كشف شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، عن تحول عميق في بنية الأسرة المغربية، مؤكدا أن 73 في المائة منها أصبحت نووية (الأسرة المتكوّنة من الزوج والزوجة وأبنائهما فقط)، في مؤشر على نهاية نموذج الأسرة الممتدة التقليدية.
جاء ذلك خلال افتتاح ندوة دولية نظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، اليوم الخميس بمراكش، حيث أوضح بنموسى أن البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025 أظهر أن الأسر تعيش تحولات ظرفية تعيد تشكيلها بشكل كامل.
وأكد المندوب السامي أن التماسك والتضامن داخل الأسر المغربية، وإن كان لا يزال مستمرا، إلا أنه لم يعد بنفس القوة أو المستوى الذي كان عليه سابقا، محذرا من أن تفكك الروابط الاجتماعية يؤثر بشكل مباشر على رفاهية الساكنة وتنمية البلاد.
ولغة الأرقام تدعم هذا التراجع، حيث أفاد بنموسى أن 23 في المائة من المسنين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و75 سنة صرحوا بشعورهم بالعزلة، وهي النسبة التي ترتفع لدى النساء، في حين أن 42 في المائة فقط من الأسر لا تزال في وضعية تبادل عائلي للبضائع أو الخدمات.
وشدد بنموسى على أن ملاءمة السياسات العمومية مع نموذج الأسرة المعاصرة ليست مجرد واجب اجتماعي بسيط، بل شرط للعدالة الاجتماعية، داعيا إلى نهج مقاربة مندمجة تجعل من الفرد فاعلا في تنميته الخاصة، مع الحفاظ على الدولة كضامن للتوازنات الكبرى.
وفي قراءته للوضع الاجتماعي، أشار بنموسى إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ 2005 ساهمت في خفض الفقر المطلق إلى 1.7% سنة 2019 قبل أن يرتفع إلى 3.9% سنة 2022 بسبب تداعيات كورونا، بينما بلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر السنة الماضية 3.9 ملايين أسرة، أي حوالي 12 مليون مواطن.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.