القائمة الرئيسية
أخبارنا

من 6 صباحا إلى 8 ليلا.. صرخة تلاميذ بـ"إيغود" تفضح قسوة ظروف التمدرس بالمغرب العميق

من 6 صباحا إلى 8 ليلا.. صرخة تلاميذ بـ"إيغود" تفضح قسوة ظروف التمدرس بالمغرب العميق

بكثير من الألم والحسرة، تفاعل نشطاء ومتابعون مع مقطع فيديو صادم نشره الدكتور مصطفى تاج، الكاتب الوطني للشبيبة المدرسية، يوثق معاناة تلاميذ بجماعة إيغود بإقليم اليوسفية، وهي مشاهد تختزل واقعا قاسيا يعيشه أطفال المغرب العميق، حيث يتحول الوصول إلى المدرسة إلى رحلة يومية شاقة، في ظل إكراهات النقل المدرسي وغياب أبسط شروط العيش الكريم.

وتكشف الشهادات الواردة في الفيديو أن بعض التلاميذ يضطرون إلى مغادرة منازلهم عند السادسة صباحا، ولا يعودون إليها إلا بعد الثامنة مساء، بسبب إكراهات النقل المدرسي (قلة حافلات النقل المدرسي)، حتى إن أحدهم شدد على أنه يجبر على مغادرة البيت في نفس التوقيت الباكر (السادسة صباحا) حتى لو كانت أول حصة دراسية لديه لا تبدأ إلا في الرابعة بعد الزوال، في مشهد يختزل حجم الوقت الذي تستنزفه هذه الرحلات من يومهم، وما تطرحه من تحديات أمام تحصيلهم الدراسي.

ولا تتوقف المعاناة عند طول الرحلة المدرسية، بل تتضاعف مع صعوبة الأحوال المناخية، بين الحرارة المرتفعة والأمطار وأيضا برودة الطقس، حيث يضطر هؤلاء التلاميذ إلى قضاء أوقات الفراغ بين الحصص الدراسية تحت رحمة السماء، فضلا عن شكاوى الساكنة من الانقطاعات المتكررة للماء، التي قد تستمر، بحسب رسالة توصل بها تاج، لشهر أو شهرين. وهي ظروف تجعل الحق في التعليم مرتبطا بإكراهات يومية تتجاوز أسوار المدرسة، لتلامس أبسط شروط العيش الكريم.

وفي تفاعله مع هذه الشهادات، دعا تاج إلى جعل ضمان التعليم الجيد وتحسين ظروف الاستفادة منه ضمن أولويات الحكومة المقبلة، من خلال تفعيل مقتضيات الفصل 31 من الدستور، وتوفير النقل المدرسي وتقريب المؤسسات التعليمية من التلاميذ. كما نقل مطلب الساكنة بإيصال صوتها إلى المسؤولين، مؤكدة أن غايتها الأساسية هي ضمان حق أبنائها في الدراسة والاستفادة من الماء.

وعلى ضوء ما جرى ذكره، شدد عدد من المتابعين على أن ما تكشفه هذه الشهادات يتجاوز مشكلة النقل المدرسي لتطرح سؤال العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، وتساءل آخرون: كيف يمكن مطالبة أطفال بالاجتهاد والتحصيل بينما يقضي بعضهم ساعات طويلة في التنقل، ويواجهون ظروفا لا توفر لهم أبسط شروط التمدرس؟ قبل أن يجمع الكل على هذا المشهد الصادم يستوجب تدخلا عاجلا من قبل الجهات المعنية، حتى لا تتحول الجغرافيا والهشاشة الاجتماعية إلى عائق أمام حق أطفال المغرب العميق في تعليم جيد ومستقبل أفضل.

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.