بعد انتظار دام نحو 14 عاماً، تمكنت مواطنة مغربية مقيمة في إسبانيا من انتزاع حقها في الحصول على الجنسية الإسبانية، بعدما ألغت المحكمة الوطنية الإسبانية قراراً سابقاً رفض طلبها بدعوى ضعف اندماجها في المجتمع.
وكانت المواطنة، المولودة سنة 1981، قد تقدمت بطلب الحصول على الجنسية عن طريق الإقامة في 28 نوفمبر 2012، بعدما استقرت بشكل قانوني في إسبانيا منذ سنة 2010. وهي متزوجة من مواطن إسباني من أصول مغربية، وأم لطفلة تحمل الجنسية الإسبانية.
ورغم وضعها العائلي وإقامتها لسنوات في إسبانيا، جاء قرار السلطات برفض طلبها، بعدما اعتبرت أنها لم تثبت مستوى الاندماج المطلوب.
وخلال المقابلة التي خضعت لها، لم تتمكن المغربية من الإجابة بشكل صحيح عن عدد من الأسئلة المتعلقة بالنظام والمؤسسات الإسبانية. فقد عجزت عن شرح مفهوم "المؤسسة" و"المجتمع المستقل"، كما لم تتمكن من تحديد المناسبة الوطنية التي تحتفل بها إسبانيا في السادس من ديسمبر، وهو اليوم الذي يخلد ذكرى إقرار الدستور الإسباني.
واستناداً إلى هذه الإجابات، قررت الإدارة الإسبانية في يوليوز 2018 رفض طلبها رسمياً، معتبرة أن مستوى اندماجها في المجتمع الإسباني "غير كافٍ".
لكن المعنية بالأمر لم تستسلم، وطعنت في القرار أمام القضاء، مشيرة إلى أنها تقيم في إسبانيا بشكل قانوني منذ سنوات، وتعيش مع زوجها وابنتها الإسبانية، كما أنها لا تتوفر على أي سوابق جنائية أو شرطية، سواء في المغرب أو إسبانيا.
وفي حكمها رقم 443/2026 الصادر في 14 يوليوز الماضي، اعتبرت المحكمة الوطنية الإسبانية أن الإدارة بالغت في إعطاء أهمية للإجابات الخاطئة التي قدمتها خلال المقابلة.
وأكدت المحكمة أن تلك الأخطاء لا تشكل، بمفردها، دليلاً كافياً على غياب الاندماج في المجتمع الإسباني، مشددة على ضرورة تقييم وضع طالب الجنسية بشكل شامل، مع مراعاة ظروفه الشخصية ومستواه التعليمي.
واعتبر القضاة أن عدة عوامل تصب في صالح المواطنة المغربية، من بينها طول مدة إقامتها في إسبانيا، وعدم وجود سوابق قضائية بحقها، وزواجها من مواطن إسباني، فضلاً عن كونها أماً لطفلة تحمل الجنسية الإسبانية.
كما أخذت المحكمة بعين الاعتبار وضعها التعليمي والاجتماعي، بعدما أوضحت خلال الإجراءات أنها لم تتلق تعليماً دراسياً ولم يسبق لها العمل، وكانت تعتمد في معيشتها على دخل زوجها، الذي يعمل أجيراً في المجال الفلاحي.
وبناءً على هذه المعطيات، خلصت المحكمة إلى أن العناصر الإيجابية المرتبطة بوضعها الشخصي "تفوق بكثير" أثر الإجابات غير الصحيحة التي قدمتها خلال المقابلة.
وقضت المحكمة بإلغاء قرار وزارة العدل الإسبانية الرافض لطلبها، وأمرت بمنحها الجنسية الإسبانية، كما حملت الدولة مصاريف الدعوى في حدود ألف يورو.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.