القائمة الرئيسية
أخبارنا

ماذا بعد المينورسو؟.. "مزراري" يكشف كيف تحول الفيتو الروسي إلى فرصة تاريخية أمام المغرب لطي نزاع الصحراء

ماذا بعد المينورسو؟.. "مزراري" يكشف كيف تحول الفيتو الروسي إلى فرصة تاريخية أمام المغرب لطي نزاع الصحراء

اعتبر الكاتب الصحفي الأستاذ عبد الهادي مزراري أن المواجهة الدبلوماسية التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر 2026، وانتهت باستخدام كل من الولايات المتحدة وروسيا حق النقض "الفيتو" ضد مشروعي قرارين متنافسين بشأن الصحراء، حملت مكسبا غير متوقع للمغرب، بعدما وضعت بعثة المينورسو أمام نهاية لم تكن في الحسبان، ودفعت بالملف إلى مرحلة جديدة تتجاوز الصيغ الأممية التقليدية التي ظلت تؤطر النزاع لعقود.

وارتباطا بالموضوع، أوضح مزراري، عبر تحليل نشره تحت عنوان "إعدام المينورسو.. نهاية غير متوقعة"، أن مشروع القرار الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 دولة مقابل امتناع ثلاث أخرى، اصطدم بالفيتو الروسي، قبل أن يلقى المشروع البديل الذي تقدمت به موسكو المصير نفسه بفعل الفيتو الأمريكي. ويرى الكاتب أن جوهر هذا الصدام لم يكن مجرد خلاف حول صياغة القرار، بل تعلق أساسا بمستقبل بعثة المينورسو، إذ سعت واشنطن إلى مراجعة مهامها وإنهاء ارتباطها بخيار الاستفتاء، وتحويلها إلى آلية لتيسير المباحثات السياسية بين الأطراف، انسجاما مع التحولات التي أفرزها القرار الأممي رقم 2797 ومبادرة الحكم الذاتي، في حين تمسكت موسكو بالإبقاء على البعثة بصيغتها الحالية، ما أدخل مجلس الأمن في حالة جمود غير مسبوقة.

وبحسب القراءة ذاتها، فإن هذا التعثر لم ينعكس فقط على مستقبل المينورسو، بل فتح الباب أمام مرحلة من الغموض بشأن آليات تدبير الملف داخل الأمم المتحدة، بعدما باتت المواجهة بين القوتين الدوليتين تحول دون التوصل إلى قرار توافقي. وفي هذا السياق، توقف مزراري عند الموقف المغربي، الذي اعتبره استثمارا سياسيا ودبلوماسيا سريعا لهذه اللحظة، من خلال البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، والذي جدد التأكيد على الالتزام بوقف إطلاق النار ودعم المسار السياسي القائم على تنفيذ القرار 2797، في إشارة إلى أن الرباط باتت تراهن على مقاربة جديدة تتجاوز الأطر التي استنفدت مبررات استمرارها.

ولم يستبعد الكاتب أن تكون واشنطن بدورها قد وجدت في هذا التطور فرصة للدفع نحو إنهاء مهام المينورسو، مستحضرا الموقف الذي نسبه إلى السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بشأن ضرورة إنهاء عمل البعثة ومغادرة أفرادها المغرب في أقرب وقت. واعتبر مزراري أن المحصلة الأبرز لهذه التطورات تتمثل في انتقال النزاع إلى وضعية جديدة، تتراجع فيها أدوار الوساطة الأممية التقليدية، مقابل اتساع هامش التحرك السياسي والميداني للأطراف، في ظل ما وصفه بسياسة الأمر الواقع. غير أن المغرب، وفق تقديره، يدخل هذه المرحلة مستندا إلى رصيد دبلوماسي مهم، تعزز بتوالي المواقف الدولية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، من بينها مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وهولندا، فضلا عن الدعم العربي والخليجي ومواقف عدد من الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية.

وخلص مزراري إلى أن معطيات النزاع تغيرت بشكل جوهري منذ سنة 1991، وأن جبهة البوليساريو لن تجد أمامها، في حال خروج المينورسو من المشهد، الظروف السياسية والدبلوماسية نفسها التي كانت قائمة عند دخولها قبل أكثر من ثلاثة عقود. وفي تعبير لافت يلخص قراءته لمآلات المواجهة داخل مجلس الأمن، أشار الكاتب إلى أن روسيا ربما تكون قد منحت المغرب "ضربة جزاء"، سواء عن قصد أو من دونه، مضيفا أن المؤكد هو أن "هدفا آخر تم تسجيله في شباك الخصم". وهي خلاصة تعكس، في نظره، حجم التحولات التي باتت تطبع هذا الملف، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة ومآلات النزاع في ظل تراجع الدور التقليدي للبعثة الأممية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.