نورالدين ثلاج :
رغم التنوع الثقافي واللغوي والجغرافي الذي تتميز به جهة بني ملال خنيفرة، وتوفرها على إمكانات طبيعية مهمة وطاقات بشرية فاعلة، تبقى التنمية المنشودة من الأهداف التي تسعى كل الجهات المسؤولة إلى تحقيقها وفك العزلة عن المواطن في الجبال والمداشر، وينعم بشروط العيش الكريم الذي يضمن له حقوقه كاملة، خاصة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تبقى من الأولويات التي تعمل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان على تحقيقها بمعية باقي الحقوق التي تحدث عنها الدستور والقوانين.
وبهذا الخصوص، قال علال البصراوي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة، محام بهيئة خريبكة، ورئيس هيئة المساواة وتكافؤ الفرص بمجلس الجهة، إن الوضع الحقوقي بالجهة لا ينفصل عن الوضع الحقوقي بالمغرب ككل، وهو ما يدفعنا للقول بأنه تحقق الشيء الكثير، بالرغم من الخصاص الكبير، إن على مستوى الحقوق والحريات وتنزيل مقتضيات الدستور الجديد، وكذا القوانين التنظيمية التي نص عليها، وخلق المؤسسات التي جاء بها الدستور( هيئة المناصفة، المجلس الوطني للشباب...)، أو على مستوى حماية حقوق الإنسان والنهوض بها ، خاصة فيما يتعلق بالفئات الهشة وتحديدا المرأة، الطفل، الأشخاص في وضعية إعاقة، المسنين، والمهاجرين...مع الإشارة إلى ما تكتسيه حماية حقوق الإنسان في السجون من أهمية، وكذا مراقبة شروط المحاكمة العادلة.
ويضيف البصراوي أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان اشتغلت على كل هذه المستويات، من خلال إعداد تقارير موضوعاتية، همت كل المجالات، وعملها على تنظيم دورات تكوينية لامست كثير من الفئات، وخاصة نوادي التربية على المواطنة ، حقوق الإنسان، المشتغلين بالعدالة، المكلفين بإنفاذ القوانين، الصحة، السجون، الإعلام، المجتمع المدني وغيرها...، وكذا من خلال التدخل الميداني في كثير من القضايا وذلك طبقا للمادة 12 من الظهير الشريف المحدث للمجلس.
وبخصوص الإكراهات التي تعيق تحقق حقوق الإنسان بالجهة، قال رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان " في اعتقادي، معضلة الجهة هي وضعية التنمية، إذ أن الجهة تعيش مفارقة واضحة مفادها أن الجهة تتوفر على إمكانات وخيرات وطاقات كثيرة، وتاريخ عريق وتنوع ثقافي(أمازيغية وعربية)، وعقدي (يهودية، مسيحية، إسلام)، وجغرافي (جبال وسهول) من جهة، لكن الوجه الآخر للمفارقة يتجلى في الهشاشة الكبيرة التي تعيشها الجهة والخصاص الكبير على مستويات كثيرة تتعلق خاصة بالبنيات التحتية وإتاحة الفرص...حيث يرجع ذلك في جزء منه إلى كون هذه الجهة لم تنل حظها من التنمية منذ الاستقلال، بالإضافة لأسباب تاريخية ..."
وأضاف علال البصراوي " ورغم المجهودات المبذولة بالجهة في العقد الأخير، لا زال الخصاص كبيرا ويفوق القدرات والإمكانات المتوفرة محليا، مما يفرض لا محالة تدخل الدولة مركزيا سواء على مستوى الآليات التي تتيحها الجهوية الموسعة أو بواسطة وسائل أخرى، علما بأن التنمية لا ترتبط فقط بالتدخل المباشر للدولة، بل أيضا وبشكل كبير بمدى قدرة النخب المحلية على الإبداع في الأفكار والتصورات، وتنزيل البرامج، علما أن النخب نفسها يتم تأهيلها عن طريق الممارسة العلمية، وبواسطة المؤسسات، الأمر الذي يسجل فيه نقص كبير. ولعل هذا الوضع الذي تعيشه الجهة مؤثر بشكل كبير على كل الحقوق، إذ أن التركيز من طرف الجميع يتم على الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية.
أما فيما يتعلق بورش بناء نسيج جمعوي بمدينة خريبكة، أكد علال البصراوي على أن الرهان كبير لتحقيق التنمية المنشودة بخريبكة، مذكرا بأن تحقيق التنمية يحتاج إلى عناصر كثيرة من بينها نخب قادرة على الإبداع والعمل، حيث يعتبر المجتمع المدني إحدى حاضنات النخب، مضيفا بالقول : " تجسيدا لفكرة بناء نسيج جمعوي بخريبكة، أعطى الدستور وباقي القوانين أهمية كبيرة للمجتمع المدني، واعتبره عنصرا أساسيا لممارسة الديمقراطية التشاركية، ومنحه اختصاصات، ووضع له آليات لممارسة أدواره، لكن بمدينة خريبكة لوحظ أيضا أن هناك مفارقة مفادها تواجد مئات الجمعيات التي تبذل مجهودا كبيرا وتنظم مئات الأنشطة إلا أن تأثيرها ضعيف في الحياة العامة للمدينة، وهو ما تنطق به الوضعية التي تعيشها، مما يدفع الجميع إلى التفكير في كيفيات إيجاد إمكانات جديدة لمساهمة فعالة ومنظمة للمجتمع المدني، والقيام بأدواره الجديدة، خاصة دور الترافع لدى الجهات المسؤولة على الوضع التنموي بالمدينة".
وختم البصراوي حديثه بأن بناء نسيج مدني قوي وكبير سيساهم لا محالة في إنقاذ المدينة عبر بوابة المصالحة الشاملة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.