القائمة الرئيسية
أخبارنا

الفرفار يفتح النار على إسبانيا.. خمسة أخطاء "قاتلة" حوّلت أحداث 30 يوليوز بسبتة إلى كارثة إنسانية

الفرفار يفتح النار على إسبانيا.. خمسة أخطاء "قاتلة" حوّلت أحداث 30 يوليوز بسبتة إلى كارثة إنسانية

اعتبر الأستاذ الجامعي و البرلماني الاستقلالي الدكتور العياشي الفرفار أن ما شهدته سبتة يوم 30 يوليوز لا يمكن اختزاله في مجرد موجة هجرة غير نظامية، بل يشكل مأساة إنسانية صادمة، كشفت عن اختلالات عميقة في طريقة تدبير ملف الهجرة والحدود، قبل أن يحذّر من أن استمرار تجاهل أسبابها الحقيقية التي قد تجعل تكرارها أمرا واردا.

وارتباطا بالموضوع، أوضح الفرفار عبر قراءة تحليلية توصل بها موقع "أخبارنا" أن التدفقات البشرية التي شملت شبابا و قاصرين وقاصرات وحتى أمهات وأطفالا صغارا، جاءت في سياق إشاعة واسعة الانتشار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، روّجت لفكرة أن أبواب سبتة مفتوحة، وأن إسبانيا في حاجة إلى اليد العاملة، فضلا عن تداول معطيات تفيد بأن قرارا قضائيا يمنع إعادة من يصل إلى المدينة المحتلة عبر البحر.

ويرى الفرفار أن خطورة ما وقع لا ترتبط فقط بحجم الخسائر والتداعيات الإنسانية، وإنما بكون الأسباب التي أنتجت المأساة ما تزال قائمة، خصوصا مع استمرار تأثير المنصات الرقمية وقدرتها على تحويل إشاعة بسيطة إلى موجة جماعية يصعب التحكم فيها خلال ساعات قليلة.

وفي هذا السياق، حمّل الفرفار إسبانيا مسؤولية أساسية عن الكارثة، معتبرا أن ما وقع لم يكن حدثا مفاجئا نشأ في ليلة واحدة، بل نتيجة سلسلة من القرارات والإشارات التي كان يفترض استباق تداعياتها، وفي مقدمتها القرار القضائي الصادر في 8 يوليوز، والذي غيّر بعض الشروط والإجراءات المرتبطة بإعادة الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر.

وأكد أن الإشكال لا يكمن بالضرورة في القرار القضائي من حيث مشروعيته داخل المنظومة القانونية الإسبانية، وإنما في عدم تقدير تداعياته خارج الحدود، خصوصا في منطقة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي تغيير في قواعد التعامل مع الهجرة أن يتحول بسرعة إلى رسالة ذات تأثير واسع على آلاف الأشخاص.

الخطأ الأول، وفق هذه القراءة، تمثل في عدم استباق التداعيات المحتملة للقرار القضائي، وعدم التعامل معه باعتباره قرارا قد تكون له انعكاسات تتجاوز الإطار القانوني الداخلي. فمجرد تداول عبارة من قبيل "إذا وصلت إلى سبتة عبر البحر فلن تتم إعادتك فورا"، كان كافيا، في نظر الفرفار، لتحويل نص قانوني معقد إلى رسالة مبسطة تستهدف فئة واسعة من الشباب والقاصرين.

أما الخطأ الثاني، فيرتبط بالتساهل في مواجهة الإشاعة الهجراتية. فقد اعتبر الفرفار أن السلطات الإسبانية لم تتعامل بالسرعة والفعالية اللازمتين مع الحملة الرقمية التي رافقت الأزمة، ما سمح للإشاعات بأن تملأ الفراغ وتحوّل الوهم إلى حلم قابل للتحقق في مخيلة آلاف الشباب.

ويذهب الفرفار إلى أن العالم تغير، وأن مفهوم الحدود نفسه لم يعد محصورا في الأسلاك والبوابات والحواجز الأمنية، بعدما أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي فضاء جديدا لصناعة السلوك الجماعي وتوجيه الحشود. ولذلك، فإن الاعتماد على المراقبة الحدودية التقليدية وحدها لم يعد كافيا أمام موجات يتم التحضير لها رقميا قبل أن تتحول إلى واقع ميداني.

ويبرز هنا، حسب المتحدث، الخطأ الثالث، والمتمثل في غياب استراتيجية تواصلية استباقية. إذ كان يفترض بالسلطات الإسبانية أن تشرح، وباللغات التي يفهمها المعنيون، أن الدخول غير النظامي إلى سبتة لا يعني الحصول على حق الإقامة، ولا يمنح صاحبه تلقائيا إمكانية الانتقال إلى إسبانيا القارية، وأن أي معلومات مخالفة لذلك لا تعدو أن تكون إشاعات مضللة.

ويعتبر الفرفار أن الصمت الرسمي، إلى جانب تداول صور ومقاطع القادمين إلى سبتة، ساهم في إطالة عمر الوهم ورفع منسوب التدفقات البشرية، في وقت كان يفترض فيه قطع الطريق على الإشاعة منذ بدايتها، خصوصا بعدما اتضح حجم التعبئة الرقمية التي سبقت المأساة.

أما الخطأ الرابع، فيتعلق بعدم إدراك طبيعة المخاطر الجديدة المرتبطة بالهجرة غير الآمنة، حيث لم تعد موجات الهجرة تتحرك بالضرورة وفق منطق فردي أو محدود، وإنما يمكن أن تتحول، بفعل منصات التواصل، إلى حشود جماعية في ظرف وجيز. وهذا التحول، بحسب الفرفار، يفرض إعادة صياغة مفهوم حماية الحدود، ليشمل الرصد الرقمي والتواصل الفوري ومواجهة حملات التضليل قبل وصولها إلى مرحلة يصعب احتواؤها.

ويضيف الفرفار أن الخطأ الخامس يتمثل في غياب قراءة شاملة للأزمة باعتبارها قضية إنسانية وأمنية واستراتيجية في آن واحد، مؤكدا أن حماية الحدود لا ينبغي أن تنفصل عن حماية الأرواح، وأن مواجهة الهجرة غير الآمنة لا يمكن أن تتم فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما تحتاج أيضا إلى سياسات تواصلية واجتماعية استباقية تمنع استغلال هشاشة الشباب والقاصرين من طرف مروجي الأوهام.

ويشدد الفرفار على أن إثارة هذه المسؤوليات لا تعني البحث عن خصومة مع إسبانيا، ولا تستهدف ضرب الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، بل تهدف، على العكس من ذلك، إلى حماية هذه الشراكة من الأخطاء التي قد تقوض الثقة بين البلدين. فالتعاون الحقيقي، في نظره، لا يعني الصمت أمام الاختلالات، وإنما يقتضي كشفها وتصحيحها بما يضمن حماية الحدود وحماية الأرواح في الوقت نفسه.

ويخلص الفرفار إلى أن مأساة 30 يوليوز يجب أن تتحول إلى درس حقيقي، لأن الخطر لم ينته بانتهاء التدفقات، ما دامت الأسباب التي تغذي حلم الهجرة غير الآمنة، وحملات التضليل الرقمي، واستغلال القاصرين والشباب، لا تزال قائمة. ومن ثم، فإن المطلوب ليس فقط البحث عن المسؤوليات بعد وقوع الكارثة، وإنما بناء آلية مشتركة قادرة على رصد الإشاعات، والرد عليها بسرعة، وتطوير أدوات المراقبة الحدودية، بما يمنع تحويل البحر إلى مقبرة جديدة، ويجنب المنطقة تكرار مأساة إنسانية كان يمكن تفاديها بقدر أكبر من اليقظة والاستباق.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.