آخر الحُمق.. التلفزيون الجزائري يتعمد إخفاء جمالية مدينة طنجة وملعبها حتى لا يكتشف الجزائريون الحقيقة
أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي
قدم التلفزيون الجزائري مرة أخرى نموذجا صارخا في العبث المهني، حين اختار، خلال نقله مباراة السودان والسنغال التي احتضنها ملعب ابن بطوطة بمدينة طنجة برسم ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمملكة المغربية، أن يمرر لقطات مشوشة ومموهة للملعب ومحيطه، في سلوك لا يمكن تفسيره بأي منطق إعلامي أو تقني، بقدر ما يفضحه كخيار تحريري مقصود يفتقد لأبسط قواعد الاحتراف والموضوعية.
وبدل انخراط التلفزيون الجزائري في السياق المهني المعهود، الذي يجعل من اللقطات الجوية التي تلتقط عادة بطائرات الدرون جزءا من أبجديات النقل الرياضي الحديث، ووسيلة أساسية لإبراز قيمة المنشآت الرياضية والمدينة المستضيفة، وتسويق الحدث كواجهة حضارية وثقافية قبل أن يكون تنافسيا، آثر طمس الصورة وإخفاء التفاصيل، وكأن جمالية ملعب ابن بطوطة وحداثة مدينة طنجة تشكل خطرا بصريا يجب تحييده عن عين المشاهد الجزائري.
ولا يمكن فصل هذا السلوك عن سياق أوسع، تدار فيه حملة دعائية ممنهجة داخل الجزائر، تقوم على تشويه صورة المغرب وتقديمه كبلد يعيش أزمات خانقة وتخلفا تنمويا، في محاولة يائسة لمنع الرأي العام الجزائري من الاطلاع على واقع مغاير تماما لما يروج له يوميا عبر القنوات الرسمية، غير أن هذه الرواية باتت تتهاوى أمام شهادات جزائريين زاروا المغرب في السنوات الأخيرة، وعادوا بانطباعات صادمة للخطاب السائد، تحدثوا فيها عن بنية تحتية حديثة، وطرق سيارة ومطارات وموانئ بمعايير دولية، ومدن نابضة بالحياة والاستثمار، لدرجة أن أحدهم اختصر التجربة بعبارة بليغة: «في المغرب أحس أنني في المستقبل».
ولا يسيء تعمد إخفاء تلفزيون "الكابرانات" لصورة طنجة، الملقبة بعروسة الشمال، وطمس معالم واحد من أجمل وأحدث الملاعب الإفريقية للمغرب، بقدر ما يسيء للإعلام الجزائري نفسه، ويكشف حجم الارتباك الذي يعيشه وهو يحاول حجب واقع لم يعد قابلا للإخفاء في زمن الصورة المفتوحة والسفر وتدفق المعلومات، إذ أن الحقيقة ومهما جرى تشويشها أو طمسها، تظل أقوى من أي بث مشوه، وأوضح من أي خطاب دعائي بائس.
