يستعد سوق الإلكترونيات الاستهلاكية لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مع استمرار التوسع العالمي في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تستحوذ على كميات متزايدة من الرقائق الإلكترونية وذاكرة الوصول العشوائي ومكونات الحوسبة عالية الأداء.
وتشير تقديرات شركات أبحاث السوق إلى أن المستهلكين سيشعرون بشكل أوضح بارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في الأجهزة التي تحتاج إلى قدرات حاسوبية مرتفعة، مثل الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والمكتبية وأجهزة الألعاب.
ويرتبط هذا الضغط بتحول جزء مهم من طاقات إنتاج أشباه الموصلات نحو مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى تقليص المعروض من بعض أنواع الذاكرة والمعالجات المتقدمة الموجهة للمنتجات الاستهلاكية، ويدفع المصنعين إلى تعديل خططهم.
وتتجه شركات التكنولوجيا، في ظل هذه الظروف، إلى تقليص عدد الطرازات والتركيز على الفئات الأكثر طلباً وربحية، مع إعطاء أولوية لسعات تخزين محددة ورفع الأسعار، وهو ما قد يجعل الأجهزة الاقتصادية أقل توافراً مقارنة بالسنوات الماضية.
ورغم ذلك، لا يتوقع خبراء السوق أزمة نقص شاملة مماثلة لما حدث خلال اضطرابات سلاسل الإمداد في 2020، لكن بعض الأجهزة عالية الأداء قد تصبح أغلى ثمناً أو تحتاج إلى فترات انتظار أطول، خصوصاً تلك المزودة بسعات ذاكرة كبيرة.
ولا يقتصر التحول على الأسعار فقط، إذ يعكس معرض «IFA» في برلين اتجاهاً متزايداً نحو أجهزة الصحة الرقمية، مثل الخواتم والنظارات الذكية، التي تستخدم أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي لمراقبة النوم ومعدل ضربات القلب والتوتر ومستويات الأكسجين في الدم.
ويبرز سوق الخواتم الذكية كأحد أسرع القطاعات نمواً، مع متوسط سعر يقارب 290 يورو في أوروبا، فيما تتوسع أيضاً مبيعات النظارات الذكية المزودة بالكاميرات والذكاء الاصطناعي، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالخصوصية والتصوير غير المرغوب فيه.
وفي الوقت نفسه، تتجه الشركات إلى عرض روبوتات شبيهة بالبشر وأنظمة مساعدة أكثر تطوراً، في مؤشر على أن موجة الذكاء الاصطناعي لم تعد تؤثر فقط في البرمجيات، بل بدأت تعيد تشكيل سوق الأجهزة نفسها من حيث الأسعار والتصميم والوظائف المتاحة للمستهلكين.
طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع كلفة الإلكترونيات.. الهواتف والحواسيب وأجهزة الألعاب في دائرة الغلاء
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.