القائمة الرئيسية
أخبارنا

بريطانيا تتجه لفرض رقابة أكثر صرامة على الذكاء الاصطناعي لمواجهة مخاطر متزايدة

بريطانيا تتجه لفرض رقابة أكثر صرامة على الذكاء الاصطناعي لمواجهة مخاطر متزايدة

تستعد الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات جديدة لتشديد الرقابة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في ظل تنامي المخاوف من المخاطر الأمنية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، خصوصاً مع تزايد قدرة بعض النماذج على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة، دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.

وأعلنت السلطات البريطانية، الاثنين 12 أكتوبر الجاري، أنها تدرس إدخال تعديلات على مشروع قانون الأمن السيبراني والمرونة، بهدف تعزيز الحماية من التهديدات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، مع بحث إمكانية فرض متطلبات أكثر صرامة للإبلاغ عن الحوادث الخطيرة والحالات التي كادت تتسبب في أضرار، بما يسمح للجهات المختصة بتقييم المخاطر قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق.

وأوضح وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، كانيشكا نارايان، أن التطور المتسارع لهذه التقنيات يفرض الانتقال من الاعتماد على تعهدات الشركات المطورة إلى آليات أكثر فعالية للتحقق من سلامة الأنظمة، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الاكتفاء بتقييمات الشركات نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنماذج متقدمة قد تشكل مخاطر على الأمن السيبراني أو الخدمات الأساسية.

وتشمل التوجهات الجديدة تعزيز قدرات السلطات على التحقق بصورة مستقلة من الادعاءات التي تقدمها الشركات بشأن كيفية تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي واختبارها وتقييم سلامتها، بما يتيح التأكد من فعالية إجراءات الحماية المعلنة، والكشف عن الثغرات أو السلوكيات غير المتوقعة التي قد تظهر عند تشغيل هذه الأنظمة.

وتولي الحكومة اهتماماً خاصاً بما يعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ عمليات متعددة بقدر محدود من الإشراف البشري، إذ تخشى السلطات من إمكانية خروج بعض هذه الأنظمة عن نطاق التعليمات المحددة لها، أو استغلال قدراتها في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً تستهدف المؤسسات والشركات والبنيات التحتية الحيوية.

وفي هذا السياق، تعمل الحكومة البريطانية بالتعاون مع المركز الوطني للأمن السيبراني ومعهد أمن الذكاء الاصطناعي على تطوير آليات متخصصة للاستجابة للحوادث الخطيرة التي قد تتسبب فيها الأنظمة المستقلة. كما أعلنت توسيع برنامج يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة للكشف عن الثغرات الأمنية داخل الأنظمة الحكومية، بعدما ساهمت تجارب أولية في رصد ومعالجة 1352 ثغرة ضمن 548 مستودعاً برمجياً تابعاً لثماني عشرة جهة حكومية.

وأكدت السلطات أن معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني يواصل إجراء اختبارات مستقلة على أحدث النماذج المتقدمة، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا والحكومة الأمريكية، بهدف تحديد المخاطر المحتملة والتحقق من وسائل الحماية قبل طرح هذه الأنظمة للاستخدام الواسع.

ورغم الإعلان عن هذا التوجه، فإن التدابير القانونية الإضافية لا تزال قيد الدراسة، ولم تتحول بعد إلى التزامات نهائية مفروضة على جميع شركات الذكاء الاصطناعي. ومن المنتظر أن تجري الحكومة مشاورات مع البرلمانيين والخبراء التقنيين والجهات المعنية، لتحديد نطاق الإجراءات الجديدة وآليات تنفيذها.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.