من فنزويلا إلى إيران…كيف وظفت أمريكا الذكاء الاصطناعي في ملاحقة القادة المعارضين لها ؟
أخبارنا المغربية - وكالات
يبدو أن العالم دخل بالفعل عصر الحروب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو السيناريو الذي طالما حذّرت منه الأفلام والخيال العلمي. وفي الواقع، بدأ جزء من هذا التحول منذ سنوات؛ إذ تعتمد كثير من الحروب الحديثة على الطائرات المُسيَّرة، بينما تجري الجيوش حول العالم محاكاة رقمية عالية الدقة للتخطيط للعمليات العسكرية، ويستخدم بعض الجنود تقنيات الواقع الافتراضي في التدريب. وفي الوقت ذاته، تتنافس شركات تكنولوجيا الدفاع الناشئة للفوز بحصة متزايدة من سوق الصناعات العسكرية.
برامج الدردشة تدخل ساحة القتال
لكن التطور اللافت اليوم هو اتجاه مؤسسات الدفاع إلى استخدام برامج الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في عمليات عسكرية حقيقية، تشمل مهام حساسة مثل تعقّب قادة دول، أو حتى استهدافهم.
«كلود» في قلب العمليات
تجلّى ذلك في وقت سابق من هذا العام عندما نفذت الولايات المتحدة عملية للقبض على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. كما تكرر الأمر في 28 فبراير، عندما شن الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي هجوماً واسع النطاق على النظام الإيراني أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وبحسب تقارير، استُخدمت في هاتين العمليتين نماذج اللغة الضخمة «كلود» التي طوّرها مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».
بيانات هائلة وتحليل خوارزمي
كيف وصل الجيش إلى هذه المرحلة؟
على مدى عقود، عملت المؤسسة العسكرية الأميركية على تطوير أدوات تكنولوجية متقدمة. ومع انتشار أنظمة الاستشعار والمراقبة الحديثة، بات بإمكانها جمع كميات هائلة من البيانات وتحليلها عبر خوارزميات متطورة.
جذور الذكاء الاصطناعي العسكري
رغم أن مفهوم الذكاء الاصطناعي ظل مرناً، فإن مؤسسات مثل وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة «داربا» بدأت منذ مطلع الألفية تطوير مشاريع في المركبات الروبوتية والأنظمة ذاتية القيادة، إضافة إلى دعم الأبحاث المبكرة في مجال التعلم الآلي.
وفي عام 2017 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إطلاق مشروع «مافن»، الهادف إلى تنظيم البيانات العسكرية وبناء بنية تحتية لتطبيق الخوارزميات المتقدمة، مثل الرؤية الحاسوبية وتقنيات اكتشاف الأهداف في ساحة المعركة.
وبعد عام واحد، أنشأت القوات المسلحة مكتب الذكاء الاصطناعي المشترك لتنسيق العمل على التقنيات الناشئة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مكتب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بهدف تسريع دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف فروع الجيش.
أدوات مألوفة… في سياقات أكثر عنفاً
ما يجعل المشهد أكثر غرابة هو أن الأدوات التي يعتمد عليها الجيش اليوم تشبه إلى حد كبير تلك التي يستخدمها المدنيون يومياً. فبرامج الذكاء الاصطناعي نفسها التي تساعد المستخدمين في كتابة الرسائل أو تحليل البيانات، يمكن أن تُستخدم أيضاً في سياقات عسكرية شديدة الحساسية.
حتى إن بعض المعلقين تخيل الأمر بشكل ساخر: ربما كتب أحد المسؤولين في وزارة الدفاع ببساطة إلى برنامج الدردشة:
«كلود، اختطف ديكتاتور فنزويلا… ولا تخطئ».
«كلود» ينفي
وعندما سُئل برنامج «كلود» نفسه عن دوره في هذه العمليات، نفى أي تورط قائلاً:
«لم أساعد في أي من هذه العمليات. أنا مساعد ذكاء اصطناعي من تطوير شركة أنثروبيك، ولا أملك قدرات تنفيذية أو دوراً في العمليات الجيوسياسية أو السرية».
حضور متزايد داخل الحكومة
ومع ذلك، يؤكد مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع ومتخصصون في الذكاء الاصطناعي أن «كلود» يحظى بشعبية داخل المؤسسات الحكومية. ويعمل، بحسب هؤلاء، بالتوازي مع مشروع «مافن»، بينما جرى الوصول إلى تقنيات «أنثروبيك» في بعض العمليات عبر خدمات تقدمها شركة التكنولوجيا الدفاعية «بالانتير».
دخول شركات جديدة
ورغم محاولات الحكومة الفيدرالية تقليص اعتمادها على تقنيات «أنثروبيك»، فإن سباق الذكاء الاصطناعي العسكري يتسارع. فقد حصلت شركتا «أوبن إيه آي» و**«إكس إيه آي»** مؤخراً على عقود كبيرة مع وزارة الدفاع، ووقعتا اتفاقيات تسمح باستخدام تقنياتهما في أنظمة سرية.
ويشير خبراء إلى أن دمج هذه النماذج في أنظمة وزارة الدفاع قد يكون بسيطاً نسبياً عبر واجهات برمجة التطبيقات، خصوصاً مع وجود منصة حكومية مخصصة للذكاء الاصطناعي التوليدي تُعرف باسم GenAI.mil.
