إسبانيا تُجري أول عملية زراعة وجه في العالم من متبرعة خضعت للقتل الرحيم
أخبارنا المغربية
استعادت امرأة إسبانية ملامح وجهها وحياتها بفضل عملية زراعة نادرة تُعد الأولى من نوعها عالميًا، إذ تلقت وجهًا من متبرعة اختارت إنهاء حياتها طوعًا وفق قانون القتل الرحيم.
عاشت كارمي، البالغة من العمر 54 عامًا، تجربة قاسية بعدما أصيبت بعدوى بكتيرية نادرة خلال عطلة في جزر الكناري. ما بدأ كلدغة حشرة تحول سريعًا إلى عدوى "آكلة للحم" دمّرت أنسجة وجهها بالكامل تقريبًا.
وتصف كارمي معاناتها قائلة: "لم أعد قادرة على الأكل لأن فمي لم يعد يفتح، وتلاشى نصف أنفي، وكدت أفقد بصري". وتدهورت حالتها إلى حد إدخالها في غيبوبة صناعية ونقلها بين ثلاث وحدات للعناية المركزة.
غير أن الأمل جاء من قرار إنساني استثنائي؛ إذ اختارت امرأة تعاني من مرض عضال إنهاء معاناتها بموجب القانون الإسباني الذي أُقر عام 2021، لكنها قبل رحيلها قررت التبرع بوجهها لشخص مجهول، لتصبح بذلك أول متبرعة تقدم وجهها لعملية زراعة في التاريخ الطبي.
وفي خريف عام 2023، تحولت هذه المبادرة إلى واقع عندما اجتمع فريق طبي يضم نحو مائة جراح وأخصائي في مستشفى "فال دي هبرون" ببرشلونة، المعروف بريادته في جراحات الزراعة. واستغرقت العملية 27 ساعة من العمل الدقيق، نقل خلالها الجراحون الوجه بالكامل مع ربط عشرات الأعصاب فائقة الدقة التي لا يتجاوز سمك بعضها عرض خيط الحرير.
وأوضح رئيس الفريق الجراحي، الدكتور جوان-بيري باريت، أن الهدف لم يكن استعادة المظهر فحسب، بل "منحها وجهًا حيًا قادرًا على الإحساس والحركة والتنفس، لا مجرد قناع جامد" — وهو ما تحقق بالفعل.
واليوم، وبعد أشهر من الجراحة، تستعيد كارمي حياتها تدريجيًا؛ تتحدث بوضوح، وتتناول طعامها المفضل، وتحتسي قهوة الصباح، وتشعر بلمسة الهواء على خديها. وتقول بابتسامة خجولة: "عندما أنظر في المرآة الآن، أرى نفسي الحقيقية تعود شيئًا فشيئًا".
ويبقى أكثر ما يملأ قلبها هو الامتنان العميق للمرأة المجهولة التي منحتها فرصة جديدة للحياة.
عن روسيا اليوم
