القائمة الرئيسية
أخبارنا

رغم صدوره بالجريدة الرسمية.. هل المحامون "يخالفون القانون" بعد رفض تنفيذ قانون تنظيم المهنة؟

رغم صدوره بالجريدة الرسمية.. هل المحامون "يخالفون القانون" بعد رفض تنفيذ قانون تنظيم المهنة؟

دخل ملف إضراب المحامين بالمغرب منعطفا جديدا يزيده تعقيدا؛ إذ قرر مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال اجتماع استثنائي عقده الخميس بمقر هيئة المحامين بالرباط، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، وذلك رغم دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ فعليا، بعد نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت الجاري.

ويستند جزء أساسي من موقف المحامين إلى قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د الصادر بتاريخ 10 غشت الجاري، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة الرامية للنظر في مدى مطابقة القانون للدستور، وذلك بسبب خلل شكلي في وثائق الإحالة الموجهة إليها، دون أن تحسم المحكمة فعليا في مضمون النص من الناحية الدستورية. ويرى عدد من المحامين أن هذا القرار كان يستوجب تصحيح المسطرة وإعادة إحالة القانون على المحكمة الدستورية قبل المضي في نشره، معتبرين أن دخوله حيز التنفيذ في هذه الظروف لا ينهي النقاش القانوني والدستوري القائم بشأنه.

لكن هذا التصعيد لم يحظ بإجماع تام داخل صفوف المحامين أنفسهم؛ إذ خلّف قرار مواصلة الإضراب نقاشا واسعا وانقساما ملحوظا بين من يدعو إلى استمرار المقاطعة كوسيلة ضغط أخيرة، ومن يرى أن استمرار التوقف عن العمل بعد دخول القانون حيز التنفيذ لم يعد له سند قانوني أو مهني واضح، خصوصا في ظل تضرر مصالح المتقاضين ومصداقية المهنة نفسها جراء إطالة أمد هذا الشلل القضائي.

ويضع هذا الموقف المحامين أمام مفارقة يصعب تجاوزها في نظر عدد من المتتبعين؛ فبينما تؤكد جمعية هيئات المحامين أنها تناضل من أجل إقرار قانون منظم منصف للمهنة يحفظ استقلاليتها وكرامتها، فإنها في المقابل ترفض عمليا الانصياع لنص قانوني صدر بالفعل ونُشر في الجريدة الرسمية وفق المسطرة الدستورية المعمول بها (استنادا إلى الفصول 42 و50 و132 من الدستور)، وهو ما يضعها موضوعيا في موقع مخالفة القانون النافذ باسم الدفاع عن سيادة القانون ذاته. 

ويرى منتقدو هذا الموقف أن الاحتجاج على مضمون قانون، مهما كانت مشروعية الاعتراضات عليه، أمر مختلف تماما عن رفض تطبيقه بعد دخوله حيز النفاذ الرسمي، معتبرين أن هذا التناقض يضعف من الحجة الأخلاقية والقانونية لموقف الجمعية، ويحول مطلبا مشروعا بمراجعة بعض مقتضيات القانون إلى مواجهة مفتوحة مع سلطة الدولة التشريعية.

وفي خضم هذا التصعيد، دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى عقد جمع عام استثنائي لمجلسها بتاريخ 5 شتنبر المقبل، من المرتقب أن يحدد خلاله الموقف النهائي والخطوات المقبلة بشأن مستقبل هذا الإضراب المفتوح، في وقت لا يزال فيه ملف تدبير الخلاف بين الهيئات المهنية والجهات الحكومية المعنية أحد أبرز القضايا المطروحة على الساحة القانونية والقضائية بالمغرب.

ويبقى السؤال المطروح اليوم هو إلى متى سيستمر هذا الجمود، وما إذا كان الجمع العام المرتقب سيفضي إلى مخرج توافقي ينهي أشهرا من الاحتقان المهني، أم أن الانقسام الحاصل داخل صفوف المحامين أنفسهم سيرجح كفة العودة التدريجية إلى العمل، بمعزل عن أي قرار جماعي موحد.

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.