القائمة الرئيسية
أخبارنا

هل تدفع بريطانيا ثمن فتح أسواقها للسيارات الصينية؟

هل تدفع بريطانيا ثمن فتح أسواقها للسيارات الصينية؟

تواجه بريطانيا معادلة تجارية صعبة بعدما ساعدت رسومها الجمركية المحدودة على تسارع حضور السيارات الصينية في أسواقها، بينما تتجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حماية مصنعيهما بقيود أشد. وبين الحفاظ على انفتاحها تجاه بكين وتقريب سياساتها من بروكسل، تبحث لندن عن توازن يحمي مصالح شركاتها دون إشعال خلاف تجاري جديد.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، تجاوزت تسجيلات السيارات الصينية في السوق البريطانية 519 ألف سيارة بين يناير وأغسطس، وفق تحليل مؤسسة "JATO Dynamics". وارتفعت حصتها إلى 28.1%، مقابل 12.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على سرعة توسعها.

وكانت السيارات الهجينة أبرز محركات هذا النمو، وهو ما يجعل النقاش حول الرسوم أكثر تعقيدًا. فبحسب محللين، قد لا تكفي إجراءات تستهدف السيارات الكهربائية بالكامل للحد من توسع العلامات الصينية، التي تستفيد من انخفاض التكاليف وسرعة تطوير منتجاتها وقوة سلاسل إمدادها.

واكتفت بريطانيا بتطبيق رسم الاستيراد القياسي البالغ 10% على السيارات الكهربائية الصينية، خلافًا للولايات المتحدة التي فرضت رسومًا بنسبة 100%، والاتحاد الأوروبي الذي أقر رسومًا إضافية تصل إلى 35.3%. وأسهم هذا الفارق في جعل السوق البريطانية وجهة مهمة للشركات الصينية الباحثة عن التوسع خارج أسواقها المحلية.

غير أن لندن تدرس، وفق التقرير، احتمال تبني الرسوم الأوروبية، في ظل مساعيها لتحسين علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست. ويرتبط النقاش أيضًا بمقترحات "صُنع في أوروبا"، التي تمنح أولوية للمنتجات المحلية وقد تؤثر في فرص الشركات البريطانية داخل السوق الأوروبية.

وأثار احتمال تغيير السياسة البريطانية اعتراض بكين، إذ عبّرت السفارة الصينية في لندن عن قلقها ورفضها لأي إجراءات تعتبرها تمييزية، مع التلميح إلى خطوات مضادة. وفي المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية عدم فرض رسوم جديدة حتى الآن، موضحًا أن المشاورات مع القطاع الصناعي مستمرة لحماية المصالح الوطنية.

ويرى خبراء في بنك "ING" أن بقاء بريطانيا خارج ترتيبات "صُنع في أوروبا" قد يرتب تبعات كبيرة على شركاتها، ما يزيد الضغط باتجاه التوافق مع بروكسل. لكن اتخاذ هذه الخطوة يضع لندن أمام احتمال توتر علاقاتها التجارية مع الصين، في وقت تسعى فيه إلى الحفاظ على جاذبيتها للاستثمار.

وتزداد صعوبة الاختيار بسبب اعتماد صناعة السيارات البريطانية والأوروبية على البطاريات والمعادن المعالجة وسلاسل التوريد الصينية. فمحدودية البدائل القريبة، بحسب المحللين، تعني أن رفع الرسوم وحده لن يحسم المنافسة، بينما يتطلب تقليص هذا الاعتماد بناء قدرات إنتاجية لا تتوافر بالسرعة نفسها التي تتوسع بها الشركات الصينية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.