القائمة الرئيسية
أخبارنا

تدبر.. "يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم"

تدبر.. "يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم"

ولكن حينما يكون المشهد " رؤيتك لأعمالك " لا شك أنه سيكون مشهداً غريباً نوعاً ما .

 

لعلك تنتقل معي إلى أرضٍ جديدةٍ في معالمها، غريبةٍ في أجوائها، متميزةٍ بعظمتها وسعتها.

 

هناك وحينما يجتمع الخلائق أجمعون في مشهد حافل بالإثارة ، ويكون اللقاء كبيراً ، تحصل عدة مشاهد، ولعل منها " مشهد رؤية الأعمال".

 

تأمل معي (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ).

 

أليس مشهداً غريباً؟

 

إن الله لم يذكر هنا رؤيتك لقريبٍ أو حبيب ، ولا لزوجة ولا لزوج ، ولا لمالٍ أو متاعٍ جميل، نعم لقد ذهبت متعلقات الدنيا بكل أطيافها ، إنك الآن في أرض المحشر وأرض الميعاد .

 

إن الموعد ليكون اللقاء مع الأعمال (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ)، إنها لحظة رؤية المنجزات الكبيرة من الحسنات والصالحات، إنها لحظة مشاهدة السيئات والكبائر التي فعلتها ونسيتها ولكن الله لا ينسى.

 

إنها ساعة الندم حينما ترى ذنوبك التي ذهبت لذتها وبقيت مكتوبة لكي تشاهدها هناك .

 

أنسيت كتابة الملائكة لأعمالك (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ).

 

وتستمر كتابتهم الدقيقة عليك حتى تكون ساعة موتك ، ثم تنتقل لقبرك، ثم ليوم حشرك ، ثم هناك تستلم التقرير الكبير لسجل أعمالك لتشاهدها هناك بل وتقرأها (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).

 

يا الله، ما أعجب اللقاء حينما يكون مع العمل، وما أجمله إن كان العمل صالحاً ، وما أحزنه إن كان العمل سيئاً .

 

إن الواحد منا ليحاول أن ينسى جريمته وخطيئته حتى لا يؤنبه ضميره، ولكن هناك مشهد الرؤية للأعمال وما أعظمه من مشهد .

 

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ  مُشْفِقِينَ  مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا).

 

إن التأمل في ذلك المشهد يجعلك تستيقظ وتعيد المراجعة لنفسك ، لتصحح مسارك، وتساهم في المزيد من الحسنات لكي تشاهدها هناك لتسعد السعادة الحقيقية وتصيح أمام العالمين (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ).

 

وذلك المشهد يجعلك تقف، وتستغفر من ذنوبك، وتبدأ في محوها من كتابك حتى لا تشاهدها هناك (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ  السَّيِّئَاتِ).

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.