القائمة الرئيسية
أخبارنا

جسر صيني فوق الغيوم يحوّل منطقة جبلية هادئة إلى وجهة تستقطب ملايين السياح

جسر صيني فوق الغيوم يحوّل منطقة جبلية هادئة إلى وجهة تستقطب ملايين السياح

لم يكن الهدف من تشييد جسر عملاق فوق أحد أعمق الأودية في الصين مجرد تسهيل حركة السيارات واختصار المسافات، لكن المشروع تحول خلال عام واحد إلى قصة نجاح اقتصادي وسياحي لافتة، بعدما استقطب نحو 3.3 ملايين زيارة، وأسهم في إنعاش الأنشطة التجارية وتوفير فرص الشغل لسكان مناطق جبلية ظلت لسنوات بعيدة عن الحركة السياحية الكبرى.

ويتعلق الأمر بجسر «هواجيانغ غراند كانيون»، الواقع بمقاطعة قويتشو جنوب غربي الصين، والذي دخل الخدمة في 28 شتنبر 2025، ليصبح أعلى جسر في العالم من حيث المسافة العمودية بين سطحه والمجرى المائي أسفله، بارتفاع يتجاوز 626 متراً فوق نهر بيبان، فيما يصل طوله الإجمالي إلى 2890 متراً، رابطاً بين مقاطعتي غوانلينغ وتشن فنغ عبر تضاريس جبلية شديدة الوعورة.

وأحدث الجسر تغييراً جذرياً في حركة التنقل بالمنطقة، إذ اختصر رحلة كانت تستغرق نحو ساعتين عبر الطرق الجبلية المتعرجة إلى دقيقتين فقط، ما ساهم في تسهيل نقل الأشخاص والبضائع وخفض الوقت اللازم للوصول إلى الأسواق والخدمات، في منطقة كانت طبيعتها الجغرافية تشكل عائقاً أمام التنمية الاقتصادية.

والمثير في المشروع أن ارتفاعه القياسي لم يكن مجرد رغبة في تحقيق إنجاز هندسي عالمي، بل جاء نتيجة حسابات دقيقة للموازنة بين تكاليف بناء الجسر وحفر الأنفاق عبر الجبال المحيطة. وأوضح كبير مهندسي المشروع، يانغ جيان، أن اختيار مستوى أقل للجسر كان سيتطلب إنشاء أنفاق أطول وأكثر تكلفة، فضلاً عن زيادة مشقة القيادة، وهو ما جعل التصميم الحالي الخيار الأكثر ملاءمة من الناحية الهندسية والاقتصادية.

غير أن ما منح المشروع بعداً استثنائياً هو اعتماد رؤية سياحية منذ المراحل الأولى للتخطيط، حيث لم ينتظر المسؤولون انتهاء الأشغال للبحث عن سبل استغلال الجسر تجارياً، بل أدرجوا أكثر من 50 كيلومتراً مربعاً من المنطقة المحيطة ضمن مخطط متكامل يجمع بين النقل والترفيه والخدمات السياحية، بهدف تحويل المنشأة إلى مصدر مستمر للنشاط الاقتصادي.

وشملت هذه الرؤية تحويل ممر داخلي كان مخصصاً لأعمال الصيانة، بطول 796 متراً، إلى فضاء للزوار يتيح الاستمتاع بمشاهد بانورامية للأودية والجبال من ارتفاع شاهق، إلى جانب إنشاء قاعة مشاهدة زجاجية ومنصة للرياضات الجوية ومسار مرتفع للجري يبلغ طوله 1411 متراً، فضلاً عن تجهيزات تتيح ممارسة القفز بالحبال والمشي على ممرات معلقة فوق الوادي.

ولم تقتصر التجربة على الأنشطة النهارية، إذ أصبح الجسر يحتضن عروضاً ضوئية ومائية خلال الليل، إلى جانب حفلات موسيقية وفعاليات رياضية ومهرجانات للأطعمة، خصوصاً خلال العطل الوطنية الصينية، ما شجع الزوار على تمديد مدة إقامتهم في المنطقة بدلاً من الاكتفاء بالمرور عبر الجسر.

ووفق المعطيات التي أوردتها وكالة أنباء «شينخوا»، فقد سجل المشروع السياحي المرتبط بالجسر نحو 3.3 ملايين زيارة منذ انطلاق تشغيله، فيما استقبلت بلدة هواجيانغ والمناطق المجاورة أكثر من 1.48 مليون زيارة منذ افتتاحه أمام حركة المرور، وهو إقبال انعكس مباشرة على الأنشطة الاقتصادية المحلية.

وشهدت البلدة افتتاح 124 مشروعاً جديداً في قطاع المطاعم والمشروبات، إلى جانب 15 فندقاً وداراً للضيافة، فيما ساهم النشاط السياحي المرتبط بالجسر في توفير فرص عمل لأكثر من ألفي شخص بصورة غير مباشرة. وأكدت وو فوينغ، مديرة أحد الفنادق المحلية، أن الغرف أصبحت تُحجز بالكامل خلال عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات الرسمية، بعدما كانت المنطقة تعاني ضعف الإقبال السياحي.

وامتدت الفوائد إلى قطاعات أخرى، من بينها التجارة والفلاحة، حيث ساعد تحسن شبكة الطرق على تسريع نقل المنتجات الزراعية نحو الأسواق وتقليل الخسائر الناجمة عن الرحلات الطويلة. وأوضح أحد تجار الفواكه المحليين أن البضائع أصبحت تصل إلى وجهاتها في ظروف أفضل، بينما أدى تزايد عدد السياح إلى ارتفاع الطلب على المنتجات والخدمات المحلية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.