القائمة الرئيسية
أخبارنا

تقرأ خط التلاميذ وتصحح واجباتهم في دقائق.. أجهزة ذكاء اصطناعي تدخل آلاف المدارس الصينية

تقرأ خط التلاميذ وتصحح واجباتهم في دقائق.. أجهزة ذكاء اصطناعي تدخل آلاف المدارس الصينية

تشهد مدارس صينية تحولاً لافتاً في طرق تصحيح الواجبات والاختبارات، بعدما بدأت مؤسسات تعليمية تعتمد على أجهزة متطورة تعمل بالذكاء الاصطناعي، تستطيع قراءة إجابات التلاميذ المكتوبة بخط اليد، واكتشاف الأخطاء وتحديد النقط وتقديم ملاحظات تفصيلية، في وقت قصير مقارنة بالتصحيح اليدوي الذي يستغرق من المدرسين ساعات طويلة.

وبحسب تقارير إعلامية صينية وهندية، فإن شركة "iFlytek" طورت سلسلة من أجهزة التصحيح الذكية تحمل اسم "SPARK AI Grader"، تعتمد على تقنيات التعرف الضوئي على الحروف والنماذج اللغوية المتقدمة، حيث يكفي وضع أوراق التلاميذ داخل الجهاز ليقوم بمسحها وتحليل الإجابات ومقارنتها بمعايير التقييم، قبل تقديم تصحيحات وملاحظات يمكن طباعتها مباشرة على الأوراق، إلى جانب تقارير تكشف الأخطاء المتكررة ونقاط الضعف لدى المتعلمين.

ومن أبرز هذه الأجهزة طراز "P30"، الذي أثار الاهتمام بقدرته على التعامل مع أعداد كبيرة من الأوراق، إذ كشفت الشركة المصنعة خلال عرض عملي أنه يستطيع مسح نحو 50 ورقة في دقيقة واحدة، ثم إنجاز التصحيح وتحليل الأخطاء خلال سبع إلى ثماني دقائق إضافية. كما قدمت الشركة، يوم 31 أكتوبر 2026، جيلاً أحدث يحمل اسم "M50"، تقول إنه قادر على إنجاز تصحيح واجبات قسم كامل في مدة قد لا تتجاوز خمس دقائق، بحسب طبيعة الاختبارات والمهام المطلوبة.

وتشير المعطيات إلى أن استخدام هذه التكنولوجيا لم يعد مقتصراً على تجارب محدودة، إذ كانت أكثر من 110 مدارس في شنغهاي قد اعتمدت أجهزة التصحيح الذكية، قبل أن تكشف شركة "iFlytek" في تقريرها المالي للنصف الأول من سنة 2026 أن حلولها وصلت إلى أكثر من 5000 مدرسة بمختلف أنحاء الصين. وأضافت الشركة أن أنظمتها عالجت ما يزيد على 3.6 ملايين واجب يومياً خلال الفصل الدراسي الربيعي، ما يعكس اتساع الاعتماد على هذه التكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية.

ولا تقتصر أهمية الأجهزة الجديدة على تصحيح الإجابات الصحيحة والخاطئة، بل يمكنها تحليل خطوات حل المسائل الرياضية وتحديد مواضع الخطأ، فضلاً عن مراجعة النصوص والتعابير الكتابية واقتراح تحسينات تتعلق باللغة والأسلوب وتنظيم الأفكار. وتؤكد الشركة أن هذه الإمكانات تساعد المدرسين على تحديد الصعوبات المشتركة بين التلاميذ، وتوجيه حصص الدعم والمعالجة نحو المهارات التي تحتاج إلى مزيد من الشرح، بدلاً من استهلاك معظم الوقت في عمليات التصحيح المتكررة.

ورغم هذه التطورات، لا تزال الحاجة إلى تدخل المدرس قائمة، خصوصاً في تقييم الإجابات المفتوحة والكتابات الإبداعية التي تتطلب فهماً للسياق وتقديراً للأفكار وطريقة التعبير. كما تطرح هذه الأجهزة تحديات مرتبطة بدقة التعرف على الخطوط اليدوية وحماية بيانات التلاميذ وتكاليف التجهيز، فضلاً عن الفوارق بين المدارس من حيث الإمكانات التقنية، وهو ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية لضمان عدالة التقييم وعدم الاعتماد الكامل على القرارات الآلية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.