نورالدين الطويليع ـ يوسف الإدريسي
عبر متتبعون للشأن المحلي بمدينة اليوسفية عن سخرية ممزوجة بالمرارة تجاه خطوة اعتبروها غير موفقة، وتجافي الذوق العام، من لدن رئيس المجلس الحضري الذي أقدم على بناء مرحاضين بقلب شارع عام، يوجد قبالة ساحة البريد بالحي الحسني، ويعتبر من الأماكن الحيوية بالمدينة التي تعرف نشاطا ورواجا كبيرين.
وفي هذا السياق قال أحد المهتمين بالشأن المحلي بأن هذه الخطوة تعبر عن استخفاف رئيس المجلس الحضري بالمنظر العام للمدينة، وعدم إيلائه أي اهتمام لجماليتها، قبل أن يضيف بأن الهدف من ورائها هو التخلص من فائض الميزانية الذي راكمه الرئيس، ويسارع الزمن من أجل التخلص منه، وتجفيف منابعه، والإتيان عليه ب "مشاريع كيفما اتفق"، قبل أن تداهمه الانتخابات المحلية، ويؤول من ثمة منفلتا إلى خلفه.
من جانب آخر اعتبر أحد المواطنين أن رئيس المجلس الحضري أبى إلا أن يترك بصمته قبل أن يغادر المجلس، بهاتين "المعلمتين"، اللتين اقترح أن تسميا باسمه "مراحيض مبروك"، وأن يخصص جزء من ريعهما لتنظيم حفل تكريم سنوي لسيادته على هذا التخطيط العبقري، وغير ذات المتحدث من نبرة وأسلوب كلامه، مسجلا استغرابه من إقدام الجهات المختصة على الترخيص ببناء هذين المرحاضين بهذا الشارع، مع أنه لا حاجة أصلا لتشييدهما في أي مكان بالساحة أو بشارعها، لوجود مراحيض تابعة للمسجد العتيق على مرمى حجر، قبل أن يضيف بأن الواجب كان يقتضي أن يستغل الرئيس المبلغ المخصص لهما، الذي يناهز حوالي 20 مليون سنتيم، في تجهيز ساحة البريد التي تعاني من الإهمال الشديد، بالأغراس والمقاعد وألعاب الأطفال.
بدوره شدد أحد الظرفاء على وجوب الاحتفاظ بهذه البناية، ليس كمرحاض عمومي، وإنما كمعلمة تاريخية، مهيأ ثراها لاحتضان جسد الرئيس بعد وفاته، واتخاذها من ثمة ضريحا يليق بمقامه، ويحمل اسمه "سيدي مبروك"، مع وضع دفتر ذهبي به لتخليد الزيارات التي لاشك أنها ستكون بالآلاف، لأن الرحال ستشد إليه من كل صوب وحدب طلبا لبركته وتيمنا به، وهو ما سيجعله ذاكرة لمدينة لا ذاكرة لها، يختم ذات المتحدث.
يشار إلى أن رئيس المجلس الحضري شيد قبل أشهر قليلة مرحاضين آخرين بشارع الحسن الثاني، بالقرب من المحطة الجديدة، بمبلغ مالي ناهز كذلك 20 مليون سنتيم، ووضع الأقفال على بابيهما فور انتهائه من الأشغال، ومازالتا موصدتين لحد الآن، وهو ما فسره متتبعون بأن الرئيس ينتظر انتهاء الأشغال من المرحاضين الجديدين ليعطي الانطلاقة الرسمية لها جميعا، على إيقاع حفل فني يليق بالمناسبة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.