محاكمة "إسكوبار الصحراء".. دفاع الناصيري يفند رواية "المالي" أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء
أخبارنا المغربية-عبد الرحيم مرزوقي
شهدت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء استمرار جلسات محاكمة المتابعين في ملف “إسكوبار الصحراء”، حيث عرفت الجلسة مرافعة دفاع سعيد الناصيري، في شخص المحامي أشرف الجدوي، الذي قدّم عرضاً تفصيلياً ركّز فيه على تفنيد رواية المشتكي والطعن في مدى استنادها إلى أدلة مادية وتقنية دقيقة.
وخلال مرافعته، ركّز الدفاع على تفاصيل تعود إلى 17 دجنبر 2012، وهو التاريخ الذي حدده المشتكي كموعد لأول لقاء مزعوم جمعه بالناصيري رفقة أطراف أخرى. غير أن المحامي شدد على أن المعطيات التقنية المرتبطة بتموقع الهاتف النقال للناصيري، إلى جانب وثائق رسمية وفواتير إقامة بفندق “هيلتون”، تشير إلى تواجده في أماكن أخرى مرتبطة بأنشطة رسمية وبرلمانية، ما يجعل فرضية اللقاء الجماعي – حسب قوله – غير منطقية زمنياً ومكانياً.
وأضاف الدفاع أن تحليل المعطيات التقنية يكشف صعوبة الجمع بين مختلف التنقلات في التوقيت نفسه، معتبراً أن ذلك يضعف بشكل كبير مصداقية الرواية المقدمة من طرف المشتكي.
وفي سياق متصل، استحضر المحامي شهادات عدد من الأطراف المرتبطة بالملف، من بينهم خادمة تدعى فاطمة، التي أقرت بزيارات سابقة لكنها نفت أن تكون في التاريخ محل النزاع. كما أشار إلى تصريحات زوجة الغزاوي التي نفت بدورها بعض التفاصيل الواردة في التحقيق، إضافة إلى نفي الفنانة لطيفة لأي لقاء مع الناصيري في التاريخ المذكور، ما يعزز – حسب الدفاع – وجود تناقضات جوهرية في الرواية الاتهامية.
وتساءل الدفاع عن إمكانية تأسيس إدانة في قضايا ثقيلة على “تصريحات غير مدعومة بأدلة علمية أو تقنية”، منتقداً الاعتماد على روايات سماعية لا تستند إلى وسائل إثبات مادية، معتبراً أن ذلك لا يرتقي إلى مستوى الحجة القانونية.
كما توقف المحامي عند معطيات تتعلق بشحنات مخدرات مزعومة، من بينها حديث عن 360 طناً، واصفاً هذه الأرقام بأنها “غير واقعية وتفتقر إلى المنطق”، خاصة في ظل غياب أي تسجيل رسمي أو تدخل أمني داخل التراب الوطني، ما يطرح تساؤلات حول مصدر هذه المعطيات ومصداقيتها.
وفي الجانب المالي، قدم الدفاع قراءة مفصلة للحسابات البنكية للناصيري، نافياً وجود أي شبهات غسل أموال أو تحويلات غير مبررة. وأوضح أن بعض المبالغ كانت تدخل وتخرج في اليوم نفسه ضمن عمليات مالية عادية، مشيراً إلى أن الحساب عرف في المجمل تراجعاً تدريجياً في رصيده، وهو ما يتنافى – حسب قوله – مع فرضية تحقيق أرباح غير مشروعة.
كما أبرز أن التحويلات المرتبطة بدعم نادي الوداد الرياضي خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2023 بلغت أرقاماً مهمة، مؤكداً أنها موثقة ومحسوبة بدقة، معتبراً أن هذه المعطيات تكشف طبيعة الإنفاق المالي وتنوع مصادره، وتدحض فرضية وجود معاملات مشبوهة.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على ضرورة إجراء خبرة محاسباتية شاملة لجميع الحسابات المرتبطة بالملف، معتبراً أن ذلك وحده كفيل بكشف الحقيقة وإنهاء الجدل الدائر حول القضية.
