الذكاء الاصطناعي يكتب… لكن لا يُشبهك: تجربة تكشف حدود المحاكاة الشخصية
أخبارنا المغربية - وكالات
رغم التقدّم اللافت في قدرات الذكاء الاصطناعي، لا يزال كثير من المستخدمين يشعرون أن أدوات الكتابة الآلية، حتى الأكثر تطورًا، مثل Gemini وChatGPT، تعجز عن التماهي الكامل مع أسلوبهم الشخصي في الكتابة. الصحافية الأمريكية أماندا كاسويل قضت شهورًا في محاولة تدريب هذه النماذج على تقليد صوتها الكتابي، والنتيجة كانت كاشفة: النصوص مصقولة… لكنها بلا روح.
كاسويل، التي استخدمت مئات من مقالاتها ورسائلها لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، لاحظت فجوة واضحة لا تتعلق بالصياغة أو القواعد، بل بما سمّته "القرارات غير المرئية" التي يتخذها الكاتب البشري: متى يصمت، متى يلمّح، متى يترك فراغاً للقارئ ليفهم بنفسه. وبينما تُنتج النماذج جُملًا سليمة وواضحة، إلا أنها تفتقد الإيقاع الشخصي والنبرة الدقيقة، كالفرق بين الثقة والتكلف، أو بين السخرية والود.
التجربة أظهرت أيضاً ميلاً مزعجاً لدى الذكاء الاصطناعي إلى الإفراط في الشرح والتفسير، حتى عندما لا يكون ذلك مطلوباً، مما يُفقد النص عمقه ومجاله للتأويل. وكأن النموذج يخشى أن يسيء القارئ الفهم، فيلجأ إلى الأمان الزائد، وهو ما تُطلق عليه كاسويل "نزع روح النص".
وفي اختبار أدبي أوضَح، طلبت الصحافية من الذكاء الاصطناعي كتابة مشهد روائي باستخدام صوتها، فجاءت النتيجة كأنها ملخص تقرير شرطة: واقعية، لكنها بلا شعور. في حين أن نسختها البشرية اعتمدت على الإيقاع والتوتر والمفارقة، أي على أدوات لا تُدرّبها البيانات بسهولة.
وتختتم كاسويل تجربتها بتشبيه لافت: "الكتابة بالذكاء الاصطناعي تشبه تسخين وجبة مجمدة. تؤدي الغرض، لكنك دائماً تستطيع تمييزها عن وجبة أُعدّت بعناية". ترى أن المهارة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي ليست فقط في إتقانه، بل في معرفة متى يجب التوقف عن استخدامه، ومتى يكون للصوت البشري وحده الكلمة الأخيرة.
