القائمة الرئيسية
أخبارنا

بعد سنوات من الغربة.. أسر مغربية تغادر أوروبا نحو مدن الشمال حفاظاً على تربية أبنائها وهويتها

بعد سنوات من الغربة.. أسر مغربية تغادر أوروبا نحو مدن الشمال حفاظاً على تربية أبنائها وهويتها

ترصد شهادات ميدانية ونقاشات متزايدة عبر المنصات الرقمية المهتمة بالشأن المحلي لمدن الشمال، ولا سيما تطوان وطنجة، تنامياً لافتاً لظاهرة "الهجرة العكسية" في صفوف عائلات مغربية وأسر مسلمة قادمة من بلدان أوروبية كفرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، والتي اختارت الاستقرار النهائي أو شبه النهائي بأرض الوطن بعد عقود من الإقامة في المهجر.

ورغم غياب إحصائيات رسمية دقيقة تحصر حجم هذه التحركات حتى الآن، إلا أن الدوافع الكامنة وراء هذا التحول لم تعد اقتصادية أو مرتبطة بفرص الشغل، بل باتت ترتكز بالأساس على هاجس تربوي واجتماعي محض؛ إذ تعبر هذه الأسر عن قلقها العميق على التنشئة السليمة لأبنائها، خاصة الذين بلغوا أعتاب مرحلة المراهقة، في ظل ما تفرضه بعض المناهج التعليمية والمقررات الدراسية في عدد من الدول الأوروبية من مفاهيم وبرامج تربوية تمس الفطرة وتتعارض صراحة مع منظومة القيم الإسلامية والتقاليد الأسرية الأصيلة.

ويرى مختصون في علم نفس الطفولة والنمو أن مرحلة بداية المراهقة تُعد المحطة الأكثر هشاشة وحساسية في تشكيل الهوية النفسية والجنسية والقيمية للطفل؛ حيث يتسم الوعي في هذه السن بالقابلية العالية للتأثر بالمحيط المدرسي وضغط الأقران، مما يجعل التناقض بين توجيهات الأسرة وما يتلقاه التلميذ في فصول دراسية تفرض تصورات صادمة سبباً في حدوث تمزق هوياتي واضطرابات نفسية حادة. ومن هذا المنطلق، اتجهت العائلات نحو البحث عن فضاء تربوي متوازن يُشعر الأبناء بالأمان النفسي ويغرس فيهم ثوابت دينهم ولغتهم دون قطيعة حضارية.

ولم يكن اختيار مدن الشمال، وعلى رأسها تطوان وطنجة، وليد الصدفة؛ فهذه الحواضر تزاوج بين الطابع الاجتماعي المحافظ والأصيل، وتوفر منظومات تعليمية دولية وخاصة تحترم الخصوصية الدينية والوطنية، إلى جانب القرب الجغرافي من أوروبا الذي يتيح تسيير المشاريع والتنقل السلس. ويتكامل هذا المعطى مع الحركية الاقتصادية التي ترافق هذه العودة؛ حيث تشهد المجموعات المهتمة بالاستثمار وصفحات تبادل الأفكار تدفقاً لاستفسارات أرباب هذه الأسر حول إطلاق مشاريع مقاولاتية برساميل مجمعة من الغربة، رغبةً في تأمين استقرار مهني يعزز الأمان الأسري المنشود في حضن الوطن.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.