شهدت عدة ولايات أمريكية، بينها تكساس ونيو مكسيكو وأريزونا، احتجاجات ضد التوسع السريع في بناء مراكز البيانات المرتبطة بتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تأثير هذه المنشآت على موارد المياه والطاقة والبيئة.
ورفع متظاهرون شعارات من قبيل «المياه للبشر وليس للذكاء الاصطناعي» و«حافظوا على مياهنا»، في تعبير عن القلق من الكميات الكبيرة التي تحتاجها مراكز البيانات لتبريد الخوادم، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من ضغوط على الموارد المائية.
ورغم أن استهلاك هذه المراكز للطاقة معروف على نطاق واسع، فإن تحديد الكمية الفعلية للمياه التي تستخدمها يبقى أكثر تعقيداً بسبب نقص البيانات الموحدة. وتشير تقديرات إلى أن أنظمة التبريد في مراكز البيانات الأمريكية استهلكت نحو 66 مليار لتر من المياه عام 2023.
ويشير خبراء إلى أن هذا الرقم ما يزال محدوداً مقارنة باستهلاك قطاعات مثل الزراعة وبعض الصناعات، لكن المشكلة قد تتفاقم مع التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة عدد مراكز البيانات.
وبحسب دراسة حديثة، قد يصل استهلاك مراكز البيانات في الولايات المتحدة بحلول عام 2030 إلى ما بين 731 و1125 مليار لتر من المياه سنوياً، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على المجتمعات المحلية القريبة من هذه المنشآت.
وفي المقابل، تعمل شركات التكنولوجيا على تطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة وتقليل الاعتماد على المياه، إذ أصبحت بعض المعالجات الحديثة قادرة على العمل في درجات حرارة أعلى، ما يسمح باستخدام تقنيات تبريد أقل استهلاكاً للموارد.
كما أعلنت شركات كبرى، بينها «أمازون»، عن أهداف لخفض تأثير عملياتها على المياه، بما في ذلك خطط للوصول إلى ما تسميه «إيجابية المياه» بحلول 2030، أي إعادة كميات إلى المجتمعات تفوق ما تستهلكه عملياتها المباشرة.
ويبدو أن التحدي خلال السنوات المقبلة لن يكون في وقف توسع الذكاء الاصطناعي، بل في إيجاد توازن بين نمو البنية التحتية الرقمية وحماية الموارد الطبيعية، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة للجفاف ونقص المياه.
«المياه للبشر لا للذكاء الاصطناعي».. احتجاجات أمريكية ضد التوسع في مراكز البيانات
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.