مع اقتراب المونديال، تتوجه الأنظار نحو مواجهة المغرب والبرازيل. وفي وقت تطالب فيه العاطفة بفوز تاريخي، تفرض الواقعية طرحاً مغايراً: الفوز على البرازيل ليس ضرورياً، بل قد يكون فخاً ثمنه باهظ جداً؛ فالإدارة الذكية للبطولات تشبه الشطرنج، والعبرة بالنهايات لا بالبدايات الاستعراضية.
درس سويسرا وإسبانيا (2010)
التاريخ المونديالي يؤكد أن الصدمات الكبرى في الجولة الأولى غالباً ما تعود بالوبال على أصحابها. في مونديال 2010، صعقت سويسرا منتخب إسبانيا بهدف نظيف في أول مباراة، لكن النتيجة كانت خروج سويسرا مبكراً من دور المجموعات، بينما استعادت إسبانيا توازنها ومضت لتتوج باللقب العالمي.
سيناريو السعودية والأرجنتين (2022)
السيناريو نفسه تكرر في مونديال قطر؛ حيث حققت السعودية فوزاً تاريخياً على أرجنتين ميسي (2-1). هذا الانتصار استنزف "الأخضر" بدنياً وذهنياً وعصبياً وشهد إصابات بليغة، مما أدى لخلل في المباراتين المواليتين ومغادرة البطولة، في حين رفعت الأرجنتين الكأس في النهاية. هؤلاء العمالقة يستفيقون سريعاً، أما المفاجِئون فيسقطون ضحية الإعياء الشديد.
لعنة الإصابات والعناصر "الزجاجية"
يدخل المنتخب المغربي المنافسة وهو يعاني من إصابات في صفوفه، بوجود عناصر أساسية توصف بالهشاشة البدنية (Fragile) أو عائدة للتو من الإصابة (أنس صلاح الدين، شمس الدين الطالبي ونصير مزاروي). والدخول في صراع بدني مباشر وعنيف مع المهارات البرازيلية من أجل "فوز معنوي" قد يعني حرفياً خسارة ركائز جديدة في الفريق لما تبقى من المونديال، بعد صدمتي نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي.
هايتي واسكتلندا.. الممر الحقيقي
الحكمة التكتيكية تقتضي التعامل مع مباراة البرازيل باعتبارها محطة إعدادية رفيعة المستوى، الهدف منها الخروج بأقل الأضرار على مستوى النتيجة والتركيبة البشرية. بطاقة العبور لا تمر عبر موقعة السبت، بل عبر مباراتي 19 و24 يونيو ؛ فمباراتا اسكتلندا وهايتي هما الممر الحقيقي والآمن لحصد نقاط التأهل.
دهاء المركز الثاني وحسابات الدور المقبل
في كرة القدم الحديثة، لم يعد المركز الأول غاية في حد ذاته إذا كان المسار الذي يليه ملغوماً. تشير الحسابات الرقمية لتقاطعات المجموعات إلى أن الأهم هو تفادي التأهل مع أحد الثوالث لتجنب صدام مبكر وكسر عظام مع قوى عظمى مثل فرنسا أو ألمانيا في دور ثمن 1/16، بينما التأهل كمتصدر لا يعني الاستمرار في نفس المدينة أو تجنب ملاقاة منتخب قوي، خاصة أنه في الطريق يوجد ثاني المجموعة F التي تعرف تواجد هولندا والسويد واليابان وتونس.
المونديال ماراثون وليس سباقاً سريعاً
إن الوعي الكروي الذي يملكه الجمهور المغربي اليوم يجعله يدرك أن كأس العالم يُلعب بالنقاط وحسن تدبير المخزون البدني، وليس بالانتصارات الاستعراضية في المحطة الأولى. دعوا البرازيل تمر بسلام، واكتفوا بإدارة المعركة بدون خسائر، فالمونديال سباق ماراثون طويل وليس سباق مئة متر سريع.
التعليقات
9آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
abouama
المقال
احسنت يا كاتب المقال ويجب اخده بعين الاعتبار وصحيح إن بطولة كأس العالم ليست سباق مسافة قصيرة وإنما هي عبارة عن سباق مسافة طويلة شكرآ لك على هذا المقال.
الدكالي
كيف تحكمون
ماذا تعني بدعوا البرازيل تمر بسلام ؟؟؟ واش أنت لاباس ؟؟؟ إوا خليها تغلبك بستة لصفر محلل من كوكب آخر الأمثلة التي ذكرت تعد استثناء
كريم
طريق المحيط
نعم كما قلتم فكرة صحيحة المهم العبور للدور الموالي باي طريقة ولايهمنا الفوز على البرازيل بعد غياب الزلزولي واكرد واعطاب بعض الاعبين فمجرد تعادل افضل ولكن إن استغل المنتخب المغربي اللعب بدم بارد وذهاء واقتناص فوز على البرازيل في آخر دقائق الشوط الثاني فهدا افضل
Karim
المركز الاول مهم
بالعكس يجب اخد المركز الاول حتى تكون الطريق سهلة للوصول لربع النهائي قبل مواجهة منتخب قوي، و تصريحات انشلوتي كانت في هذا الاتجاه ان المركز الاول سيسهل الطريق للبرازيل نحو المونديال اما المركز الثاني سيصعب عليك الامور لانك ستواجه بعدها مباشرتا منتخبات قوية و تتعرض للانهاك المبكر الذي سوف يؤدي الى خروجك من البطولة مبكرا
كريم
طريق المحيط
الكامرون في افتتاح كأس العالم إيطاليا 90 انتصرت على أرجنتين ديوكو مارادونا بهدف لصفر بطلة العالم 86 ورغم ذالك لعبت النهاية وكادت أن تفوز بكأس العالم لولا أخطاء الحكم الذي تآمر على الأرجنتين فثم اقصاءها للانتقام لايطاليا البلد المنظم
عبدو
مثالان ليس عاما
هل كل المنتخبات التي فازت بكاس العالم خسرت المباراة الاولى؟طبعا لا .الذكاة واجب لكن التشاءم ليس في محله
كريمو
غير معقول
شنو زعمة بغيتي نخسرو مع البرازيل ؟؟؟
المير علي
انهار الأول علاش اتعول
اللعنة الحقيقية وهي الخسارة وضياع 3 نقاط تجعل الفريق يلعب في المقابلتين الباقيتين على اعصابه ويبقى الامل الوحيد هو الفوز في المباراياتان او الإقصاء هذا التحليل لا يخدم الفريق الوطني الفوز في المباراة الاولى تمنحه ثقة في النفس وروح عالية
احسينة
مونديال
هذه مباراة انتقام لما وقع في 98 وهي التي تهمنا حتى ولو تم الاقصاء المهم هو الفوز على البرازيل وخروجه من الدور الاول