"تلغراف": قطر قامت بشراء مشجعين أجانب لتشجيع المنتخب القطري في كأس العالم 2026
أخبارنا المغربية
فجّر تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "التلغراف" (The Telegraph) البريطانية، مفاجأة مدوية حول الكواليس التنظيمية لمنتخب قطر في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما كشف بالدلالات والشهادات لجوء الاتحاد القطري لكرة القدم إلى تمويل رحلات "مدفوعة التكاليف بالكامل" لمئات الأشخاص من جنسيات مختلفة، بهدف حشد الدعم وملء المدرجات باللونين العنابي والأبيض، لإظهار قطر كـ"أمة كروية تحظى بمؤازرة جماهيرية واسعة".
ووفقاً للتحقيق الذي أجراه مبعوثو الصحيفة إلى مدينتي سياتل وميامي، فإن سيناريو "المشجعين المستأجرين" أو "المزيفين" الذي طارد الدوحة في مونديال 2022 عاد ليتكرر في أمريكا الشمالية بشكل أكثر تنظيماً. ورصدت الصحيفة داخل ملعب "لومين فيلد" في سياتل مشجعين أمريكيين وسعوديين وآخرين لا تربطهم أي صلة بقطر، بل إن بعضهم لم يسبق له دخول ملعب كرة قدم في حياته، وهم يرتدون قمصان المنتخب القطري ويحملون "علبة المشجع" (Fanbox) التي وزعها عليهم الاتحاد القطري مجاناً، وتحتوي على قميص رسمي، ونظارات شمسية، ووشاح، وقبعة شاحنات بألوان الدولة، إلى جانب تذاكر مجانية للمباريات تبلغ قيمة الواحدة منها 350 دولاراً.
إرشادات بالفنادق لتعلم "أصول التشجيع"!
وكشفت "التلغراف" أن دولة قطر تحملت تكاليف باهظة شملت تذاكر الطيران عبر الخطوط الجوية القطرية، والإقامة في فنادق من فئة الخمس نجوم مثل "فايرمونت" و"جي دبليو ماريوت" في فانكوفر، و"هيات ريجنسي" و"دبليو" في سياتل. وحضر مبعوثو الصحيفة اجتماعاً سرياً في الطابق الثالث من فندق "هيات"، حيث أشرف مسؤولون قطريون على توجيه تعليمات صارمة للمشجعين "الجدد" حول كيفية التصرف داخل الملعب، ومطالبتهم بالالتزام بالهتاف الجماعي، وتنظيم "مسيرة تشجيعية" موحدة في شوارع سياتل قبل التوجه للملعب.
ونقل التحقيق عن أحد المشجعين المقيمين في ولاية واشنطن قوله: "الكثير منا لم يطأ قَدَمُه ملعباً من قبل، لكنني أقضي وقت حياتي هنا مجاناً"، بينما صرح مشجع آخر من الرياض: "الخبر انتشر بسرعة بأن قطر تدفع التكاليف، وتقدمت بطلب لأن البرنامج يقبل أي شخص له صلة بمنطقة الخليج". وأشارت مصادر للصحيفة إلى أن الدعم امتد ليشمل حتى دفع مبالغ مالية لمشجعين محليين من أمريكا والمكسيك لملء الفراغات في المدرجات خلال مباراة قطر الأخيرة ضد البوسنة والهرسك، والتي انتهت بهزيمة قطر (3-1) وخروجها من الدور الأول متذيلة المجموعة بعد خسارة ثقيلة أمام كندا (6-0) وتعادل مفاجئ أمام سويسرا (1-1).
من جانبه، كان الاتحاد القطري لكرة القدم قد أصدر بياناً استباقياً في 5 يونيو الجاري، أكد فيه إطلاق "برنامج وفد المشجعين القطريين" ليشمل نحو 1000 شخص من المشجعين الملتزمين والطلاب القطريين في أمريكا وكندا لخلق "أجواء حيوية في الملاعب"، إلا أن تحقيقات "التلغراف" أكدت أن البرنامج توسع ليشمل آلاف الأفراد من غير القطريين وبامتيازات مالية ضخمة، بما في ذلك تخصيص طائرة خاصة أمر بها أمير قطر لإعادة المشجعين إلى ديارهم، ليبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قانونية وأخلاقية هذه الأساليب في استنبات شغف جماهيري "اصطناعي" على حساب اللعب النظيف.
