كراء بأثمنة خيالية وشمعة بـ"15 درهم".. تجار الأزمات "كايتبوردو" على ساكنة القصر الكبير
أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
في خضم الوضع الاستثنائي الذي تعيشه مدينة القصر الكبير على وقع الفيضانات الأخيرة، برز وجه آخر للأزمة لا يقل قسوة عن المياه التي غمرت الأحياء والشوارع، ويتمثل في موجة غلاء غير مسبوقة استغلها بعض التجار ومقدمي الخدمات، ضاربين عرض الحائط بمعاناة الساكنة والظرف الإنساني الدقيق.
واضطرت أسر عديدة إلى مغادرة منازلها المتضررة والتوجه نحو مدينة العرائش المجاورة بحثا عن مأوى مؤقت، على أمل العودة فور تحسن الأوضاع، غير أن الصدمة كانت في انتظارهم، بعدما فوجئوا بارتفاع صاروخي في السومة الكرائية، حيث أكدت شهادات متطابقة أن أثمنة كراء الشقق والمنازل تضاعفت بما يقارب ست مرات مقارنة مع ما كانت عليه قبل الأزمة، في استغلال واضح لحاجة الناس وغياب البدائل.
ولم يتوقف الأمر عند السكن فقط، بل امتد إلى أبسط الحاجيات اليومية، إذ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو لسيدة من ساكنة القصر الكبير تؤكد فيه أن ثمن الشمعة الواحدة بلغ 15 درهما، في مشهد يلخص حجم الجشع الذي رافق الأزمة، خاصة في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء واعتماد عدد من الأسر على وسائل إنارة بديلة.
وأكدت مصادر محلية بدورها أن أسعار النقل العمومي، خصوصا سيارات الأجرة من الحجم الكبير، شهدت ارتفاعا ملحوظا، حيث تضاعفت التسعيرات دون أي مبرر قانوني، ما زاد من معاناة المواطنين، سواء داخل المدينة أو في تنقلهم نحو المدن المجاورة بحثا عن الأمان أو لقضاء أغراضهم الضرورية.
وأثار هذا الوضع موجة استياء عارمة في صفوف الساكنة، التي اعتبرت ما يحدث ضربا من “تجارة الأزمات” وافتراسا لمعاناة المتضررين، مطالبة بتدخل عاجل للسلطات المحلية والإقليمية من أجل مراقبة الأسعار، وتفعيل القوانين الزجرية في حق كل من يثبت تورطه في استغلال الوضع، حماية للقدرة الشرائية للمواطنين وصونا للحد الأدنى من التضامن الاجتماعي في لحظة يفترض أن تسود فيها قيم التكافل لا منطق الربح السريع.
