غوغل تحذر من 2029.. الحوسبة الكمية تقترب من كسر التشفير

غوغل تحذر من 2029.. الحوسبة الكمية تقترب من كسر التشفير

أخبارنا المغربية - وكالات

تقترب الأنظمة الرقمية العالمية من اختبار أمني غير مسبوق، مع تصاعد التحذيرات من ما يُعرف بـ"يوم الحوسبة الكمية" أو "Q-Day"، وهو اليوم الذي قد تصبح فيه الحواسيب الكمية القادرة على كسر أنظمة التشفير التقليدية واقعاً عملياً، بما يهدد البيانات المالية والطبية والمراسلات الرقمية والبنية التحتية للإنترنت.

وحذرت تقارير حديثة من أن هذا الخطر قد يصل في وقت أقرب مما كان متوقعاً، بعدما أشارت "غوغل" إلى أن بعض أنظمة التشفير الحالية قد تصبح عرضة للاختراق بحلول عام 2029، وهو ما يضغط على الحكومات والشركات والمؤسسات المالية لتسريع الانتقال نحو تقنيات تشفير مقاومة للحوسبة الكمية.

وتكمن خطورة المرحلة الحالية في هجمات تُعرف باسم "اجمع الآن وافك التشفير لاحقاً"، حيث قد تقوم جهات معادية بسرقة بيانات مشفرة اليوم والاحتفاظ بها إلى حين توفر حواسيب كمية قادرة على فك رموزها مستقبلاً، ما يجعل المعلومات الحساسة ذات القيمة طويلة الأمد، مثل الأسرار الحكومية والملفات الطبية والبيانات المالية، في دائرة الخطر منذ الآن.

ويشير تقرير حديث لمعهد المخاطر العالمي إلى أن ظهور حاسوب كمي ذي قدرة حقيقية على تهديد التشفير يُعد احتمالاً وارداً خلال السنوات العشر المقبلة، ومرجحاً خلال 15 عاماً، وهو ما يعزز الدعوات إلى عدم انتظار وقوع الأزمة قبل تحديث البنية الأمنية الرقمية.

وتعمل الحواسيب الكمية بطريقة مختلفة عن الحواسيب التقليدية، إذ تعتمد على "الكيوبيتات" بدل البتات العادية، ما يمنحها قدرة كبيرة على معالجة مسائل رياضية معقدة تستخدم حالياً في حماية أنظمة مثل RSA وECC. وعند بلوغ مستوى كافٍ من الاستقرار والقوة، قد تتمكن هذه الأجهزة من كسر مفاتيح التشفير التي يقوم عليها جزء واسع من الأمن الرقمي العالمي.

وفي مواجهة هذا الخطر، تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب هيئات معيارية دولية مثل المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا "NIST"، لاعتماد خوارزميات جديدة ضمن ما يُعرف بالتشفير ما بعد الكمي، وهي تقنيات مصممة لتحمل الهجمات التي قد تنفذها الحواسيب الكمية مستقبلاً.

ويشبه بعض المختصين هذا التحدي بأزمة عام 2000، حين اضطر العالم إلى تحديث واسع للأنظمة الرقمية قبل حلول الألفية الجديدة. غير أن الفارق هذه المرة أن الفشل في الاستعداد قد لا يؤدي فقط إلى أعطال تقنية، بل إلى كشف بيانات محفوظة منذ سنوات، وتهديد الثقة في المعاملات البنكية والتوقيعات الرقمية والاتصالات المؤمنة.

ورغم أن "يوم الحوسبة الكمية" لم يصل بعد، فإن التحذيرات المتزايدة تشير إلى أن العد التنازلي بدأ فعلياً، وأن المؤسسات التي لا تضع اليوم خارطة طريق للانتقال إلى تشفير آمن أمام الحوسبة الكمية قد تجد نفسها غداً أمام أزمة لا يمكن احتواؤها بسهولة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات