القائمة الرئيسية
أخبارنا

برلماني عن "فوكس" يتخبط بمقترح غريب بشأن سبتة ومليلية المحتلتين!

برلماني عن "فوكس" يتخبط بمقترح غريب بشأن سبتة ومليلية المحتلتين!

وفق ما تناقلته مواقع إعلامية إسبانية، طرح هيرمان تيرتش، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب "فوكس" الإسباني اليميني المتطرف، "صفقة" مثيرة للجدل تقوم على مقايضة اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء مقابل اعتراف المغرب بـ"إسبانية" مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المقترح يبقى موقفاً فردياً للنائب، إذ لم تصدر عنه أي إشارة إلى تبنيه كموقف رسمي لحزبه، ولم تعلّق قيادة "فوكس" عليه حتى كتابة هذا التقرير.

ورغم هذا التحفظ على صفة الطرح، فإنه يعيد إلى الواجهة خطاباً استعمارياً متجاوَزاً، ويكشف عن مقاربة انتهازية تحاول توظيف أزمة الهجرة الأخيرة لفرض مساومات لا تمت للقانون الدولي بصلة.

فالمفارقة الأساسية في هذا المقترح أنه يضع على كفتي ميزان واحدتين قضيتين مختلفتين جوهرياً: الصحراء المغربية التي باتت شرعية السيادة المغربية عليها تحظى باعتراف دولي متنامٍ ودعم أمريكي وأوروبي متزايد، في مقابل مدينتين مغربيتين، سبتة ومليلية، ما تزالان تحت الاحتلال الإسباني منذ قرون، دون أي سند قانوني أو تاريخي يبرر ذلك سوى ميراث استعماري لم تتخلص منه مدريد بعد. فمقايضة حق ثابت بحق آخر مغتصَب ليست تسوية سياسية بقدر ما هي محاولة لترسيخ الاحتلال باسم "الواقعية".

ويأتي هذا الطرح الفردي في سياق تصعيد أوسع تبناه حزب "فوكس" رسمياً خلال أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، التي شهدت عبور أكثر من 72 ألف شخص خلال موجة 30 يوليوز وفق بيانات إسبانية. 

فبعد زيارة زعيم الحزب سانتياغو أباسكال لسبتة ووصفه ما جرى بـ"الغزو"، دعا الحزب إلى نشر الجيش في المدينتين، واستبعاد المغرب من تنظيم مونديال 2030، وتحميل الرباط تكاليف الأزمة، في خطاب يقوم على التصعيد لا على البحث عن حلول واقعية.

والأهم أن مقترح تيرتش الفردي يتناقض مع المسار الذي بنته حكومة بيدرو سانشيز نفسها منذ 2022، حين اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي المغربية "الأساس الأكثر جدية وواقعية" لتسوية نزاع الصحراء، وهو موقف رسمي فتح صفحة من الشراكة الاقتصادية والسياسية بين الرباط ومدريد، أكّد سانشيز استمرارها حتى بعد أحداث سبتة الأخيرة. 

ما يجعل طرح تيرتش أقرب إلى مزايدة سياسية فردية موجهة لقاعدة اليمين المتطرف، منه إلى موقف حكومي أو حزبي جاد قابل للتفعيل.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.