في ظرف زمني قياسي لم يتجاوز موسمين، نجح الإطار الوطني عبد السلام بنجلون في فرض اسمه ضمن الوجوه التدريبية الصاعدة في كرة القدم المغربية، بعدما بصم على تجربة استثنائية مع وداد تمارة، قادته من قسم الهواة إلى البطولة الاحترافية الأولى، عبر صعودين متتاليين تحققا في وقت وجيز. إنجاز لم يكن وليد الصدفة، بقدر ما يعكس قدرة الرجل على توظيف خبرته الكروية ورؤيته التقنية في بناء مجموعة متجانسة، قادرة على تجاوز الإكراهات ورفع سقف الطموحات، حتى في ظل ظروف لوجستية صعبة لم تكن تتوفر فيها للفريق أبسط شروط الاستقرار، وعلى رأسها غياب ملعب قار للتداريب.
واللافت في تجربة بنجلون أن نجاحه لم يقتصر على تحقيق الصعود، بل امتد إلى إثبات قدرته على التأقلم مع متطلبات المنافسة في مستويات مختلفة، وتقديم فريقه بصورة تنافسية أمام أندية عريقة في البطولة الوطنية، مستندا إلى انضباط تكتيكي واضح، وشخصية قوية داخل المجموعة، فضلا عن قدرته على ترسيخ هوية لعب تقوم على التنظيم والفعالية وروح المبادرة.
وهي مؤشرات جعلت تجربته تحظى باهتمام المتابعين، وفتحت النقاش حول إمكانية بروز اسم تدريبي جديد قادر على تعزيز الحضور المتنامي للأطر المغربية في المشهد الكروي.
ويأتي هذا المسار في سياق الطفرة التي تشهدها المدرسة المغربية للتدريب، بعدما نجحت مجموعة من الأسماء الوطنية في تحقيق إنجازات لافتة قاريا ودوليا، يتقدمها وليد الركراكي، صاحب الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال قطر 2022، ومحمد وهبي المتوج بكأس العالم للشباب، وطارق السكتيوي صاحب برونزية أولمبياد باريس، إلى جانب جمال السلامي وحسين عموتة.
وفي السياق ذاته، استأثرت تجربة بنجلون باهتمام بعض المتابعين، حتى إن جريدة "المنتخب" وصفته بـ"الركراكي بمقاسات مختلفة"، في إشارة إلى ما يجمعهما من قدرة على كسب ثقة اللاعبين، وضبط مستودع الملابس، وفرض هوية فنية واضحة، رغم اختلاف أساليب التواصل والتدبير.
وتعود ملامح هذه الشخصية التدريبية إلى مسار كروي غني، راكم خلاله بنجلون تجارب متنوعة داخل المغرب وخارجه. فابن مدينة فاس، المزداد في 28 يناير 1985، تدرج عبر وداد فاس قبل أن يحمل قميص المغرب الفاسي بين 2003 و2006، حيث سجل أكثر من 70 هدفا، لينتقل بعدها إلى الدوري الاسكتلندي الممتاز عبر بوابة هيبرنيان، الذي دافع عن ألوانه بين 2006 و2010، وخاض معه 81 مباراة سجل خلالها 11 هدفا، كما بصم على حضور مميز في نهائي كأس الرابطة الاسكتلندية سنة 2007، حين سجل ثنائية ساهمت في تتويج فريقه. وخاض لاحقا تجارب احترافية في بلجيكا مع شارلروا وروزيلار، ثم في مصر مع الإسماعيلي، قبل العودة إلى البطولة الوطنية، حيث حمل قمصان الرجاء الرياضي ووداد فاس والفتح الرياضي والجيش الملكي والكوكب المراكشي ورجاء بني ملال تم وداد تمارة الذي ختم معه مساره كلاعب، ما اكتسبه خبرة واسعة في مدارس كروية مختلفة.
وعلى المستوى الدولي، كان بنجلون من أبرز عناصر المنتخب المغربي للشباب الذي احتل المركز الرابع في مونديال هولندا 2005، كما خاض ست مباريات مع المنتخب الأولمبي سجل خلالها ثلاثة أهداف، قبل أن يسجل ظهوره الأول مع المنتخب الأول يوم 26 مارس 2008 أمام بلجيكا بملعب الملك بودوان، في مباراة انتهت بفوز المغرب بأربعة أهداف مقابل هدف، سجل خلالها أحد أهداف النخبة الوطنية. وأنهى مساره الدولي بحصيلة بلغت 21 مباراة وخمسة أهداف، وكان ضمن المجموعة المتوجة بكأس العرب سنة 2012 بالسعودية.
واليوم، يبدو أن هذه التجارب، إلى جانب التكوين الأكاديمي ونيل دبلومات التدريب، بدأت تؤتي ثمارها في مساره الجديد، بعدما نجح في تحويل رصيد سنوات من الاحتراف والتنافس إلى مشروع تدريبي واعد.
وهكذا، لا تبدو تجربة عبد السلام بنجلون مجرد بداية موفقة في عالم التدريب، بل محطة جديدة في مسار كروي اختار صاحبه أن يواصل من خلالها صناعة الإنجازات، هذه المرة من دكة البدلاء.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.