يعيشون حياة الرفاهية.. حسابات "إنستغرام" لمجموعة من مقتحمي سبتة تصدم الإعلام الإسباني

يعيشون حياة الرفاهية.. حسابات "إنستغرام" لمجموعة من مقتحمي سبتة تصدم الإعلام الإسباني

أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي

أثار رصد لحسابات عدد من الشباب الذين ظهروا في مقاطع فيديو وهم يحتفلون بوصولهم إلى مدينة سبتة المحتلة خلال موجة الاجتياح الأخيرة، حالة استغراب واسعة لدى الرأي العام الإسباني ووسائل إعلامه، بعدما كشفت هذه الحسابات عن مفارقة لم تكن متوقعة: جزء من هؤلاء الشباب لا ينتمون إلى الفئات الأكثر هشاشة اجتماعياً كما كان يُفترض.

فحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر صوراً لحياة يومية مريحة نسبياً: ارتياد مقاهي ومطاعم مصنفة، قضاء عطل بشواطئ منتقاة، امتلاك دراجات نارية أو سيارات، وارتداء ملابس ليست في متناول الجميع. 

هذا التناقض دفع وسائل إعلام إسبانية للتعليق صراحة على أن بعض هؤلاء الشباب يعيشون، من الناحية المادية البحتة، وضعية أفضل من شريحة واسعة من الشباب الإسباني نفسه، في تعليق حمل نبرة استغراب واضحة من جمهور ووسائل إعلام كانت تتعامل مع الموجة باعتبارها بالأساس هروباً من فقر مدقع.

والمثال الأوضح على هذه المفارقة جاء من أحد الشبان الذين ظهروا في تصريحات مصورة، حين أقرّ بأنه يشتغل بأجر يفوق 6000 درهم شهرياً ومسجل في الضمان الاجتماعي، أي أنه يتوفر على وضعية مهنية مستقرة نسبياً وفق المعايير المحلية، لكنه أوضح أن دافعه للهجرة غير النظامية هو الرغبة في "تحسين وضعيته"، لا الهروب من فقر أو بطالة، وهو التصريح الذي زاد من حيرة المتابعين الإسبان الذين توقعوا رواية مختلفة تماماً.

هذه الحالات، وإن كانت لا تمثل جميع المشاركين في موجة العبور، تعيد فتح النقاش حول تفسير أعمق لظاهرة الهجرة السرية، تتجاوز الرواية التقليدية القائمة فقط على الفقر والحرمان الاقتصادي المطلق. 

فبحسب باحثين اجتماعيين تناولوا هذه الظاهرة مؤخراً، يبرز هنا مفهوم "الحرمان النسبي": الأمر لا يتعلق بغياب الدخل أو فرص العمل بالضرورة، بل بشعور الشباب بأن التقدم والتنمية موجودان في البلد، لكنهما "لا يصلان إلى الجميع بنفس الدرجة"، ما يولّد إحباطاً وجدانياً أكثر منه حاجة مادية ملحة.

ويضاعف من هذا الشعور الدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي، التي تعرض باستمرار نماذج نجاح لمهاجرين سابقين وصورة مثالية عن الحياة في أوروبا، فتتحول الهجرة في مخيلة بعض الشباب إلى "فرصة" اجتماعية ورمزية أكثر منها ضرورة اقتصادية، بل يذهب بعض المحللين أبعد من ذلك، مشيرين إلى مفارقة سلوكية: شبان يرفضون داخل بلدهم أعمالاً أو بدايات مهنية يرونها "أدنى من طموحاتهم"، بينما يقبلون في الخارج وظائف أكثر مشقة وأقل استقراراً وظروف سكن أضيق، لأن القيمة الاجتماعية للعمل نفسه تتغير بتغير الجغرافيا.

وبين دهشة إسبانية إعلامية وشعبية من مستوى معيشة لا يوحي بأزمة حقيقية، وتفسيرات سوسيولوجية تتحدث عن "حرمان نسبي" وصورة مضللة عن "الحلم الأوروبي"، تبقى قراءة موجة سبتة الأخيرة بوصفها ناتجة حصراً عن الفقر والظروف القاسية قراءة منقوصة، إذ تكشف هذه المفارقة أن جزءاً من الدافع لدى بعض المشاركين لم يكن الحاجة، بل طموحاً شخصياً غذّته خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي أكثر مما تعكسه الحقيقة الفعلية للحياة هناك.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة