أخبارنا المغربية
د.محمد كريمي
لماذا خرج المغاربة عن بكرة ابيهم ، ليلة السبت الفائت، إلى الشارع و حملوا العلم الوطني و هتفوا بأعلى صوتهم: "يعيش المغرب"، "الصحراء مغربية".....؟ هل كان ذلك مخططا له من قبل و هل كانت الدولة تعلم مسبقا بنتيجة المباراة، فحرضت الناس كبارا و صغارا على الخروج إلى الشارع في جميع ارجاء الوطن و داخل الاحياء الفقيرة و الغنية ليغنوا و يرقصوا انتشاء بفرحة الانتصار؟؟؟ وهل الدولة المغربية هي المسؤولة أيضا عن نزول افراد الجالية بالخارج إلى ساحات العواصم العالمية ليحتفلوا بانتصار منتخبهم الوطني؟؟
هل حكومة بلدنا قوية إلى هذا الحد و تملك جهاز التحكم عن بعد؟؟؟ التحكم في مشاعر مواطنيها و إرادتهم و توجههم في لحظات الفرح كما في لحظات الحزن؟؟
نطرح هذه الأسئلة لأننا اعتدنا خلال الشهور الأخيرة على سماع أصوات لا تفتأ توجه أصابع الاتهام إلى الدولة المغربية في كل ما يجري في بلادنا. عندما وقع تفجير مقهى أركانة بمراكش، سارعت تلك الاصوات إلى نسب هذه العملية الإرهابية إلى الأجهزة الأمنية زاعمين أن الدولة خططت لهذه العملية بهدف تجميد مسلسل الاصلاح الذي جاء به خطاب الملك في 9 مارس. و عندما هطلت أمطار عاصفية استثنائية و غمرت بعض الأحياء العتيقة في مدينتي مراكش و فاس، تعالت مرة أخرى تلك الاصوات و حملت الدولة مسؤولية تهاطل تلك الأمطار.
في الواقع، لم نعد قادرين على التمييز بين أصوات نزيهة تريد التغيير و تبغي الاصلاح سبيلا لتحقيقه، و بين أصوات تحمل شعار التغيير و تبغي الفتنة و التحريض سبيلا لتحقيق أجندة سياسية تم إعدادها منذ عقود من الزمن للاستيلاء على السلطة و تطويع المجتمع وفق أيديولوجيتها. للأسف حتى هذه الأيديولوجية ليست نابعة من خصوصية مجتمعنا، بل هي مستوردة من الخارج كيفما كان الرداء الذي ترتديه، إسلاميا كان أم شيوعيا...
ههنا، وجب علينا التوقف عند مسيرات هدا الأحد (5 يونيو) التي كانت تراهن عليها شبيبة جماعة العدل و الاحسان للاستمرار في استراتيجية مواجهة القوات العمومية و تسويق صور العنف و القمع. هذه الاستراتيجية، كما هو معروف للجميع لجأت إليها الجماعة لدحض ما أصبح متداولا في الصحافة الوطنية و الدولية حول الاستثناء المغربي داخل موجة الثورات العربية. لم يكن ممكنا تطبيق هذه الاستراتيجية على الميدان الا بنقل المسيرات الاحتجاجية الى الأحياء الشعبية التي تشهد كثافة سكانية كبيرة و معروفة بتواجد عدد كبير لأنصار الجماعة بها. وبالفعل لقد أتت هذه الاستراتيجية أكلها عندما تم الترويج لصور نساء و أطفال تصرخ أمام أفراد القوات العمومية .
لكن مسيرات هذا الأحد لم يكتب لها نفس النجاح في خدمة مصالح جماعة الشيخ عبد السلام ياسين، لأن سكان نفس الأحياء الشعبية رفضوا هذه المرة ان تستغل وضعيتهم الاجتماعية الهشة لتحقيق مآرب من يريدون المتاجرة بمآسيهم. بل جاء جواب هؤلاء السكان مبكرا ليلة السبت حين نزلوا تلقائيا الى الشارع و تصافح الغني و الفقير و صاحت حناجرهم مدوية "عاش المغرب و عاشت الصحراء مغربية و عاش الملك". ببساطة كان هتافهم و صيحاتهم تدافع عن ثوابت الأمة و تكرس وحدة المغاربة التي لا تقبل القسمة و لا الاختزال.
في بعض الأحيان، يستعصي على المتتبع لحركات جماعة العدل و الاحسان فهم بعض مناهجها التكتيكية. خلال الفترة الأخيرة لجأت الجماعة الى تكتيك لم يستسغه أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج حينما توصلوا برسائل قصيرة تحتهم على التوقف عن تحويل الأموال الى داخل المغرب. ههنا يطرح سؤال كبير حول ما هو الهدف المنشود و الغاية المقصودة من منع ارسال تحويلات المهاجرين المغاربة الى ذويهم بأرض الوطن؟ اللهم تأزيم الوضعية المالية للمغاربة و بالتالي تكريس حالة الأزمة الاقتصادية التي تتسبب غالبا في اثارة سخط المواطنين و خروجهم للاحتجاج في الشارع.
في نفس الصدد، لا تتردد الجماعة في عقد تحالفات غريبة في شكلها و لكن عميقة في مضمونها. عندما سمع المغاربة بخروج العدليين الشباب جنبا الى جنب مع اليساريين الشباب (النهج الديموقراطي) اعتقدوا أن الحدث عارض ووليد الصدفة، ولكن مع توالي المسيرات الاحتجاجية و نقلها الى الاحياء الشعبية فهم الجميع حينئذ أن هذا التحالف يدخل في باب استراتيجيات الجماعة الهادفة الى حشد أكبر عدد ممكن من المعارضين لسياسة الدولة و الزج بهم في مواجهة قوات الأمن العمومية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح الى متى يمكن لمثل هذه التحالفات أن تستمر على قيد الحياة؟ والى متى يستطيع أصولي متزمت تشع منه رائحة المسك أن يتحمل معانقة يساري علماني تفوح منه رائحة الخمر؟؟
و أخيرا لا تتوانى جماعة الشيخ ياسين عن تسخير حتى الأموات في خدمة مصالحها، فالصورة التي نشرتها المواقع الإلكترونية للجماعة للشاب المرحوم كمال عماري و التي تذكرنا بطريقة حركة حماس الفلسطينية في تأبين ضحايا العدو الصهيوني تبرز للجميع مدى سعي قياديي العدل و الاحسان الى اثارة مشاعر السخط و الغضب لدى المغاربة مستغلين حبهم و تعاطفهم اللامشروطين مع القضية الفلسطينية .
هناك مثل انجليزي يقول: "كل شيء مباح في الحرب و الحب" و يبدو أن جماعة العدل و الإحسان تطبق هدا المثل بحذافيره، فهي تسخر كل ما من شأنه أن يسمح لها بتسويق صور الغضب الجماهيري مستغلة مآسي الفقراء أحياء كانوا ام اموات.
باحث في علم الاجتماع السياسي
التعليقات
17آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
أيمن المغربي
سير راجع دروسك. و لا تخلط الأوراق الشعب عاق بكم أبو زبال
vive moroc
ana khrajt m3ahoum 7it fr7an b lfawzz l fari9 l watani 3la l jazayrin walana ana ma3a 20fev
زيناوي
زعما العدل والاحسان ما قدراتش تربح شي نقابة ولا شي حزب ب 40 هاد الشي اللي بغيتي تقول..الله يهديكم خليوا الرياضة ما توسخوهاس بالسياسة..
Adil Abdedaim
هذا شيء عادي فالعدد الذي خرج بعد المباراة أكثر من العدد الذي جمعته حركى 20 فبراير. هذه الحركة لم نجد أي مبادرة لمباركة الفوز إنهم لم و لن يمثلو الشعب المغربي و لن نتنازل عن الملكية الدستورية يحكم فيها الملك و يسود
badre men tetouan
فبراير. هذه الحركة لم نجد أي مبادرة لمباركة الفوز إنهم لم و لن يمثلو الشعب المغربي و لن نتنازل عن الملكية الدستورية يحكم فيها الملك و
driss belghiti
المغرب دولة نظيفة نريدها كدالك
HANANE
Primo je vous félicite pour votre analyse qu\'est vraiment pertinente ; secondo je veux vous attirez l\'attention sur un point :vous oubliez Mr karimi que vous etes un sociologue et que vous pouvez voir les chose clairement alors que la majorité des marocains ne le sont pas; ils peuvent facilement être influé par ce genre de groupes \"extrémistes et c est vraiment a ce niveau que je compte sur vous pour nous éclaircir tous continuez et merci
مول الباكور
جاب طز لحمد الله القياس غير صحيح
honnrable
واسير اعمي تمحي لامية وبزاف عليك ................................................................................................................اشمته
الطنجاوي
يا الله بغيت نكتب نفس لي كتبتي، لقيتك سبقتيني ههههه. ما دخل هذا بذاك ياصاحب المقال أش جاب الكرة للعدل والإحسان. خارج الموضوع.
mourad espagne
نشكر الاستاذ محمد كريمي على تحليله المنطقي و الواقعي و الذي أزاح اللثام على مجموعة من الاشياء التي لم تكن واضحة لنا من قبل و سمحت لنا بفهم ما يدور في كواليس حركات الاحتجاج بالمغرب. نتمنى من الله أن يقوي عزيمة أساتذتنا المحترمين الذي يسخرون أقلامهم لفضح مكائد أعداء الوطن و يدافعون عن مكتسبات البلاد. شكرا.
عاشق الملك
تحليلك دقيق وواضح بارك الله لنا في امثالك و عاش المغرب وعاش الملك
zakaria
wlad lmakhzan bayinin ahbibi .ktablik chi haja zwina okhali nas 3liik fi tikar hadouk rjal ba3da homa libaki kay9olo la lidolm wanod jma3 rasak asi sahbi dyal walo
larache
wach ratakhchiw raskom m3ana hta fi lkora mayak 3lina asahbi.wach ma3andak makatktab awala pauvresiteu
rifi maghribi
ana 3araf biana l aghlabia mafahminch lmawdo3 dial had lkatib ...wlmostawa dial uisti3ab monkhafid jidan hadakchi 3la taygolo haka shab ta3ali9 salbia ..wlah yhdihom wyfahnmo chno rah wa9a3....chkran
nabil
walbargag wachakam wal7asraf
ريم
لقد اتارني جدا هدا التحليل عند قرائته يا أستاد كريمي اهنؤك من كل قلبي و المغرب عليه أن يفتخر بوجود أمثالك.أرجو أن تصدر كتبا في المستقبل تنور بها الرأي العام ولا تنس أن نشر العلم فريضة و كم ستجني من الحسنات ان أنت ساعدت مجتمعنا على فهم ما يدور حوله.تابع