القائمة الرئيسية
أخبارنا

وثيقة أمريكية سرية: خوان كارلوس فكّر في تسليم مليلية للمغرب و"تدويل" سبتة سنة 1979

وثيقة أمريكية سرية: خوان كارلوس فكّر في تسليم مليلية للمغرب و"تدويل" سبتة سنة 1979

تميط وثيقة دبلوماسية أمريكية أُفرج عنها لاحقا اللثام عن جانب لافت من تاريخ الخلاف المغربي الإسباني حول سبتة ومليلية، إذ يتبين منها أن العاهل الإسباني الأسبق خوان كارلوس الأول طرح، في لقاء خاص عُقد بقصر "لا زارزويلا" يوم 30 أبريل 1979 مع السيناتور الأمريكي إد موسكي والسفير تيرينس تودمان، تصورا يقضي بإمكانية تسليم مليلية للمغرب خلال مدة غير بعيدة. 

وبنى هذا الطرح حسب ما نقلت تقارير إعلامية إسبانية، على معطى ديموغرافي تمثّل في محدودية عدد الإسبان بالمدينة (نحو 10 آلاف نسمة)، مع توقعه أن يواجه القرار استياء من الأوساط العسكرية، غير أنه اعتبر أن هذا الاستياء لن يتجاوز شهرين وأن بإمكانه ضبط تداعياته.

في المقابل، اختلفت نظرته إلى سبتة التي كان يقطنها حينها نحو 60 ألف إسباني، وهو ما دفعه إلى استبعاد فكرة التسليم المباشر بالنسبة لها. 

وارتأى بدل ذلك اعتماد صيغة تقوم على منحها مكانة دولية تحاكي النظام الذي خضعت له طنجة في الفترة الممتدة من عشرينيات القرن الماضي إلى منتصف الخمسينيات، أي البحث عن مخرج مغاير لمصير المدينتين.

وما غذّى هذا التفكير، بحسب المعطيات الواردة في البرقية، هو تخوف الملك الإسباني من تكرار سيناريو شبيه بالمسيرة الخضراء التي قادها الحسن الثاني سنة 1975 وأفضت إلى استرجاع الصحراء، إذ رأى أن استمرار الجمود في ملف سبتة ومليلية دون تسوية قد يفضي إلى وضع مماثل يصعب التحكم فيه. 

ومع ذلك، تبقى هذه المعطيات تعكس أفكارا شخصية أبداها الملك في سياق غير رسمي، لا مشروعا حكوميا معلنا أو مفاوضات فعلية مع الرباط.

وبقيت هذه البرقية طي الكتمان إلى أن رُفعت عنها السرية سنة 2014، قبل أن يعيد المؤرخ تشارلز باول تسليط الضوء عليها سنة 2017، الأمر الذي دفع الحكومة الإسبانية حينها إلى التقليل من قيمتها بوصفها تعود إلى مرحلة بعيدة زمنيا، مع التذكير بموقفها الثابت القائل بإسبانية المدينتين.

ويكتسي هذا الملف بعدا إضافيا فيما أورده خوان كارلوس في مذكراته الصادرة سنة 2025، حين نقل عن الحسن الثاني قوله إن حل هذه القضية سيكون من مهام الجيل المقبل، وهو ما يكشف استمرار حضور هذا الملف في النقاشات الثنائية بين البلدين بعيدا عن الأطر الدبلوماسية الرسمية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.