عبدالاله بوسحابة : أخبارنا المغربية
مع كل مناسبة يوم عالمي للمرأة يتجدد الحديث عن حقوق المرأة العربية، وتزداد مطالب مساواتها مع الرجل، ويلقى الضوء على مكانتها وما وصلت إليه وضعيتها داخل المجتمع.. والنتيجة في كل مرة ان المرأة لاتزال ترتكن في نفس المكان الذي كانت فيه العام الماضي والاعوام التي سبقته، لاتزال تعاني القهر والتهميش والحرمان كما كانت.
هكذا افتتحت الصحفية و الكاتبة المغربية وفاء صندي عمودا لها تحت عنوان : " ثقلفة المواطنة هي الحل " ، فإشكالية حقوق المرأة تقول " صندي " تعد واحدة من أهم القضايا الشائكة التي ازدادت تعقيدا بعد ما عاشته المنطقة من ثورات وارتباكات وما تلاها من فوضى كانت المرأة الاكثر تضررا منها.
فمع سقوط انظمة الاستبداد ووصول الإسلاميين إلى سدنة الحكم، ورغم إسراعهم لطمأنت المجتمع المدني على حقوق الإنسان وحقوق المرأة بالخصوص، وتعهدهم باحترام الحريات الشخصية والمساواة، إلا أن مخاوف المرأة من أي انتكاسة وتراجع في حقوقها كانت في محلها، بعد ان همشت اصواتها وغابت تمثيليتها عن البرلمانات وعن مراكز صنع القرار السياسي في مجتمعات ثقافتها العامة ذكورية / متسلطة وأصبحت سياستها بعد الثورات إسلامية سلفية / متشددة.
وبعد خروج الاسلاميين من الحكم لاتزال المرأة تدفع ثمن التغيير مادامت قضيتها تحتل اخر اهتمامات دول تحاول انقاذ مؤسساتها من الانهيار، وشعوب اصبحت قضيتها الاولى هي "الخبز" والامن.و أضافت أن المرأة شاركت في الثورات العربية وخرجت مطالبة بالتغيير وإسقاط الانظمة، وكانت مشاركة على قدم المساواة مع الرجل، فاعتصمت، وتظاهرت وكان صوتها يعلو أحيانا أصوات الرجال وتعرضت للعنف والشتم والاهانة وهي تندد بالظلم وتطالب بالتغيير. ورغم حضورها الفاعل والسبّاق أحيانا، ورغم أن الشعارات التي رفعتها الثورات العربية كانت تدور حول الحرية والمساواة، الا ان وضعية المرأة عرفت الكثير من الانتكاسات وكانت في كل المراحل ابعد ما يكون عن تحقيق المساواة المنشودة.و من جهتها عززت الكاتبة الصحفية وفاء صندي موقفها مؤكدت أن الثورات العربية التي نجحت في إسقاط الأنظمة، لم تستطع إسقاط الفكر السائد. فضمان حقوق المرأة وتكريس المساواة بين الجنسين وإلغاء التمييز بينهما ليسوا بعد على جدول التغيرات العربية، ولن يتحقق هذا التغير إلا بقدرة المجتمع على تغيير فكره ككل.
وهذا الفكر يصعب التكهن بالتغلب عليه مادامت فرص عودة وانتشار الخطابات الرجعية عن المرأة، وغيرها، لاتزال قوية داخل مجتمعات تعاني الامية الدينية والجهل بقواعد لعبة المستقبل، مما جعل النزعة الماضوية التي لازمت الخطاب الديني وجعلته أسيرا للماضي، تعيد إنتاج مقولات الفقهاء وتبحث في الماضي عن حلول لمشكلات الحاضر دون انفتاح على ثقافة العصر ومتغيراته، متناسين اننا أبناء اليوم، وحلول الماضي لا تجدي نفعا لقضايا الحاضر، لا في قضية المرأة ولا في غيرها، فقط يجب الأخذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم".
فلكل عصر مشاكله، ولكل عصر حلوله وفتاويه التي لا تتوافق إلا معه ولا تنفع لغيره.ان ما تحتاجه المرأة في هو معاملتها كما أمر رب العالمين في القرآن الكريم، إنسان مكرم لدى خالقه، ولها كافة "الحوجهة نظر " صندي " قوق الإنسانية"، مع تكريس العمل في إطار قاعدة المواطنة وهي السياق الأعم والشامل الذي يجب التمسك به بقوة. فثورات الربيع العربي أحدثت ردة في وضع المرأة العربية، بسبب البعد عن هذا الاطار، بالاضافة الى التفسير الخاطئ للدين، فضلا عن الثقافة الذكورية السائدة في معظم البلدان العربية، والتي ازدادت سوءا اليوم بانتشار الثقافة والفكر المتشدد الذي رافق وصول الداعشيين الى المنطقة، والذي لا يرون في المرأة سوى جسدا وجهاد نكاح.. ليتضح ان عدونا الاول هو الجهل والامية اللذان يسمحان بتغلغل التشدد الديني واستفحال العقم الفكري.
لكن ما يجب التركيز عليه حسب موقف وفاء هو الايمان بأن قضية المرأة في مجتمعاتنا ليست قضية دينية، بل هي قضية اجتماعية بالأساس، حيث يسعى المجتمع إلى إعادة إنتاج تراتبيته وتوازناته التقليدية من خلال إضفاء صبغة دينية على الحياة الاجتماعية. فالإسلام لم يمثل يوما عائقا أمام تطور المرأة باتجاه المشاركة الفاعلة والمساواة، لكن كل المشكلة تكمن في تفسير هذا الاسلام وتعاطي كل طرف معه وطريقة تأويله النصوص الدينية لما يخدم فكرا او ايديولوجية او اجندة.
لتبقى وضعية المرأة تتأرجح بين العقلية الذكورية والاهواء التفسيرية للدين الاسلامي، ولتبقى المرأة بالتالي المعادلة الحرجة في الديمقراطيات الوليدة حيث يتم الاعتراف بأهمية حقوقها كافة لكن دون تفعيل لهذا الاعتراف باتخاذ مواقف جادة حول قضاياها، مع العلم ان العلاقة بين حقوق المرأة والديمقراطية هي علاقة متداخلة.
فالديمقراطية تستلزم المساواة لجميع المواطنين، وتكريس حقوق المرأة يعني تعزيز الديمقراطية، ومجتمع يهمش نساءه ويهضم حقوقهن لا يمكن ان يكون مجتمعا ديمقراطيا ابدا، لتعود المرأة والديمقراطية في كل مرة الى الخانة صفر.وبعيدا عن مطالب "الكوتة" او "المناصفة" او غيرها من انصاف الحلول وانصاف الحقوق، ما يجب ان تعمله المرأة فعلا هو الخروج من الغطاء التقليدي الجامد في مطالبتها بحقوقها، وان تصب جهودها في تكريس وجودها كـ "مواطن" يمتلك كافة حقوق المواطنة بغض النظر عن الجنس كما الدين. يجب ان يتخلى المجتمع عن تفكيره التمييزي بين المرأة والرجل ليس فقط في فرص العمل او الممارسة السياسية، ولكن في كل مناحي الحياة وفي كل مراحلها، ولن يتخلى عن ذلك الا من خلال بناء اجيال لا تعتمد في تفكيرها على التمييز بين الولد الذي يحق له كل شيء، والبنت المحرومة من كل شيء لا لشيء سوى لكونها "انثى"، سواء في البيت او في المدرسة والجامعة والشارع والشغل.
يجب على المرأة باعتبارها المربي الاول قبل ان تطالب بحقوقها ان تؤمن بهذه الحقوق وتترجمها الى افعال في تربيتها لأولادها وتعاملها مع اسرتها ومحيطها، ويجب على المشرع والقانون في الاخير ان ينظر للمرأة اولا واخيرا كمواطن يحق له ما يحق لغيره ويتم اختياره او اقصاؤه لمؤهلاته وليس لجنسه.. هنا فقط وعندما تتحقق هذه المعطيات وتصبح المساواة تربية وثقافة وسلوك مجتمع، لن يكون للمرأة احساس بالنقص يقابله مطالبة بالحقوق، بل ستكون على نفس المسافة من الرجل في كل مناحي الحياة الاسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية..
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
moha
dssara bla kias
c miex de remercier jour nuit c est l arrive de l islam qui vous a donne vos droits c est pas l occident . a l epoque la femme ,a la naissance ,est enterre vivante.c est l arrive de l islam qui vousa donne plein droits.soyez poli o hachmi 3la 3aradek baraka mn labssala.chba3to hokouk o dasryo bla kias