في مناطق عدة في الشرق الأوسط، يُعد الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني الذي قتلته واشنطن في بغداد قبل أسبوع بطلاً. لكن في شمال غرب سوريا، يحمّله كثيرون مسؤولية نزوحهم وفقدان أحبائهم خلال سنوات الحرب.
ويُعتبر سليماني مهندس السياسة الإيرانية في دول عدة في المنطقة بينها سوريا، حيث تقدم طهران الدعم العسكري والاقتصادي لدمشق منذ اندلاع النزاع في عام 2011. وساهم تدخلها مع مجموعات شيعية موالية لها، على رأسهم حزب الله اللبناني، بدءاً من عام 2013، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح قوات النظام.
ويقول اسماعيل العسلي (22 عاماً) “لم تحدث مجزرة إلا وكان (سليماني) شريكاً فيها مع قوات النظام وروسيا”، مضيفاً: “هؤلاء شركاء في قتل السوريين وأطفالنا”.
قبل سنوات، نزح اسماعيل من جنوب محافظة إدلب إلى شمالها حيث يقيم في مخيم قرب بلدة قاح القريبة من الحدود التركية. ويروي كيف قُتلت زوجته وشقيقه وابن شقيقه بصاروخ استهدف المخيم في نوفمبر كانوا بين 16 مدنياً أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتلهم.
ونجا إسماعيل من القصف لكنه أصيب في رجليه فيما بترت رجل طفله جمعة البالغ عاماً واحداً.
ويعتبر اسماعيل أن سليماني والمجموعات المقاتلة الموالية له “تسبّبوا في ظلم ناس كثيرين” في سوريا.
على غرار اسماعيل، خسر محمود شريمو النازح من مدينة حلب في الشمال طفلته الرضيعة جراء صاروخ استهدف منزله وتسبب بدماره عام 2015.
ويقول: “لا يشعر بالألم إلا صاحبه، وسليماني لم يخسر أي فرد من عائلته حتى يشعر بما أحسست به”، مضيفاً: “تهجرنا من حلب إلى إدلب، وكان النظام السوري وإيران خلف ذلك”.
“ذكره خالد”
وسيطرت قوات النظام مع مجموعات موالية لها، بعضها موال لإيران، نهاية عام 2016 على مدينة حلب بالكامل، إثر هجوم واسع شنته بغطاء جوي روسي. وأعقب الهجوم سنوات من المعارك وحصار محكم للأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ صيف عام 2012.
وانتهى الهجوم بعد إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين المعارضين إلى إدلب. وشكلت خسارة مدينة حلب ضربة قاصمة للفصائل المعارضة.
وبحسب المرصد السوري، لعب سليماني دوراً حاسماً في منع الفصائل المعارضة، حين كانت في أوج نفوذها، من حصار مدينة حلب بالكامل في عام 2013، بعدما كانت قد سيطرت على أحيائها الشرقية.
وقبل أيام من إعلان قوات النظام سيطرتها على مدينة حلب، تداولت مواقع إخبارية وصفحات موالية صورة تظهر سليماني قرب قلعة حلب الأثرية، ما أثارت حينها انتقادات معارضي النظام، وسلط الضوء على دور سليماني الميداني.
وأصيب سليماني بجروح طفيفة في مواجهات بين قوات النظام والفصائل المعارضة في ريف حلب الجنوبي في نوفمبر 2015، بحسب مصدر أمني سوري ميداني والمرصد، لكن طهران نفت حينها هذه “المزاعم”.
ولا يقتصر تدخل سليماني المباشر في المعارك على حلب، بل توسّع لاحقاً ليشمل منطقة البوكمال (شرق) القريبة من الحدود العراقية، والتي تردد مراراً إلى جبهاتها وقاد معارك قوات النظام ضد تنظيم “الدولة” وتمكن من طرده منها في عام 2017.
على جبهات أخرى في البلاد، تصدرت مجموعات شيعية موالية لإيران المواجهات ضد الفصائل المعارضة، أبرزها حزب الله الذي قاد معارك عدة خصوصاً في محافظة حمص.
وثمّن رئيس النظام السوري بشار الأسد أهمية دعم سليماني لقواته خلال سنوات الحرب.
وقال في بيان قبل أسبوع: “سيبقى ذكر الشهيد سليماني خالداً في ضمائر الشعب السوري الذي لن ينسى وقوفه إلى جانب الجيش العربي السوري في دفاعه عن سوريا ضد الإرهاب وداعميه، وبصماته الجلية في العديد من الانتصارات ضد التنظيمات الإرهابية”.
نهاية “الظلم”
ويعتبر الباحث في معهد “بروكينغز” شادي حميد في مقال نشره في مجلة “أتلانتيك” الخميس، أن نظام الأسد “مع رعاته الإيرانيين بقيادة سليماني شنوا اعتداءً وحشياً على السوريين منذ أكثر من ثماني سنوات”، كلّف “مئات الآلاف من السوريين حياتهم منذ فترة طويلة”.
وبينما خرج المئات من أهالي مدينة حلب في تظاهرة الثلاثاء، رفعوا خلالها صور سليماني وأشادوا بـ”أياديه البيضاء في تحرير المدينة”، على حد تعبير أحد المشاركين، كان آخرون احتفلوا قبل أيام بمقتله بتوزيع الحلوى.
ويقول أبو أحمد (35 عاماً) الذي نزح من حلب: “كان دور روسيا قصف المدنيين من الجو لكن سليماني هو من كان على الأرض وقاد الحملة العسكرية الإيرانية، لذلك يشعر أهالي ريف حلب وإدلب اليوم بالسرور” لمقتله.
ويرى أبو أحمد الذي قتلت زوجته وابنه بقصف على منزلهم في الشهر الأخير من الهجوم على حلب، قبل خروجهم من ثم إجلائهم إلى إدلب، أن “أي شخص وضعه مشابه لوضعي سيعتبر موت سليماني نصراً على الظلم والمرارة التي ذقناها”.
ويعتبر أن العبرة من مقتله أنه “لكل ظالم نهاية”.
التعليقات
8آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
تصحيح لبعض ما جاء في المقال أعلاه
لا..ليس صحيحا بتاتا..ليست ميليشيات ايران الشيعية هي من غيرت موازين القوى على الأرض..بالعكس لقد استطاعت قوى المعارضة السورية من دحر هذه الميليشيات مجتمعة وكانت على وشك الحاق الهزيمة بها ثم أصبحت على بعد كيلومترات قليلة من دمشق العاصمة..حيث اضطرت إيران إلى إيفاد مسؤوليها إلى موسكو مهرولين إلى بوتين يتوسلونه التدخل لإنقاذهم مقابل أن تقوم المحكومة الإيرانية بتغطية كل نفقات الحرب وتسديدها لروسيا..ولو كان ما جاء في المقال صحيحا لما اضطرت روسيا للتدخل في الحرب السورية..التدخل الروسي الهمجي بكل ماكيناته الثقيلة هو من غير موازين القوى..الميليشيات الشيعية بكل أطيافها هم أجبن من أن يربحوا معركة أمام المسلمين السنة وكذلك كان دائما حالهم عبر التاريخ..هم يجيدون فقط الصراخ والخطابات واللطم والنياح..مثل النساء تماما..بل من النساء من تجدها أكثر شجاعة وشهامة منهم..
حمزاوي
الشعوب الإسلامية تحب المقاومة
الشهيد سليماني أرهب أعداء الإسلام من دواعش ونصرة وعملاء وخونة من باع بلده ودينه بعرض من الدنيا قليل الشهيد سليماني زاهد في الدنيا أمنيته الشهادة وقد نالها ومن كان يريد الفتنة الطائفية فقد خاب سعيه الشعوب الإسلامية لا تعترف الا بالمقاومة عربها وعجمها أرحم الله قاسم سليماني وألهم ذويه الصبر والسلوان ولا خوف على محور المقاومة فقد تعلموا في الميدان بحلوها ومرها
مقال جاء في وقته لأن كثيرا من الناس هنا بالمغرب تباكو
السليمان أشرف من كلي الحكام العرب المجرمين كان رجلا ومات رجلا
Sofian
مجرم
اي جندي او اي سياسي كيساهم في قتل مدنين او عسكريين فهو مجرم الارض ارض الله مديال تاواحد فاي جندي التحق بالتجنيد فاما سيمون منتحرا مقتولا او مجرما قاتلا لا يوجد اي شيء اسمه الدفاع عن الوطن
خالد
رد
ا تسمي هذا المجرم شهيدا عجيبة قتل وهجر المسلمين السنة ودمر العراق وسوريا
عزيز
وزير خارجية فرنسي سابق اصله يهودي قال la mousra fait du non boulot بمعنى ان النصرة تعمل عمل بديع ان روسيا وايران كسرت طموحات امريكا واسراءيل اما النصرة ودول النفط فبيادق داعش خلقت لتحطيم المنطقة والضرر بالاسلام
ع ج
مجرم حرب بامتياز
في الدرك الاسفل من النار وبءس المصير وكل من يدافع عنه نتمنى ان يحشر معه كم كان رد هؤلاء الجبناء مزلزلا ومثيرا للسخرية يستاسدون على السنة وفي مواجهة الغرب يصبحون مثل النعام والخراف ملامح الشر والوحشية بادية على محياه وهنيءا له بشر قتلة وموتة وسوء الخاتمة فتلك الدماء التي تورط فيها ما كانت لتهب هدرا وحقت عليه العدالة الاهية لا يهم على يد من قتل المهم نال جزاءه وبءس المصير