في الوقت الذي لم يعد فيه أصحاب أجور شهرية تتجاوز 8000 و10000 درهم يجدون سهولة في مجاراة إيقاع المعيشة المرتفع، بفعل موجة الغلاء التي طالت مختلف تفاصيل "القفة المغربية" وأثقلت كاهل الأسر بمصاريف متزايدة، يعيش 35 عاملاً عرضياً بجماعة الهرهورة وضعاً أكثر قسوة، بعدما وجدوا أنفسهم محرومين من أجورهم الهزيلة منذ نحو ستة أشهر كاملة.
فإذا كان راتب من 8000 أو 10000 درهم لم يعد، بالنسبة إلى كثير من الأسر، كافياً لمواجهة متطلبات الحياة اليومية، فكيف يمكن لعامل لا يتجاوز أجره الشهري 1800 درهم أن يصمد أمام ستة أشهر من الانتظار؟ سؤال تختصر إجابته حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء العمال وأسرهم، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمداخيل إضافية أو امتيازات، وإنما بأجر بسيط يشكل بالنسبة إليهم مورداً أساسياً لتدبير معيشهم اليومي.
وبحسب معطيات حصلت عليها موقع "أخبارنا المغربية" من مصدر مطلع من داخل جماعة الهرهورة، فإن المجلس سبق أن رصد الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الفئة، وهو ما يجعل استمرار عدم صرف مستحقاتهم يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مكمن التعثر، خاصة أن الأمر يتعلق بمبالغ محدودة في حسابات الميزانية، لكنها بالنسبة إلى أصحابها تعني الكثير.
واللافت أن الإشكال، وفق المصدر نفسه، لا يبدو جديداً أو مرتبطاً فقط بالأشهر الستة الأخيرة، إذ أكد أن تأخر صرف أجور العمال العرضيين سبق أن تكرر في مناسبات عديدة، وأن هؤلاء العمال لا يتوصلون بمستحقاتهم بشكل منتظم عند نهاية كل شهر، ما يحول ما يفترض أن يكون إجراءً إدارياً عادياً إلى معاناة متكررة تفرض نفسها على حياتهم وأسرهم.
فالحديث هنا عن 35 عاملاً يتقاضى الواحد منهم 1800 درهم فقط (60 درهم لليوم)، ما يعني أن توقف هذا الدخل لعدة أشهر لا يمكن اعتباره مجرد تأخير بسيط. إنه يعني، عملياً، تراكم مصاريف الكراء والغذاء والتنقل وفواتير الماء والكهرباء وحاجيات الأبناء، ويدفع أصحاب هذه الدخول المحدودة إلى الاستدانة أو طلب المساعدة من الأقارب والمعارف من أجل تدبير أبسط متطلبات الحياة.
ومن هذه الزاوية، فإن القضية تتجاوز الحسابات المالية والإجراءات الإدارية، لتلامس بشكل مباشر الجانب الاجتماعي والإنساني. فالأجر، مهما كانت قيمته، يظل مقابلاً لعمل تم إنجازه، وانتظام صرفه جزء أساسي من الاستقرار المعيشي للعامل. أما تحويل موعد التوصل به إلى انتظار مفتوح، فإنه يضع فئة هشة أصلاً أمام ضغط مضاعف، خصوصاً عندما يتكرر السيناريو من شهر إلى آخر.
وإذا كان مصدر الجريدة قد أكد أن الاعتمادات المالية الخاصة بهذه الفئة مرصودة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أين يكمن التعثر إذن؟ ولماذا لم تصل هذه المستحقات إلى أصحابها رغم مرور ستة أشهر؟ وهل يتعلق الأمر بإشكالات مرتبطة بالمساطر والإجراءات، أم بطريقة تدبير الملف، أم لأسباب أخرى تحتاج إلى توضيح رسمي؟
لأجل ذلك، ربطنا الاتصال بأحد نواب رئيس جماعة الهرهورة، قصد معرفة الأسباب الحقيقة وراء هذا التأخير، غير أن هاتفه ظل يرن دون أن يرد على المكالمة. لكن الأهم هو وضع حد لمعاناة هذه الفئة، من خلال صرف مستحقاتها في أقرب الآجال، والأهم من ذلك معالجة أسباب التأخر المتكرر، حتى لا يجد العمال أنفسهم مجدداً أمام الوضع نفسه بعد أشهر قليلة.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مهاجر
مهاجر
ويأتي من يقول لك لماذا يريد المغربي ان يهاجر. اليس هذا أحد الاجوبة عن السؤال؟؟؟؟