النقيب العمراني يوضح خلفيات غضب المحامين وأفق احتجاجاتهم

النقيب العمراني يوضح خلفيات غضب المحامين وأفق احتجاجاتهم

أخبارنا المغربية - محمد اسليم

في ظل التصعيد الذي تشهده محاكمنا في الآونة الأخيرة، جراء إقدام عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على المرور للسرعة النهائية من أجل تمرير مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، ما فجّر موجة غضب واسعة في أوساط المحامين والحقوقيين على حد سواء،

مولاي سليمان العمراني، نقيب هيئة المحامين بمراكش وورزازات، وصف الاختلالات المسجلة بمشروع القانون المذكور بالخطيرة، كونها تمس بركائز مهنة الدفاع، وعلى رأسها مبدأ الاستقلالية والحصانة، وأيضًا لمحاولتها إخضاع مهنة المحاماة لوصاية إدارية تمس تسييرها الذاتي، وكذا دور المحامي داخل منظومة العدالة.

العمراني، وفي تصريح صحفي توصلت "أخبارنا المغربية" بنسخة منه، أكد كذلك أن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عقد سلسلة من اللقاءات مع مختلف الأحزاب السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، خُصصت لشرح الاختلالات العميقة التي تضمنها مشروع قانون مهنة المحاماة، وكذا الوقوف على الأسباب الحقيقية لفشل الحوار مع وزارة العدل، وتوضيح أن المسؤول في فشل الحوار لا يعود إلى المحامين، بل إلى عدم التزام الوزارة الوصية بما تم التوافق بشأنه خلال جلسات الحوار، وهو ما يعكس - حسب المتحدث - غياب النية الصادقة في إشراك المهنة بشكل حقيقي في صياغة قانون يمس وجودها، علمًا أن ما يقارب خمسة وأربعين اجتماعًا عُقدت مع الوزارة، كانت تنتهي كلها تقريبًا إلى توافق حول أغلب النقاط الخلافية، قبل أن يتم التنصل منها لاحقًا من طرف الوزارة، ودون أي مبرر مقنع، وفي سرية تامة.

الأستاذ العمراني كشف كذلك أن السيد الوزير استقبل مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال شهر دجنبر 2025، وأخفى عنه أنه أحال المسودة على الأمانة العامة للحكومة قبل تاريخ هذا الاجتماع، وهو ما اعتبره المحامون إخلالًا خطيرًا يمس مصداقية جلسات الحوار مع مؤسسة من مؤسسات الدولة، وضربًا لمبدأ الشفافية والثقة التي يُفترض أنها تؤطر العلاقة بين وزارة العدل ومهنة المحاماة.

تناقض بين خطاب السيد وزير العدل والواقع، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية المقاربة التشاركية التي اعتمدها السيد وزير العدل مع مكتب الجمعية، وهذا يوحي بأن الحديث عن التوافق لم يكن حاضرًا في مفكرته، وأن جلسات الحوار كانت في حقيقتها مجرد غطاء مزيف، مادام أن النتيجة هي استفراده بصناعة هذا المشروع، الذي يخالف ما تم التوافق عليه، يؤكد المتحدث.

وبخصوص مسلك التصعيد الذي نهجته هيئات المحامين بالمغرب حاليًا، والذي قاد لتوقف شامل عن الممارسة المهنية، وفي شلل كلي بالمحاكم، أوضح مولاي سليمان أن المحامين لم يختاروا التوقف عن الممارسة المهنية عبثًا، بل فُرض عليهم هذا الخيار، بعد أن تبين أن الحوار المؤسساتي من جانب وزارة العدل كان شكليًا ومزيفًا، مضيفًا أن المشروع الحالي هو نفسه المشروع الأول، الذي كان قد تم سحبه من الأمانة العامة للحكومة، نتيجة الضغط الذي مارسه المحامون بسبب اعتراضهم على مشروع قانون المسطرة المدنية، إذ لم يُغير فيه إلا بعض الجزئيات الشكلية، ونتيجة لذلك، تبين أن السيد الوزير لم تكن له أية نية صادقة في تعديله عبر إشراك جمعية هيئات بالمغرب، والأخذ باقتراحاتها الجدية، وبالتالي إنجاز قانون مهنة للمحاماة متوافق عليه.

وحمل النقيب المسؤولية الاجتماعية والسياسية والتشريعية للشلل الذي تعرفه المحاكم اليوم، للجهة التي تنكرت لنتائج الحوار، وأصرت على تمرير مشروع قانون يمس جوهر مهنة الدفاع، مؤكدة بذلك تمسكها بنفس المشروع الأول، الذي سبق وأن أحالته على الأمانة العامة للحكومة، وقامت بسحبه.

ثم إن الدفاع عن استقلال المحاماة هو في جوهره دفاع عن مصلحة المواطن، لأن محاميًا مُقيّدًا وخاضعًا للوصاية لا يمكنه أن يدافع بحرية عن حقوق موكليه، وهذا أمر يعرفه جيدًا وزير العدل.

وعن أفق التصعيد الحالي، أكد النقيب العمراني أن المحامين ليسوا دعاة تصعيد، لكنهم أيضًا لن يقبلوا بقانون يمس ركائز مهنتهم، وأن كل الأشكال النضالية التي تم اتخاذها جاءت بقرارات جماعية تؤكد وحدة الصف المهني، وأن الأفق الوحيد الممكن هو العودة إلى حوار جاد، صادق ومسؤول، ينطلق من سحب المشروع بصيغته الحالية، وإشراك المؤسسات المهنية بشكل فعلي لا شكلي، وبنية صادقة لا بنية مبيتة.

ليختم بالقول: "غير ذلك، فإن الجسم المهني، بما له من مناعة حقوقية، سيواصل بكل الوسائل المشروعة نضاله ضد هذا المخطط، الذي يدعي إعادة تنظيمه لمهنة المحاماة، وفق نموذج رجعي لبعض الدول غير الديمقراطية."


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة