تحول تشريعي ينصف "حراس الأمن الخاص".. هل يضع حداً لمرحلة طويلة من الهشاشة داخل القطاع؟
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أمس الإثنين 22 يونيو الجاري، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار إعادة هيكلة قطاع الحراسة الخاصة وتعزيز الحماية القانونية لفئة من الأجراء ظلت لسنوات تعيش على هامش الإنصاف الاجتماعي.
ويأتي هذا التعديل، الذي حظي أيضاً بموافقة مجلس المستشارين، في سياق تحولات عميقة يشهدها قطاع الحراسة بالمغرب، بفعل توسع الاعتماد على شركات الأمن الخاص داخل الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة، وتزايد حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الحراس، في ظل ظروف عمل وُصفت في أكثر من مناسبة بالشاقة وغير المتوازنة.
وخلال تقديمه لمضامين المشروع، شدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى و التشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على أن مهنة الحراسة عرفت خلال العقدين الأخيرين تحولاً جذرياً، خاصة بعد دخول القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال حيز التنفيذ، وما ترتب عنه من توسيع لنطاق المهام وتكثيف للاعتماد على هذه الفئة في تدبير الأمن الميداني.
وأكد الوزير أن هذا الإصلاح التشريعي يستهدف بالأساس إحداث قطيعة مع وضعية اختلالات مزمنة في تنظيم أوقات العمل، من خلال تقليص ساعات العمل اليومية للحراس المرتبطين بعقود شغل مع شركات الحراسة، بما يضمن نوعاً من التوازن بين متطلبات الخدمة وحقوق الأجير، ويكرس مبادئ العدالة المهنية داخل هذا القطاع.
ولا يتوقف أثر المشروع عند البعد التنظيمي فقط، بل يمتد، وفق العرض الحكومي، إلى إحداث دينامية جديدة في سوق الشغل، عبر إمكانية خلق مناصب إضافية نتيجة إعادة توزيع ساعات العمل، وهو ما من شأنه توسيع قاعدة الاستفادة من فرص التشغيل داخل قطاع ظل لعقود يستوعب اليد العاملة في ظروف هشة.
كما يروم هذا التعديل إنصاف فئة الحراس الخاصين عبر منحهم إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً واستقراراً، يحد من التفاوتات في تطبيق مدونة الشغل داخل القطاع، ويعزز من حماية حقوقهم الاجتماعية والمهنية، في ظل ارتفاع متطلبات العمل وتعدد المخاطر المرتبطة به.
وينص التعديل الجديد على تتميم المادة 193 من مدونة الشغل بما يتيح إعادة ضبط الإطار القانوني المنظم لساعات عمل الحراس العاملين لدى شركات الحراسة، في خطوة يُنتظر أن تعيد رسم ملامح تنظيم هذا القطاع الحيوي.
ويرى متابعون أن هذه المصادقة تمثل منعطفاً تشريعياً مهماً، قد يعيد الاعتبار لفئة ظلت لسنوات في صلب العمل اليومي وخارج دائرة الحماية الكافية، مع ما يرافق ذلك من رهانات مرتبطة بمدى التزام الشركات المعنية بتنزيل مضامين القانون على أرض الواقع، وضمان ألا يظل الإصلاح مجرد نص قانوني دون أثر اجتماعي ملموس.

