غوغل تراهن على السرعة والسعر.. سباق جديد يشتعل في سوق الذكاء الاصطناعي
أخبارنا المغربية - وكالات
تتحرك شركة "غوغل" الأمريكية بوتيرة متسارعة لإعادة ترتيب أوراق المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، عبر التركيز على نماذج أسرع وأقل تكلفة، في وقت بدأت فيه فواتير استخدام هذه التقنيات تشكل عبئا متزايدا على عدد من الشركات والمؤسسات.
وتسعى "غوغل" من خلال نموذجها الجديد "Gemini 3.5 Flash" إلى تقديم بديل اقتصادي وفعال، لا يراهن فقط على القوة التقنية للنموذج، بل على قدرته على إنجاز المهام بكلفة أقل وسرعة أكبر، في مواجهة منافسين يركزون على تطوير نماذج أكثر تقدما لكنها مرتفعة التكلفة.
وأوضح سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل"، أن عددا من الشركات أصبح يستهلك ميزانياته المخصصة للوحدات البرمجية بشكل سريع، مشيرا إلى أن الاعتماد على نماذج أخف مثل "Flash" قد يساعد المؤسسات على خفض نفقات الذكاء الاصطناعي دون التخلي عن الأداء.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ مهام متعددة بشكل شبه مستقل، لكنها تستهلك كميات ضخمة من البيانات والوحدات البرمجية، ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول أكثر واقعية من حيث التكلفة.
وبحسب معطيات متداولة، تضاعف الاستهلاك الشهري لمنتجات "غوغل" من الذكاء الاصطناعي بسبعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى مستويات ضخمة، وهو ما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذه الخدمات، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن تحدي الكلفة التشغيلية.
وتستفيد "غوغل" من ميزة تنافسية مهمة يصعب على الشركات الناشئة مجاراتها، تتمثل في سيطرتها على أجزاء واسعة من سلسلة الإنتاج، من الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات إلى الحوسبة السحابية والتطبيقات، ما يمنحها قدرة أكبر على التحكم في الكلفة النهائية.
وتشير تقديرات محللين إلى أن اعتماد "غوغل" على رقائقها الخاصة من نوع "TPU"، إلى جانب شرائها المباشر للمكونات وتشغيلها لبنية تحتية ضخمة، يسمح لها بتقليل كلفة عمليات الحوسبة الداخلية مقارنة بمنافسين يعتمدون على مزودي خدمات سحابية وشركات رقائق خارجية.
وفي المقابل، تواجه شركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي تكاليف أعلى، بسبب اعتمادها على سلاسل توريد متعددة تشمل شركات الحوسبة السحابية وموردي الرقائق، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة تشغيل النماذج وعلى الأسعار التي يدفعها العملاء.
ويرى مراقبون أن "غوغل" تعيد اليوم استخدام استراتيجية قديمة ساعدتها سابقا على السيطرة على سوق البحث الإلكتروني، حين ركزت على جعل خدماتها أسرع وأرخص في التشغيل عبر بناء بنية تقنية خاصة بها بدل الاعتماد الكامل على حلول جاهزة ومكلفة.
وتراهن الشركة حاليا على أرباحها الضخمة من الإعلانات ومحرك البحث التقليدي لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي، في وقت تجد فيه شركات ناشئة صعوبة متزايدة في تأمين التمويل والبنية التحتية اللازمة لمواصلة المنافسة.
وبذلك، لا يبدو أن معركة الذكاء الاصطناعي ستُحسم فقط بمن يملك النموذج الأقوى، بل أيضا بمن يستطيع تقديم خدمة أسرع وأقل تكلفة وقابلة للاستخدام اليومي الواسع داخل الشركات والمؤسسات.
