عدول المغرب يرفضون وصاية "المجلس العلمي الأعلى" ويطالبون بسحب مشروع القانون
أخبارنا المغربية- حنان سلامة
عبرت الجمعية المغربية للعدول عن رفضها الشديد لـ“إقحام المؤسسة الدينية” في نقاش مهني صرف، منتقدة إصرار وزير العدل عبد اللطيف وهبي على ربط مطالب المهنة بوجود فتوى صادرة عن المجلس العلمي الأعلى.
ومن جانبها، أوضحت الجمعية في بيان لها، أن مطالبها تهم أساسا الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بممارسة مهنة التوثيق العدلي، مشددة على أنها قضايا قانونية ومهنية لا علاقة لها بالأحكام الشرعية أو الممارسات التعبدية، ما يجعل الاستناد إلى مرجعية دينية في هذا السياق “غير ذي صلة”.
وعلاوة على ذلك، ترى الهيئة المهنية أن تقديم الملف للرأي العام على أساس الدفاع عن المؤسسة الدينية لا يعكس حقيقة الخلاف، موضحة أن جوهر القضية يتعلق بإصلاحات مهنية تراها منسجمة مع الدستور والقانون، وتروم تطوير المهنة وتحسين شروط ممارستها.
وارتباطاً بالموضوع، وجهت الجمعية دعوة للمجلس العلمي الأعلى لتوضيح موقفه، والكشف عما إذا كانت قد صدرت فعلا أي فتوى رسمية بخصوص هذا الموضوع، وذلك لرفع اللبس الذي رافق تصريحات وزير العدل.
وبنبرة من التساؤل، لفتت الجمعية إلى أن وزارة العدل لم تقدم، إلى حدود الساعة، أي دليل مادي يثبت وجود هذه الفتوى، معتبرة أن هذا الغموض يعزز الشكوك حول توظيف هذا المعطى لتبرير رفض مطالب المهنيين.
وبخصوص طبيعة الاختصاص، أكدت على أن مهنة التوثيق العدلي تعد جزءا من المنظومة القانونية والقضائية بالمغرب، وتمثل رصيدا تاريخيا للاجتهاد الفقهي، وليست نشاطا خاضعا لوصاية دينية كما يتم الترويج له.
وعلى صعيد المطالب، جددت الجمعية تمسكها بجملة من الإصلاحات، من بينها مراجعة ديباجة القانون، وتسمية المهنة، وتعزيز الرسمية القانونية للوثائق، إلى جانب تطوير آليات التلقي والإيداع وإقرار الشراكة المهنية، مؤكدة أن هذه التعديلات تواكب متطلبات العصر ولا تتعارض مع الثوابت الشرعية.
وفي سياق متصل، أعربت الجمعية عن رفضها لما وصفته بالمقاربات الإقصائية التي تستهدف تقليص دور العدول أو حصره في صيغ تقليدية، داعية إلى اعتماد مبدأ المساواة بين مختلف المهن التوثيقية داخل منظومة العدالة.
وبناءً عليه، شددت في مطالبتها للحكومة بسحب مشروع القانون رقم 16.22 وفتح حوار جدي ومسؤول بشأنه، على غرار ما تم مع مشروع قانون مهنة المحاماة، منددة بما اعتبرته “ازدواجية في المعايير” في التعامل مع مكونات العدالة.
وختاماً، توعدت الجمعية بمواصلة خطواتها الاحتجاجية، من خلال تنظيم وقفة أمام البرلمان، بالتزامن مع إضراب مفتوح يخوضه العدول، في محاولة للضغط من أجل الاستجابة لمطالبهم المهنية.
