شيبو يوجه رسالة نارية لـ"الشامتين" في خسارة الأسود.. المغرب أضحى "مرآة مزعجة" للفاشلين

شيبو يوجه رسالة نارية لـ"الشامتين" في خسارة الأسود.. المغرب أضحى "مرآة مزعجة" للفاشلين

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

لم تكن خسارة المنتخب الوطني لنهائي كأس أمم إفريقيا مجرد نتيجة رياضية، بل تحولت إلى لحظة كاشفة لحجم الانزعاج الذي يثيره المغرب خارج حدوده. فحين تخرج جماهير في بعض الدول العربية والإفريقية إلى الشوارع احتفالًا بسقوط "أسود الأطلس"، يصبح واضحًا أن المستهدف ليس منتخبًا خسر مقابلة في كرة القدم، بل بلدًا فرض نفسه نموذجًا ناجحًا في زمن الإخفاقات. وسط هذا المشهد، جاءت تدوينة الدولي المغربي السابق" يوسف شيبو" كرسالة مباشرة بلا مجاملة، تقرأ الشماتة بوصفها عرضًا لمرض أعمق، عنوانه الأبرز: "العجز عن تقبّل نجاح المغرب كقوة كروية ودولة صاعدة".

رسالة "شيبو" التي نشرها عبر حسابه الخاص على "إنستغرام" لم تكن دفاعًا عن نتيجة مباراة، ولا محاولة لتبرير خسارة نهائي، بل قراءة عميقة لما اعتبره ظاهرة مقلقة تتجاوز كرة القدم. فحسب الدولي المغربي السابق، الشماتة لم تكن موجّهة فقط ضد منتخب بلغ نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022 في انجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا، ويصنَّف حاليًا ثامنًا في ترتيب الفيفا، بل استهدفت في جوهرها النموذج المغربي ككل.

فالمغرب، في نظر "شيبو"، لم يتحول إلى هدف للتشفي بين ليلة وضحاها، بل منذ أن فرض نفسه كقوة كروية حقيقية تُكسب الاحترام في الميدان لا عبر الشعارات. هذا التفوق جعل منه "مرآة مزعجة" للبعض، مرآة تفضح الفشل والتراجع، وتُسقط خطاب الأعذار الجاهزة. ومن هنا، لم يعد المغرب مجرد منتخب شقيق، بل نموذجًا يُقارن به، وكل مقارنة تُظهر الفارق تُنتج انزعاجًا.

الأهم في رسالة "شيبو" هو ربطه بين النجاح الرياضي والمسار التنموي الشامل الذي يعرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة. فالتفوق الكروي، وفق هذا المنطق، ليس معزولًا عن السياسة الرشيدة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي مكّنت المملكة من الانسلاخ من جلباب التهميش، والتحول إلى قوة إقليمية ودولية صاعدة. تنمية شاملة انعكست بوضوح على أرض الواقع: بنية تحتية حديثة، ملاعب بمعايير عالمية، شبكة طرق ومطارات متطورة، فنادق ومنشآت سياحية، مدن نظيفة، وقدرة تنظيمية جعلت المغرب مرشحًا لاحتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية، في مقدمتها اختياره لتنظيم مونديال 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

هذا التحول، الذي جعل من المغرب استثناءً إيجابيًا في محيطه، هو – في جوهره – ما يزعج الشامتين أكثر من خسارة نهائي. فالاحتفال بسقوط المغرب، كما يلمّح "شيبو"، ليس فرحًا بفوز الغير، بل هروبًا من مواجهة أسئلة مؤلمة: لماذا نجح هو؟ ولماذا تعثّرنا نحن؟ ولماذا استطاع بناء مشروع متكامل بينما بقينا أسرى الارتجال؟

وفي هذا السياق، شدد "شيبو" على أن المغرب خسر نهائيًا، نعم، لكنه لم يخسر مشروعًا ولا هوية ولا سمعة. في المقابل، فإن الشماتة تمثل خسارة صامتة للأخلاق الرياضية، ودليلًا على ضيق الصدر بنجاح الغير، وعجزًا عن تحويل الغيرة إلى عمل والتنافس إلى تطوير.

وبين منتخب صار علامة فارقة في كرة القدم العالمية، ودولة تشق طريقها بثبات نحو مصاف القوى الصاعدة، تبدو الشماتة، في نهاية المطاف، اعترافًا غير مباشر بنجاح المغرب. رسالة "يوسف شيبو" جاءت واضحة: من لا يعجبه تفوق المغرب، فليتفوق مثله. أما انتظار سقوطه للاحتفال، فليس بطولة… بل إقرار صريح بالتأخر عن الركب.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة