نورالدين الطويليع ــ يوسف الإدريسي
هذه الصورة تعكس واقع مجلس حضري منقطع وغائب تماما عن مشاكل المدينة، فبعدما يئس شباب زنقة عمر بن أبي ربيعة بحي التقدم باليوسفية من ارتفاع مؤشر الإحساس بالواجب لدى مجلسهم الذي وصل درجة قصوى تحت الصفر، ولم تنفع مناشداتهم المتكررة لأعضائه بإصلاح وترميم طريقهم، التي لم يظفروا من خلالها إلا بمواعيد عرقوب ووعود معلقة، اتخذوا المبادرة وانخرطوا بكل تلقائية وعفوية في عمل تطوعي لملء الحفر الكبيرة والكثيرة التي تتخلل الطريق، عفوا التي تتخللها طريق، بتمويل شخصي منهم، رغم أن الكثير منهم عاطلون أو ذوو دخل جد محدود، لأن فطرتهم السليمة التي لم تلوثها الحسابات الانتخابوية الضيقة والنفاق السياسي المشين والمزايدات الحزبية المقرفة أبت عليهم أن يستمروا متوقفين راكدين دون القيام بأي فعل، وهم يشاهدون أبناء وطنهم يتساقطون الواحد تلو الآخر في هذه الحفر/الفخاخ، فسارعوا إلى إصلاح ما أفسده مجلس كان يفترض فيه أن يسهر على مراقبة أشغال تعبيد الأزقة والشوارع بما يضمن إنجازها بإتقان، وليس بمنطق "سْلِيكَة بنت عْلِيكَة" الذي لا يعرف خباياه إلا الراسخون في تمرير الصفقات.
يبدو في ظل وضعية هذه سماتها أن مجلسنا الموقر أصيب بعمى البصر والبصيرة، فلم يعد يرى ما يراه المواطن العادي من بؤر سوداء، ومن بؤس وإقصاء وحكرة تتجلى مظاهرها في تغييب، قد لا نبالغ إذا قلنا إنه مقصود، ليتيمة المدائن عن المشاريع و الأوراش الكبرى القادرة على إخراجها من عنق زجاجة التخلف.
فقط الرئيس المغوار هو وحده الذي نستطيع أن نقول بكل صدق وإنصاف بأنه تخلف عن ركب من يغطون في سبات عميق وبأنه الوحيد الحاضر الناظر النابه الجاحظ العينين المتتبع، ليس لشان المدينة، وإنما لمشاريعه الشخصية، ولتوزيع الصفقات وطلبات السندات، ولما يضمن استمراره متربعا على عرش مجلسه الموقر، رغم أنف المشوشين والمغرضين والمتآمرين، ولذلك فلا غرو أن نراه منشغلا هذه الأيام بتنظيف بيته الداخلي من هؤلاء ’خصوصا بعدما اكتشف ’على حين غرة’تسرب المغضوب عليهم، فعثا فيهم إقالة وإعفاء لتحصين نفسه من انقلابهم عليه، أو على الأقل نقلهم أسرار مملكته إلى العالم الخارجي.
اقتداء بما فعل شباب حي التقدم، فليأخذ أبناء كل حي من أحياء يتيمة المدائن المبادرة، وليمحوا من ذاكرتهم إلى الأبد حكاية مجلسهم الحضري، الذي لا يعدو أن يكون تركيبة هجينة من خليط غير متجانس، يعتبر الكثير من أعضائه الظفر بالمقعد نهاية العالم والغاية التي تقتضي تسلم ثمن أتعاب الحملة الانتخابية وإتاواتها وولائمها، أما التشدق بالسعي وراء مصالح الناس، والتضحية من أجل الوطن، وحب البلد، والتجند للدفع به إلى الأمام، فما هو إلا ديماغوجية مستهلكة وكلام لا جذور له، تنطق به الشفاه وينكره القلب، وتكذبه الممارسة
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.