القائمة الرئيسية
أخبارنا

حراك الريف و امتحان الديمقراطية

حراك الريف و امتحان الديمقراطية

محمد شكري  

منذ حكومة اليوسفي الأولى و نحن نتحدث و نسمع عن الإنتقال الديمقراطي في البلاد و هو انتقال طالت مدته و ترواح بين المد و الجزر، و تحكمت فيه هزات داخلية و خارجية . إنه الإنتقال الذي بشر به الراحل الحسن الثاني و استمر مع خلفه إلى يومنا هذا  في وضع هو أقرب إلى التردد أو المنزلة بين المنزلتين فلا هي ديمقراطية حقيقية و لا هي توليتارية .

  فبعد الإنتخابات الأخيرة و ما حصل من شد و جدب بين زعيم الحزب الفائز و دوائر الحكم حول تشكيل الحكومة ، تبين أن هذه الدوائر غير مستعدة بعد لتقبل من يشاركها السلطة و لو خرج من صناديق الإقتراع ، بعبارة أخرى فهي تقول أن صوت الشعب لا يجب أن يعلو على صوتها و أنها غير مستعدة لتقبل المشاكسين و المعاندين من أصحاب الرأي الحر بقدر ما ترحب بالإمَّعات و السياسيين الذين صنعتهم على مقاسها و الذين يدورون في فلك الدولة و يسبحون باسمها .

  إن أكبر خطإ ارتكبته الدولة و مازلت ترتكبه هو تهجين الحياة السياسية و تطويع كل مخالف مهما كان توجهه و إفراغ الأحزاب الجادة من كل حس نقدي و محاولة توجيه الجميع نحو اتجاه واحد و رؤية واحدة ، فهذه الإستراتيجية تفرغ كل التشكيلات السياسية و النقابية من مضمونها لتقف كلها على نفس الخط و تصبح نسخا ممسوخة لشيء اسمه الحزب السياسي .

  إن الخطير في الأمر هو أن تُفقد الثقة في المكون الحزبي و النقابي و يتلاشى دوره التأطيري ، فتصبح الدولة في مواجهة مباشرة مع الشعب و لنا في ما يحدث في الريف خير مثال رغم تكتم الإعلام الرسمي ، فشباب المنطقة فقدوا الثقة في الجميع و هم يحتجون بشكل عفوي و بدون تأطير من أي جهة حزبية أو نقابية و هو أمر خطير لأن الثقة مفقودة و لأن الجسم الحزبي و النقابي منخور لم يعد يلبي تطلعات الناس بقدر ما يرضي الجهات العليا . و ما خروج زعماء الأحزاب للتنديد و الوعد و الوعيد بأمر من وزير الداخلية إلا دليلا قاطعا على فشل هذه الأخيرة و الدولة معها في اختبار آخر من اختبارات الديمقراطية و التي تقتضي قبول كل الآراء حتى الأكثر تطرفا منها .

  إن استراتيجية الدولة الرامية إلى إضعاف الأحزاب و تقليم أظافر الشرس منها سواء برغبتها أو بإملاءات خارجية لن يكون يوما في صالحها بل سينقلب عليها  تبعا للمثل الشعبي ( نية العمى ف عكازو ) و شباب اليوم لا يرضيهم أرباع الحلول أو أنصافها و الديمقراطية إما أن تكون أو لا تكون .

 

التعليقات

8

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

تعليق 1

تحليل رائع

fahd

تعليق 2

je suis d accord personne ne veut céder un peu on fait beaucoup de calcul . ni le roi ni le gouvernement ne prennent les choses sérieusement voila on arrive a un stade ou il n ya plus confiance ni envers le diwan malaki ni envers le gouvernement tout le monde fait le malin

-1

تعليق 3

هذه هي نتيجة السنوات العجاف لي عيشتوا فيها المغاربة عبر السنين والحكومات المتعاقبة ولي طلب حقوا من خيرات هذه البلاد يسمونه ارهابي انفصالي يخدم الاجندات الخارجية .هذا الديسك اكل عليه الذهر انتم تحصدون مازرعتم من ظلم وجشع وخدمة مصالحكم الشخصية.

مهتم

تعليق 4

مقال في المستوى يشخص الوضعية الحالية لبلدنا العزيز **لا مفر من الد يمقراطية**

هركوس

هركوس

تعليق 5

الديمقراطية يا اخي لا تطلب من الدولة ارسائها. فمشكل الانسان العربي هو انه يعتقد ان الديمقراطية تاتي من فوق والدولة من واجبها تطبيقها اما المواطن فمن حقه خرق الديمقراطية. هذه الاخيرة سلوك واخلاق تربى عليها الشعوب في الاسرة والمدرسة والمجتمع. لاحظ معي في جامعتنا هل هنا ديمقراطية هل هناك احترام الراي المخالف. في الحسيمة هل هناك ديمقراطية بين متزعمي الحراك. كل اشكال الدكتاتورية متجلية في مجتمعنا. عندما قررت الدولة فتح مجال الحريات هل لم نشاهد ونقراء السب والقدف في المؤسسات في مواقع التوصل الاجتماعي ويتوب كما فعل الزفزافي. في الدول المتقدمة تسمى الديمقراطية والمواطنة وما دام صحفيينا ومفكرينا عن قصد يحملون الدولة فقط تفعيل الديموقراطية فسنبقا بعيدين عنها

Anas

الواقعية

تعليق 6

تحليل في المستوى. هؤلاء هم المثقفون الذين يجب تشجيع امثالهم والاخد باراءهم

محمد

ابعاد حراك الريف

تعليق 7

احذروا يا اهل الريف !!!!! خاطئ من يظن ان حراك الريف لا يتعدى في مطالبه سوى تلك المطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فمن يرى ابعاد هذا الحراك ويستمع لكل تعليقات ناصر الزفزافي التي تتحدى القانون والدولة يعلم علم اليقين ان هذا الشخص يحضر ويزرع لانشاء خلية انفصالية مارقة كارهة لمؤسسات الدولة ، واعتقد ان ناصر الزفزافي هو بمثابة المرحلة التمهيدية لمراحل قادمة قد تكون لغت حوارها السلاح ، وهو امر غير مستبعد نظرا لما يقع في المنطقة من تهريب وتجارة ممنوعة.

-2

Peridolie

شوف

تعليق 8

ما كين لا ديقوقراطية ولا تفريقراطية غالب الاغلبية لم تصوت في الانتخابات والاقلية التي اختارت التصويت او اجبرت عليه او باعت صوتها لم يحصل الفاءز بالاغلبية منها سوى على نسبة قليلة من مجموع الناخبين المنقطعين وغيرهم وبعملية حسابية بسيطة سنجد ان الديموقراطية مجرد لعبة يلعبها الاغنياء والمثقفون ويؤدي فاتورتها الفقراء والاميون. ماكين لا ديموقراطية لا والو. الله اخلي لينا الملك وفرات

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.