في حد ذاته اعترافا ضمنيا بأن عبارة "القندوح" تجاوزت سقف المقبول، بعدما أحدثت ردود فعل غاضبة داخل الرأي العام، وهو ما دفعه إلى سحبها تفاديا لاستمرار الجدل واتساع رقعة الانتقادات.

ورغم هذه الخطوة، فإن تمسك بنكيران الصريح بباقي مضمون خطابه يؤكد أن الاعتذار اقتصر على الكلمة التي أثارت الاستياء، بينما بقيت الخلفية السياسية التي بنيت عليها تصريحاته دون تغيير، الأمر الذي يرجح استمرار النقاش حول حدود الخطاب السياسي، وضرورة تحييد المؤسسة الملكية ومحيطها عن التجاذبات الحزبية، حفاظا على رصانة النقاش العمومي واحترام المؤسسات الدستورية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة