القائمة الرئيسية
أخبارنا

تعثر أسلوب "المهاجم الوهمي" يضع "وهبي" تحت ضغط كبير.. هل حان وقت التغيير؟

تعثر أسلوب "المهاجم الوهمي" يضع "وهبي" تحت ضغط كبير.. هل حان وقت التغيير؟

مباشرة عقب نهاية ودية مالي، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من التساؤلات العريضة التي طرحها متابعون بشأن الوضع المقلق الذي يعيشه خط هجوم المنتخب الوطني، في ظل صعوبة واضحة في تحويل الاستحواذ والوصول إلى مناطق الخصم إلى فرص حقيقية وأهداف، محذرين في الوقت ذاته من استمرار هذه الإشكالية وعدم معالجتها في أقرب الآجال، بالنظر إلى حجم الاستحقاقات المطروحة في أجندة "الأسود" خلال قادم الأيام.

وبعيداً عن لغة النتائج، التي ظلت في صالح المنتخب خلال الفترة الأخيرة، فإن الملاحظة الأبرز التي تستحق التوقف عندها ترتبط بطريقة اللعب نفسها.. هل يمتلك المنتخب المغربي العناصر القادرة على هضم وتنزيل هذا الأسلوب الذي يعتمده محمد وهبي بكل دقة وفعالية، خصوصاً خيار "المهاجم الوهمي"؟ وهل المشكلة في اللاعبين، أم في الطريقة، أم في محدودية الحلول التكتيكية عندما يغلق المنافسون المساحات؟

فكرة "المهاجم الوهمي" تقوم أساساً على نزول المهاجم إلى مناطق أعمق لسحب قلب دفاع الخصم من مكانه، وخلق المساحة أمام لاعبين آخرين لاستغلالها.. لكن نجاح هذه الخطة لا يرتبط بالمهاجم وحده، بل يحتاج إلى تحركات منسقة وتوقيت دقيق من الأجنحة ولاعبي الوسط والأظهرة. فإذا نزل المهاجم ولم يستغل أحد المساحة التي خلفه، يتحول الأمر إلى مجرد زيادة عددية في وسط الملعب، بينما تبقى منطقة الجزاء دون حضور كافٍ.

وهنا يبرز سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة العناصر الحالية على تنفيذ هذه التفاصيل كما ينبغي.. فهذه الطريقة تتطلب أجنحة تعرف متى تدخل إلى العمق، ولاعبي وسط يمتلكون التوقيت والجرأة للتقدم، إلى جانب سرعة في تدوير الكرة وتغيير جهة اللعب. وأي خلل في هذا التناغم يجعل الأسلوب أكثر قابلية للقراءة، خصوصاً أمام منتخبات تجيد الدفاع بكتلة منظمة وتغلق الممرات المؤدية إلى العمق.

لكن الإشكال لا يتعلق بالاختيار بين "مهاجم وهمي" ومهاجم كلاسيكي فقط، بل بمدى قدرة المنتخب على امتلاك أكثر من سيناريو خلال المباراة نفسها.. فقد يكون الحل أحياناً في مهاجم يبدأ بين الخطوط ثم ينطلق خلف الدفاع، أو جناح يدخل إلى جانب المهاجم، أو لاعب وسط يتقدم من الخط الثاني، فيما قد يصبح اللجوء إلى ثنائي هجومي خياراً منطقياً عندما تعجز الطريقة المعتمدة عن اختراق الكتلة الدفاعية.

وودية مالي قدمت نموذجاً لهذه المعضلة.. فالاستحواذ والتحكم في الكرة لا يكفيان عندما ينجح المنافس في إغلاق المساحات المركزية، لأن الوصول إلى المرمى يبدأ أولاً بخلق المساحة ثم استغلالها، سواء بالحركة دون كرة، أو بتغيير نسق اللعب، أو بالتمرير خلف الخط الدفاعي، أو بإدخال عدد أكبر من اللاعبين إلى منطقة الجزاء. ومن هنا، فإن المطلوب من محمد وهبي ليس التخلي عن هويته التكتيكية، وإنما توسيع قاموسه وإيجاد حلول مختلفة عندما لا تعمل الخطة الأولى.

ومع الاعتراف بأن نتائج المنتخب ظلت إيجابية وأن أداءه كان مقنعاً في مناسبات عديدة، فإن طرح هذه الأسئلة لا يعني إصدار حكم مسبق على تجربة وهبي، بقدر ما يعكس حاجة طبيعية إلى تطوير التفاصيل قبل دخول الاستحقاقات الأكثر أهمية.. فالمنتخب المغربي يملك أسماء وازنة وإمكانات كبيرة، لكن التحدي الحقيقي أمام وهبي لا يكمن في البحث عن طريقة جديدة لمجرد التغيير، بل في اختبار أكثر من خيار، إلى أن يجد الصيغة التي تتناسب فعلاً مع خصائص لاعبيه وتمنح "الأسود" أكثر من طريق للوصول إلى مرمى الخصوم.

 

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.