الدار البيضاء -خديجة الفتحي
أكد البروفيسور عبد الله عباسي الاختصاصي في جراحة التقويم والجراحة الدقيقة، في حوار لـ "العربية نت"، على أنه بالرغم من توفر القانون المغربي المنظم لعملية التبرع بالأعضاء البشرية على مجموعة من المواد والفصول والإجراءات العملية التي تمنع تحويل التبرع إلى مجال للمتاجرة، فإن هناك عمليات بيع تتم داخل الفضاء الافتراضي ويصعب تعقبها من طرف السلطات المغربية المختصة، خاصة وأن الطرفين (البائع والمشتري)، يقول العباسي، يحرصان على إتمام عملية البيع بعيدا عن طائلة القانون، الذي نص على مجموعة من الإجراءات الزجرية في حق كل من سولت له نفسه التلاعب بالجسم البشري، مشيرا إلى أن هذه العقوبات تتراوح ما بين سنتين إلى عشرين سنة سجنا، وغرامات قد تصل إلى 300 ألف "درهم مغربي" في بعض الحالات.
وأعرب عباسي عن أسفه لكون صدور القانون لم يقف حائلا أمام نشوء سوق سوداء للأعضاء البشرية كما كان يتوقع ذلك، حين صرح أثناء صدور هذا القانون بأن آثاره ستكون إيجابية وسيسد الباب أمام المتاجرين بها، فهناك اليوم يقول المتحدث، من أصبح يعرض أعضاءه للبيع على شبكة الانترنت سعيا منه وراء ذلك تحقيق الربح المادي معرضا في نفس الوقت ذاته للخطر.
الحي أبقى من الميت
وفي تقييمه لطب زراعة الأعضاء بالمغرب، أوضح أن البلد يتوفر نظريا على قانون يبيح زراعة الأعضاء البشرية وذلك بعد مصادقة البرلمان على القانون رقم 16-98 خلال الولاية التشريعية السادسة، خاصة فيما يتعلق بمادته العاشرة التي تم تعديلها حسب العباسي والتي تفرض تبعا له، على كل راغب في التبرع أن يقوم بمجموعة من الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة، من بينها : "يجب أن يعبر المتبرع على موافقته على أخذ عضو منه أمام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها مقر إقامة المتبرع أو أمام قاض من المحكمة المذكورة يعينه الرئيس خصيصا لذلك الغرض، ويساعد القاضي طبيبان يعينهما وزير الصحة باقتراح من رئيس المجلس الوطني لهيئة الأطباء الوطنية".
ويرى الدكتور، بأنه وعلى وجه العموم رغم مرور أكثر من عشر سنوات على صدور هذا القانون بالمغرب، إلا أن طب زراعة الأعضاء لا زال يراوح مكانه بسبب الإجراءات التي أتت في نصوصه.
عمليات مكلفة
وأشار بأن أكثر العمليات التي تتم حاليا بالمغرب، تتعلق بزراعة قرنية العين وكذا الكلي في بعض الحالات، ومع ذلك، فإنها تبقى قليلة في نظره مقارنة مع دول أخرى أصبحت تجري اليوم العديد من عمليات زرع الكبد أو القلب أو الرئتين، وهذا راجع في رأيه، إلى وجود متبرعين أحياء يضعون أجسادهم بعد الموت رهن إشارة الطب للاستفادة منه، وهو ما يتمنى أن يصل إليه المغرب من أجل خدمة المرضى والمحتاجين إلى الأعضاء البشرية، علما أن هناك مئات الضحايا سنويا يذهبون في حرب الطرق ويمكن الاستفادة من أعضائهم لمنح حياة جديدة لمن هم في حاجة إليها، يقول المتحدث.
وكشف العباسي، أن عملية التبرع بالأعضاء في المغرب لا تزال مكلفة بالنظر إلى قلة المتبرعين بل انعدامهم وأن تكلفتها تختلف حسب نوع العملية، وتبعا له فعملية زرع القرنية مثلا قد تكلف حتى 100 ألف "درهم مغربي"، ويتطلب الحصول على النخاع العظمي مليوني "درهم مغربي" أو أكثر، مشيرا إلى أن الكفاءات الطبية بالمغرب دائما موجودة ولكن الإمكانيات تبقى منعدمة في هذا المجال على مستوى المستشفيات العمومية.
وقال في هذا السياق، بأن تنصيص القانون على ضرورة إجراء عمليات التبرع بالأعضاء داخل المستشفيات، جاء من أجل مواجهة أية إمكانية للتلاعب في جسم الإنسان، خاصة وأن المستشفيات الخاصة تبعا له، تبحث دائما عن الربح المادي. معتبرا، بأن القانون وإن نص على حصرها داخل المستشفيات العمومية، فإن هذا التنصيص لم تواكبه عملية تأهيل هذه المؤسسات عبر مدها بكافة التجهيزات اللازمة لإجراء مثل هاته العمليات سواء لانتزاع الأعضاء أو حفظها.
وعلق عباسي على تبرم المرضى والمتبرعين من اجتيازهم مجموعة من الاختبارات يضيعون فيها الجهد والمال وتكون بعدها النتيجة الأخيرة سلبية، بقوله، على أنه قبل إجراء أية عملية لزرع عضو من الأعضاء لا بد من التأكد من مدى ملائمة العضو للجسم الذي سيزرع فيه حتى لا يلفظه وبالتالي فمن الضروري حسبه، القيام بمختلف العمليات، وذلك لحماية الجسم الذي تتم فيه عملية الزرع من أية أعراض جانبية. ولا يظن الدكتور أن هذه الإجراءات تدخل في باب التشديد أو غيرها، بقدر ما هي ضرورة علمية لا يستفيد منها إلا المريض الذي يتلقى التبرع وكذا الشخص المتبرع الذي قد يتم انتزاع العضو منه.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.