بأي حق؟.. "فيتو الطاكسيات" يمنع حافلات بنسليمان الجديدة من ولوج المحمدية وسط غضب عارم للمواطنين

بأي حق؟.. "فيتو الطاكسيات" يمنع حافلات بنسليمان الجديدة من ولوج المحمدية وسط غضب عارم للمواطنين

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

لليوم الثالث على التوالي، يطفو على السطح توتر غير مسبوق بين مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بمدينة المحمدية والحافلات الجديدة المخصصة للربط مع إقليم بنسليمان، بعدما أقدم عدد من أرباب الطاكسيات على منع هذه الحافلات من ولوج المدينة والوصول إلى محطتها النهائية قرب محطة القطار.

ووفق معطيات متطابقة، فإن مهنيي سيارات الاجرة الكبيرة يرفضون مرور الحافلات داخل المجال الحضري للمحمدية، معتبرين أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم، في خطوة وصفها متابعون بأنها "فيتو غير معلن" يعرقل مشروعاً عمومياً تم إطلاقه رسمياً من طرف عامل إقليم بنسليمان.

هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن هذه الحافلات كانت قد حظيت بإطلاق رسمي في إطار مشروع يهدف إلى تحديث النقل العمومي وتحسين الربط بين بنسليمان والجماعات المجاورة، وعلى رأسها المحمدية، عبر خدمات عصرية وبأسعار منخفضة مقارنة بالوضع السابق.

وفي الوقت الذي كانت فيه كلفة التنقل بين الإقليمين عبر سيارات الأجرة تصل إلى حوالي 17 درهماً، جاءت الحافلات الجديدة لتقترح تسعيرة لا تتجاوز 7 دراهم، في إطار رؤية تروم تخفيف العبء عن المواطنين وتوفير بديل نقل عمومي منظم وذي كلفة مناسبة.

غير أن هذا التحول السعري والتنظيمي كان سببا في تفجير حالة توتر واضحة في القطاع، بعدما تمسك بعض المهنيين بمقترح يقضي بعدم وصول الحافلات إلى محطة القطار، والاكتفاء بمدخل المدينة كنقطة نهائية، وهو ما يعني عملياً إعادة فرض نقل إضافي عبر الطاكسيات، وإفراغ المشروع من أحد أبرز أهدافه.

المفارقة الغريبة حسب عدد من المتابعين، أن حافلات شركة أخرى قادمة من مدينة الدار البيضاء تواصل اشتغالها بشكل عادي داخل المحمدية دون تسجيل نفس مستوى الاعتراض أو المنع، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول معيار تطبيق القوانين، وحدود التعامل مع مختلف الفاعلين في قطاع النقل العمومي، ومدى وحدة المرجعية التنظيمية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وفي الخلفية، يستحضر عدد من المتتبعين تجربة سابقة تعود إلى سنة 2012، حين تم منع حافلات شركة سابقة من الوصول إلى محطة القطار بالمحمدية بناءً على قرار إداري استند آنذاك إلى مبررات قانونية، وهو ما يجعل الإشكال الحالي امتداداً لنقاش قديم لم يُحسم بشكل نهائي.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى التنسيق المسبق بين مختلف المتدخلين في قطاع النقل، خاصة وأن مشروعاً بهذا الحجم كان يفترض أن يُرافق باجتماعات تنسيقية واستباقية تضمن انخراط جميع الأطراف لتفادي أي اصطدام عند مرحلة التنفيذ.

وفي هذا السياق، يُرتقب أن يُعقد اليوم الإثنين 11 ماي اجتماع حاسم بمقر عمالة المحمدية، بحضور ممثلين عن عمالتي المحمدية وبنسليمان ومهنيي النقل، في محاولة لإيجاد حل توافقي يضمن استمرار المشروع دون تعطيل مصالح الساكنة.

وفي المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن غضبهم من الوضع القائم، معتبرين أن استمرار هذا المنع غير الرسمي يُفرغ المشروع من أهدافه الاجتماعية الأساسية، وعلى رأسها تخفيف كلفة التنقل. 

كما طالب المحتجون السلطات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حلول عملية وملزمة، تضع حداً لما وصفوه بـ"جشع بعض مهنيي الطاكسيات"، وتضمن في الآن ذاته فتح المجال أمام الحافلات الجديدة للولوج إلى المحمدية بشكل طبيعي، بما يحمي القدرة الشرائية للساكنة ويكرّس مبدأ المرفق العمومي في خدمة المواطنين قبل أي اعتبارات أخرى.

وبين منطق تنزيل مشروع وُصف بأنه هيكلي واستراتيجي، وواقع ميداني يُعيد طرح حدود سلطة القرار، يبقى السؤال مطروحاً: هل ينجح اللقاء المرتقب في فك هذا "البلوكاج"، أم أن مشروع الحافلات الجديدة سيجد نفسه أمام أول امتحان حقيقي قبل أن يكتمل مساره؟


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

متتبع

اين هي هيبة الدولة؟

هاته هي نتيجة تراخي مؤسسات الدولة في فرض هيبتها . وتطبيق القوانين الردعية . وايضا فرض القانون بالقوة . مانراه في بلدنا مخيف ومقلق . عندما تصبح البلطجة . والعصيان امرا عاديا . ويتسبب في ايقاف مصالح المواطنين . الى اين نحن ذاهبون؟ هل سوف نصل الة قانون شرع اليد . هل المواطن المغربي اصبح رهينة اللوبيات . ؟ اين هم المسؤولون عن حماية المواطن؟ للبد من تدخل صارم وحازم ومحاكمة كل هؤلاء البلطجيون

2026/05/11 - 01:57
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة