بدأت البكائيات .. تحامل مصري جزائري يروّج لمؤامرة "الكولسة" بسبب اللقطة المثيرة للجدل في مبارة تنزانيا

بدأت البكائيات .. تحامل مصري جزائري يروّج لمؤامرة "الكولسة" بسبب اللقطة المثيرة للجدل في مبارة تنزانيا

أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي

لم يكد المنتخب المغربي يحسم بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، عقب فوزه على منتخب تنزانيا في مباراة ثمن النهائي، حتى بدأت موجة جديدة من الجدل المصطنع على مواقع التواصل الاجتماعي، قادها نشطاء وصفحات محسوبة على الجزائر ومصر، اختارت  كعادتها الهروب من قراءة الوقائع الرياضية بمنطقها الطبيعي، والذهاب مباشرة نحو منطق المؤامرة والتشكيك في كل نجاح مغربي.

المباراة التي جرت في أجواء تنافسية عادية، وعرفت بعض اللقطات التحكيمية القابلة للنقاش، جرى تضخيمها بشكل مبالغ فيه، بعدما تم الترويج لسقوط لاعب تنزاني داخل مربع العمليات باعتباره “ضربة جزاء واضحة” حرم منها منتخب بلاده، قبل أن يتحول النقاش بسرعة من جدل تحكيمي مشروع إلى اتهامات سياسية ورياضية خطيرة، تزعم وجود “كولسة” تقودها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل تمهيد الطريق لأسود الأطلس للتتويج باللقب القاري.

هذا الخطاب، الذي تكرر في محطات سابقة كلما اقترب المغرب من الأدوار الحاسمة في المنافسات القارية، أعاد إلى الواجهة اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في محاولة لربط نتائج المنتخب الوطني بنفوذه داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، رغم غياب أي دليل رسمي أو موقف صادر عن الكاف يؤيد هذه الادعاءات؛ بل وإن لجان التحكيم داخل الاتحاد الإفريقي تشتغل، وفق القوانين المعمول بها، باستقلالية تامة، ولا تخضع لرغبات هذا الطرف أو ذاك، مهما كانت صفته أو موقعه.

اللافت في هذه الحملة هو طابعها الانتقائي، إذ يتم التغاضي عن أخطاء تحكيمية عرفتها مباريات أخرى في البطولة نفسها، والتركيز فقط على المباريات التي يكون فيها المنتخب المغربي طرفا، في سلوك يعكس أكثر ما يعكسه أزمة تقبل للنجاح، وعجزا عن الاعتراف بأن المغرب بات قوة كروية حقيقية في القارة، بفضل عمل تراكمي طويل، واستثمارات واضحة في البنية التحتية والتكوين والاستقرار التقني.

كما أن استضافة المملكة لنهائيات كأس أمم إفريقيا تحولت، في خطاب هذه الصفحات، من إنجاز تنظيمي تشيد به وفود المنتخبات والاتحاد الإفريقي، إلى شماعة جديدة لتعليق فشل الآخرين، وكأن التنظيم الجيد، والحضور الجماهيري الكبير، والدعم المشروع للمنتخب الوطني، كلها عناصر “إدانة” وليست مؤشرات نجاح.

ويبقى في النهاية ما يروج على بعض منصات التواصل الاجتماعي مجرد ضجيج رقمي لا يسنده واقع الملعب ولا قرارات المؤسسات الرسمية، بينما يواصل أسود الأطلس مسارهم في البطولة بثبات وتركيز، واضعين نصب أعينهم التنافس الشريف فوق المستطيل الأخضر، غير معنيين ببكائيات اعتاد أصحابها البحث عن الأعذار بدل البحث عن التطور والإنجاز.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة