تقنية أوروبية جديدة تحول البول البشري إلى سماد زراعي غني بالنيتروجين والفوسفور
أخبارنا المغربية - وكالات
في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الزراعي بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة وتقلبات سلاسل التوريد العالمية، تتجه دول أوروبية إلى حلول غير تقليدية لتأمين احتياجاتها من المغذيات الزراعية. ومن بين هذه الحلول، تبرز تقنية حديثة تعتمد على إعادة تدوير البول البشري وتحويله إلى سماد سائل غني بالعناصر الأساسية لنمو النباتات.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان"، تطور شركة VunaNexus نظامًا متقدمًا يسمح باستخلاص النيتروجين والفوسفور من البول البشري وتحويلهما إلى سماد قابل للاستخدام الزراعي، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الأسمدة المستوردة وتعزيز الاستدامة البيئية.
وتبدأ العملية بجمع البول عبر شبكة منفصلة من الأنابيب تنقله إلى وحدات معالجة متخصصة، حيث تُزال الملوثات الدقيقة وبقايا الأدوية والمواد الكيميائية، قبل إخضاعه لعملية تعقيم حراري تصل إلى 90 درجة مئوية للقضاء على الفيروسات والكائنات الممرضة. وبعد ذلك تُفصل المياه عن العناصر الغذائية المركزة لإنتاج سماد سائل يحمل اسم "Aurin".
ويرى القائمون على المشروع أن البول البشري يمثل موردًا غنيًا بالعناصر المغذية التي تُهدر عادة في شبكات الصرف الصحي، مؤكدين أن استعادتها يمكن أن توفر مصدرًا محليًا ومستدامًا للأسمدة، وتحد من الأعباء البيئية المرتبطة بالإنتاج الصناعي التقليدي.
وتشير تقديرات الباحثين إلى أن تعميم هذه التقنية في أوروبا قد يغطي ما يصل إلى 30% من احتياجات القطاع الزراعي من النيتروجين، أحد أهم مكونات الأسمدة الحديثة، ما قد يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية على الإنتاج الزراعي.
وبدأت التجربة بالفعل في عدد من المباني داخل سويسرا، كما يجري تطبيقها في أحد الأحياء البيئية الجديدة بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث تعالج الأنظمة الحالية نحو ثلاثة ملايين لتر من البول سنويًا، ما يوفر بيانات واقعية حول كفاءة التقنية وإمكانات التوسع مستقبلاً.
ورغم الفوائد البيئية والزراعية الواعدة، لا تزال التكلفة تشكل عقبة رئيسية أمام انتشار المشروع على نطاق واسع، إذ تشير الدراسات إلى أن تكلفة إنتاج النيتروجين المستخرج من البول تفوق بكثير تكلفة إنتاجه عبر الأساليب الصناعية التقليدية. ومع ذلك، يعتقد المطورون أن زيادة حجم الإنتاج وتحسين نماذج التشغيل قد يسهمان في خفض التكاليف وتحقيق جدوى اقتصادية أكبر.
ويؤكد الباحثون أن إعادة تدوير البول قد تصبح مستقبلاً أحد أبرز تطبيقات الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على تحويل النفايات إلى موارد قابلة لإعادة الاستخدام، بما يدعم الاستدامة البيئية ويعزز أمن الموارد الزراعية في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
